الإسرائيليون يتهيأون لاحتمالات الحرب وإجراءات دبلوماسية أمريكية وصينية

حيفا -أ ف ب) -ندن -الزمان
اعلنت وزارة الخارجية البريطانية الجمعة أنها نقلت عددا من أفراد طاقمها الدبلوماسي الى خارج تل أبيب، حيث سفارتها في اسرائيل، مع خشية من تدهور الوضع بعد تهديدات أميركية بتوجيه ضربات الى ايران. وقالت الخارجية على موقعها «في إجراء وقائي، نقلنا في شكل موقت قسما من طاقمنا وعائلاتهم من تل ابيب الى مكان آخر في اسرائيل. تواصل سفارتنا العمل في شكل طبيعي»، مضيفة أن «الوضع يمكن ان يتدهور سريعا ويمثل أخطارا كبيرة». كما اعلنت الخارجية البريطانية الجمعة سحب طاقمها الدبلوماسي من إيران بسبب التهديد بتوجيه ضربة أميركية الى هذا البلد. وقالت الخارجية على موقعها «بسبب الوضع الأمني، تم موقتا سحب الطاقم الدبلوماسي من إيران. سفارتنا تواصل العمل من بُعد». وكانت الخارجية البريطانية افادت منتصف كانون الثاني/يناير بإغلاق موقت لسفارتها في طهران. ودعت الصين مواطنيها الجمعة لمغادرة إيران «في أسرع وقت ممكن» وطلبت من رعاياها في إسرائيل تعزيز استعداداتهم مشيرة إلى ارتفاع كبير في المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط. وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان عبر مواقع التواصل الاجتماعي «يُنصح المواطنون الصينيون الموجودون حاليا في إيران بتعزيز إجراءات السلامة والمغادرة في أقرب وقت ممكن». وفي اليوم نفسه، دعت الولايات المتحدة الجمعة الموظفين غير الأساسيين في سفارتها في إسرائيل وأفراد عائلاتهم إلى المغادرة، في ظل تهديدات واشنطن بضرب إيران، ما قد يُشعل المنطقة برمتها. مع تصاعد المخاوف من نزاع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، يواجه سكان تل أبيب وحيفا خطر الضربات الإيرانية بوصفه احتمالا قائما عليهم أن يستعدوا له، تحت وطأة التوتر الذي يخيم على المدن الإسرائيلية.
وتقول المحامية المقيمة في حيفا لِيا كوهين «مهما حصل، ومهما فعلنا، سواء أكان الأمر يمسّنا مباشرة أو لا يمسّنا إطلاقا، نعيش تحت التهديد بشكل دائم». وتضيف «إن خطر الحرب مألوف بالنسبة إلينا وبمثابة نوع من الأمور المعتادة».
وارتسمت ملامح شبح الحرب بوضوح في الأيام الأخيرة، مع اشتداد حدّة التصعيد بين واشنطن وطهران، ومعه تزايُد مخاطر الضربات الإيرانية الانتقامية على إسرائيل في حال نفّذت الولايات المتحدة عملا عسكريا على الجمهورية الإسلامية.
ويعيد هذا المناخ المتوتر إلى أذهان إسرائيليين كثر ما حصل خلال حرب الأيام الاثني عشر بين الدولة العبرية وإيران والتي اندلعت في حزيران/يونيو 2025 على إثر هجوم إسرائيلي غير مسبوق استهدف في المقام الأول القيادة العسكرية العليا الإيرانية، إضافة إلى منصّات إطلاق صواريخ ومنشآت مخصصة للبرنامج النووي.
وردّت إيران يومها بقصف إسرائيل بوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة، اعترضت الدفاعات الإسرائيلية معظمها، لكنها أوقعت مع ذلك 28 قتيلا وألحقت أضرارا مادية جسيمة، وخصوصا في منطقة تل أبيب وجنوب الدولة العبرية.
وتقول لِيا كوهين «لدينا غرفة آمنة، وهي جاهزة دائما. إنها غرفتنا. لدينا ماء، وحقيبة طوارئ».
وتروي «في السابق، كانت صفّارات الإنذار توقظنا ليلا ولم نكن نعرف طبيعة الأمر. لكنه حصل فعليا، وللأسف أصبح ذلك بالنسبة الينا جزءا من االأمور المعتادة. إذا سمعنا الصفارات، نذهب للاختباء».
تقول الكاتبة ومدرّبة اليوغا شيرا بينكاس (52 عاما) المقيمة في كريات أونو، إحدى ضواحي تل أبيب، إنها «متعَبة» بفعل الوضع الضبابي السائد.
وتسكن بينكاس مع ابنتيها البالغتين ست سنوات في شقتها الواقعة في الطبقة الخامسة من مبنى مجهّز بغرفة آمنة، وتشرح أنها تحتفظ دائما بحقيبة صغيرة جاهزة، لكنها مع ذلك، لا تشعر بالأمان.
وتروي أن «أشخاصا كانوا يتحصنون في غرفة آمنة في الطبقة الخامسة قّتلوا بصاروخ» في حزيران/يونيو الفائت 2025 في بتاح تكفا، على بُعد عشر دقائق من منزلها. وتشير إلى أنها نامت مع عائلتها خلال حرب الإثني عشر يوما هذه، في استوديو اليوغا الواقع في الطبقة السفلية على مسافة قريبة من المبنى الذي تقطنه.
وتضيف «جهّزت ابنتي لاحتمال أن نعود للنوم في الاستوديو».
وتعلّق قائلة «في كانون الثاني/يناير، كنت متوترة جدا، وكنت واثقة من أننا سنتعرض مجددا للصواريخ، لكنني الآن أقلّ خوفا». وتتابع «في أوضاع كهذه، عندما لا يعرف المرء ما يخبئه المستقبل، وهل ستكون حياته في خطر أم لا، عليه أن يغيّر وجهة نظره، وأن يصبح جاهزا للصمود».
وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي الجنرال إيفي ديفرين في مقطع فيديو الجمعة إن «الجيش الإسرائيلي يتابع من كثب تطوّر الأوضاع في إيران وهو في حال تأهب واستعداد للدفاع» عن الإسرائيليين.
وأضاف «ندرك شعور عدم اليقين والتوتر الذي يعيشه السكان في ظل التطوّرات الإقليمية»، مشددا على أنّ التعليمات الموجّهة إليهم لم تتغيّر.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الاثنين إن بلاده تواجه «أياما معقدة وملأى بالتحديات». وقال أمام البرلمان «لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد، ونبقي أعيننا مفتوحة ونحن مستعدون لأي سيناريو».
وعُقدَت الخميس في جنيف جولة ثالثة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، اعتُبِرَت إحدى الفرص الأخيرة لتفادي الحرب.
ودعت الولايات المتحدة الجمعة الموظفين غير الأساسيين في سفارتها لدى إسرائيل وأفراد عائلاتهم إلى المغادرة، في ظل تهديدات واشنطن بضرب إيران، وانتشار أسطولها في البحر المتوسط.
وفي حيفا المشاطئة للمتوسط، يراقب بعض الإسرائيليين بمناظيرهم احتمال وصول حاملة الطائرات «جيرالد فورد»، وهي الأكبر في العالم.
ويرى يهودا غولدبرغ، وهو مسؤول في شركة اتصالات في حيفا، أن الحياة تستمر رغم «قُرب اندلاع حرب».
ويقول «نحن مستعدون لكل شيء. لكننا من ناحية أخرى نعيش حياتنا بكل ما أوتينا». وإذ يقرّ بأن هذا الوضع «ليس طبعا مريحا ولا سهلا»، يضيف «هذا شرفنا وواجبنا أن ندافع عن بلدنا (…) وعن شعبنا».


















