لمّة عشوائية ببغداد العليلة-علي السوداني

كان‭ ‬اسمها‭ ‬الأول‭ ‬وفق‭ ‬بيان‭ ‬القابلة‭ ‬المأذونة‭ ‬هو‭ ‬قمة‭ ‬دول‭ ‬جوار‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬جرى‭ ‬توسيع‭ ‬المشهد‭ ‬لتسمى‭ ‬قمة‭ ‬الشراكة‭ ‬والتعاون‭ ‬،‭ ‬مع‭ ‬استبعاد‭ ‬مفردة‭ ‬الجوار‭ ‬بسبب‭ ‬فشل‭ ‬صاحبها‭ ‬وراعيها‭ ‬في‭ ‬استحصال‭ ‬موافقة‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وفرنسا‭ ‬وتركيا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حضور‭ ‬سوريا‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬الدولة‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثراً‭ ‬وتأثيراً‭ ‬بالمشهد‭ ‬العراقي‭ ‬القائم‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ !!‬

الخليجيون‭ ‬رفضوا‭ ‬حضور‭ ‬سورية‭ ‬لكنهم‭ ‬رضخوا‭ ‬لوجود‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تذلهم‭ ‬وتهينهم‭ ‬وتضرب‭ ‬خواصرهم‭ ‬بمسيّرات‭ ‬وصواريخ‭ ‬تأتيهم‭ ‬من‭ ‬المنصة‭ ‬اليمنية‭ ‬القاتلة‭ !!‬

رئيس‭ ‬إيران‭ ‬ابراهيم‭ ‬لم‭ ‬يحضر‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬منشغلاً‭ ‬بترتيب‭ ‬مكاتب‭ ‬وزرائه‭ ‬الجدد‭ ‬،‭ ‬وأرسل‭ ‬لتلك‭ ‬اللمة‭ ‬الحلوة‭ ‬الحبابة‭ ‬وزير‭ ‬خارجيته‭ ‬الذي‭ ‬صار‭ ‬بطلاً‭ ‬لقصة‭ ‬بروتوكولية‭ ‬غبية‭ ‬ومهينة‭ !!‬

كذلك‭ ‬فعل‭ ‬رئيس‭ ‬تركيا‭ ‬رجب‭ ‬الذي‭ ‬سافر‭ ‬بنفس‭ ‬يوم‭ ‬الواقعة‭ ‬الى‭ ‬البوسنة‭ ‬والهرسك‭ ‬،‭ ‬وأناب‭ ‬عنه‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الضحاك‭ ‬الذي‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬العراق‭ ‬وسيادته‭ ‬وإعماره‭ ‬ووحدة‭ ‬أراضيه‭ ‬ومياهه،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تحتل‭ ‬فيه‭ ‬بلاده‭ ‬أرضاً‭ ‬شاسعة‭ ‬بعمق‭ ‬الموصل‭ ‬،‭ ‬وترفض‭ ‬الحديث‭ ‬القانوني‭ ‬والملزم‭ ‬والمشروع‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬مياه‭ ‬نهري‭ ‬دجلة‭ ‬والفرات‭ !!‬

الكويت‭ ‬كانت‭ ‬مثل‭ ‬أفعى‭ ‬تلوب‭ ‬في‭ ‬جحرها‭ ‬وكان‭ ‬حديث‭ ‬مندوبها‭ ‬مركزاً‭ ‬على‭ ‬الطلب‭ ‬من‭ ‬المضيف‭ ‬أن‭ ‬يواصل‭ ‬جهوده‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬رفات‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثمائة‭ ‬مفقود‭ ‬كويتي‭ ‬وأجنبي‭ ‬خلال‭ ‬الغزو‭ ‬،‭ ‬وإعادة‭ ‬الأرشيف‭ ‬الوطني‭ ‬وإكمال‭ ‬سداد‭ ‬التعويضات‭ ‬المنفوخة‭ ‬عشر‭ ‬مرات‭ ‬ومرة‭ !!‬

المضيف‭ ‬العراقي‭ ‬المهان‭ ‬لم‭ ‬يطلب‭ ‬من‭ ‬الكويتيين‭ ‬أيضاً‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬آلاف‭ ‬المفقودين‭ ‬العراقيين‭ ‬العسكريين‭ ‬والمدنيين‭ ‬،‭ ‬سواء‭ ‬اولائك‭ ‬الذين‭ ‬دفنتهم‭ ‬الجرافات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الكاسرة‭ ‬بصحراء‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬مفتتح‭ ‬المصيبة‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬الذين‭ ‬هرستهم‭ ‬الصواريخ‭ ‬والطائرات‭ ‬أثناء‭ ‬انسحابهم‭ ‬الفوضوي‭ ‬المذل‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬صار‭ ‬يعرف‭ ‬بطريق‭ ‬الموت‭ ‬الطويل‭ ‬وأشياء‭ ‬اخرى‭ !!‬

خاب‭ ‬أيضاً‭ ‬ظن‭ ‬المضيف‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ينتظر‭ ‬وصول‭ ‬ولي‭ ‬عهد‭ ‬السعودية‭ ‬،‭ ‬وجاء‭ ‬وزير‭ ‬خارجية‭ ‬المملكة‭ ‬بديلاً‭ ‬وأعاد‭ ‬انتاج‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬الآخرون‭ ‬في‭ ‬التجارة‭ ‬والإعمار‭ ‬وحسن‭ ‬العاقبة‭ ‬والجوار‭ !!‬

أمير‭ ‬قطر‭ ‬وصل‭ ‬متأبطاً‭ ‬أكبر‭ ‬ماكنة‭ ‬دعائية‭ ‬مخيفة،‭ ‬وفي‭ ‬غرفة‭ ‬مجاورة‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬الضيافة‭ ‬وقعت‭ ‬مبوسة‭ ‬ضخمة‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬حاكم‭ ‬دبي‭ ‬والشعار‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الفات‭ ‬قد‭ ‬مات‭ !!‬

مشاركة‭ ‬ملك‭ ‬الأردن‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الثاني‭ ‬ورئيس‭ ‬مصر‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬كانت‭ ‬متوقعة‭ ‬جداً‭ ‬بسبب‭ ‬الحلف‭ ‬الثلاثي‭ ‬التجاري‭ ‬غير‭ ‬المتوازن‭ ‬مع‭ ‬بغداد‭ ‬التي‭ ‬تأكل‭ ‬وتشرب‭ ‬وتتداوى‭ ‬وتلبس‭ ‬وتركب‭ ‬وتطير‭ ‬بأدوات‭ ‬يصنعها‭ ‬الآخرون،‭ ‬وتغوص‭ ‬حد‭ ‬آذانها‭ ‬بالفساد‭ ‬والفاسدين‭ !!‬

أما‭ ‬رئيس‭ ‬فرنسا‭ ‬عمانوئيل‭ ‬ماكرون‭ ‬فبدا‭ ‬هو‭ ‬الأسوأ‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬عرض‭ ‬بضاعته‭ ‬التجارية‭ ‬والسياسية‭ ‬البائرة‭ ‬للمشترين‭ ‬،‭ ‬وكان‭ ‬منظر‭ ‬تحاضنه‭ ‬الدافىء‭ ‬مع‭ ‬مستقبليه‭ ‬يشي‭ ‬بمعضلات‭ ‬عائلية‭ ‬ضخمة‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬هذا‭ ‬الشاب‭ ‬الفاشل‭ ‬أينما‭ ‬ولى‭ ‬وجهه‭ ‬وعرض‭ ‬خدماته‭ ‬البائسة‭ ‬،‭ ‬وأظنه‭ ‬لن‭ ‬يحصل‭ ‬بعد‭ ‬خروجه‭ ‬من‭ ‬قصر‭ ‬الأليزيه‭ ‬السنة‭ ‬المقبلة‭ ‬سريعاً‭ ‬الا‭ ‬على‭ ‬وظيفة‭ ‬استاذ‭ ‬‮«‬‭ ‬شرف‭ ‬‮«‬‭ ‬بجامعة‭ ‬صهيونية‭ ‬مغمورة‭ !!‬

القمة‭ ‬اللمة‭ ‬لم‭ ‬تدم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سويعات‭ ‬قليلات‭ ‬منها‭ ‬زمن‭ ‬الطريق‭ ‬الواصل‭ ‬بين‭ ‬مطار‭ ‬بغداد‭ ‬والسجاد‭ ‬الأحمر‭ ‬،‭ ‬وقصر‭ ‬الضيافة‭ ‬الذي‭ ‬أختفت‭ ‬من‭ ‬معالمه‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬أغنية‭ ‬المطرب‭ ‬البديع‭ ‬فاضل‭ ‬عواد‭ ‬‮«‬‭ ‬هلا‭ ‬بك‭ ‬يلغالي‭ ‬هلا‭ ‬بك‭ .. ‬مرحبا‭ ‬بين‭ ‬أهلك‭ ‬وأحبابك‭ ‬‮«‬‭ ‬والتي‭ ‬تشنفت‭ ‬بها‭ ‬أسماع‭ ‬المشاهدين‭ ‬الكرام‭ ‬ظهرية‭ ‬وصول‭ ‬بابا‭ ‬الفاتيكان‭ ‬المجيد‭ !!‬

وبسبب‭ ‬ضيق‭ ‬الوقت‭ ‬والمستلزمات‭ ‬الأمنية‭ ‬،‭ ‬اكتفى‭ ‬المشاركون‭ ‬بأكل‭ ‬كعك‭ ‬السيد‭ ‬وكليجة‭ ‬أبو‭ ‬عفيف‭ ‬المدفوعة‭ ‬بشاي‭ ‬سيلان‭ ‬علامة‭ ‬الوردة‭ ‬،‭ ‬وأقداح‭ ‬شربت‭ ‬زبيب‭ ‬حجي‭ ‬زبالة‭ ‬الشهير‭ ‬وأعواد‭ ‬لنبش‭ ‬فوائض‭ ‬ودحائس‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الأسنان‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬كشفته‭ ‬مصادر‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭ ‬قريبة‭ ‬جداً‭ ‬من‭ ‬المطبخ‭ ‬السياسي‭ ‬وشارع‭ ‬المتنبي‭ ‬ودكان‭ ‬كبة‭ ‬السراي‭ ‬اللذيذة‭ !! ‬

‭ ‬