
لمناسبة عيد تأسيس الجيش .. مآثر وبطولات وسفر خالد – سامي الزبيدي
تحل على أبناء جيشنا وشعبنا هذه الأيام ذكرى تأسيس جيشنا الباسل هذه الذكرى العزيزة ليس على العراقيين فحسب بل على أبناء امتنا العربية الذين يكنون لهذا الجيش كل الاحترام والتقدير لمواقفه العربية المشهودة مع أشقاءنا العرب , وفي بلدنا يفتخر أبناء جيشنا الباسل بانتسابهم لهذا الجيش العريق جيش البطولات المشرفة والمآثر الخالدة الأمجاد النادرة جيش السفر العظيم الذي لا يضاهيه أي جيش في منطقتنا العربية ببطولاته وتاريخه وأمجاده فجيشنا من الجيوش القلائل التي كان لها الشرف العظيم في الدفاع عن شعبه وعن سيادة وطنه عبر سلسلة من الانتفاضات والثورات التي آزر فيها ضباط الجيش الأحرار وأبنائه المقاتلين الأبطال أبناء شعبهم في تصديهم للاستعمار الأجنبي والحكومات السائرة في ركابه خلال العديد من الانتفاضات والثورات التي حدثت في بلدنا وكان له الشرف العظيم الآخر في الدفاع عن أشقائنا العرب في أكثر من دولة وفي مقدمتها فلسطين السليبة والأردن وسوريا ومصر وفي أكثر من حرب قومية ضد الاحتلال الصهيوني المدعوم أمريكياً وغربياً , فعلى الصعيد الوطني كان جيشنا الباسل السند القوي لأبناء شعبنا في كل الانتفاضات التي تصدى فيها للاستعمار البريطاني وأذنابه بدءاً من الانتفاضة الكبرى في عام 1936 ثم قيام عدد من الضباط الوطنيين وأبناء جيشنا البطل بالثورة ضد الاحتلال الانكليزي التي سميت بحركة الضباط الأحرار في مايس 1941 ثم مشاركة أبناء شعبنا في انتفاضة عام 1948 التي سميت بوثبة 1948 ضد المعاهدة التي وقعتها حكومة رئيس الوزراء صالح جبر مع بريطانيا(معاهدة بورتسموث) وأدت هذه الانتفاضة الى إسقاط حكومة صالح جبر وإلغاء المعاهدة ثم انتفاضة 1952 لتأييد الثورة التي قادها الجيش المصري ضد الملكية في مصر وانتفاضة 1956 ضد العدوان الثلاثي على مصر وكللها جيشنا الباسل بقيادة عدد من الضباط الأبطال بثورته العظيمة ثورة 14 تموز 1958 التي أنهت التبعية للاستعمار البريطاني للعراق والحكم الملكي وأقامت الحكم الجمهوري , وتبقى الحرب الإيرانية ضد العراق أهم وابرز سفر لجيشنا الباسل نظراً لطول فترة هذه الحرب التي امتدت لثماني سنوات فهي أطول حرب إقليمية وأقوى وأشرس حرب استخدمت فيها الأسلحة الأكثر تدميراً وجرت فيها معارك نموذجية قل نظيرها في كل الحروب واصبحت دروس تدرس في المعاهد العسكرية العربية والأجنبية كمعارك المشاة الكبرى على طول جبهات القتال ومعارك الدروع المثالية التي أخرجت فيها فرق جيشنا المدرعة فرق الجيش الإيراني الذهبية المدرعة من الخدمة في معركة البسيتين _ الخفاجية كما خاض جيشنا معارك بطولية نادرة للقوات الخاصة البطلة خلال تطهير المحمرة وفي عمليات الإنزال الجوي على جبل كردمندو على الرواقم الجبلية العالية في شمال العراق , وبعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية خرج جيشنا البطل منتصرا وأكثر قوة ومنعة وبأكثر من خمسين فرقة من فرق المشاة والفرق المدرعة والآلية وسبعة فيالق وبقوات جوية وطيران الجيش جسورين وقوة بحرية فتية إضافة الى القوة الصاروخية المتمثلة في قياد قوات الصواريخ ارض_ ارض وبصناعة حربية وطنية أذهلت الأعداء فكان التوسع الكبير الذي شهده جيشنا الباسل والتطور في القدرات العسكرية والعلمية وفي الصناعة الحربية الوطنية من أهم أسباب حرب الخليج الأولى ومن ثم الغزو الأمريكي البربري للعراق عام 2003 الذي استهدف تدمير القدرات العسكرية العراقية الكبيرة والمتنامية لأنها باتت تشكل خطراً كبيراً على أمن الكيان الصهيوني والمصالح الأمريكية في المنطقة .
جولات مشهودة
أما على الصعيد القومي فان سفر جيشنا العراقي البطل يبقى سفراً خالدا ومشرفاُ للعراق والأمة العربية وصولاته وجولاته المشهودة تؤكد ذلك فكان الجيش العراقي في طليعة الجيوش التي شاركت في حرب عام 1948 ضد العصابات الصهيونية التي احتلت فلسطين وكان دوره مشرفاُ فيها حيث حرر العديد من المدن الفلسطينية وسلمها للفلسطينيين والأردنيين ,ثم شارك في حرب عام 1967على الجبهة الشرقية وقدم العديد من الشهداء الذين دافعوا عن التراب العربي وما زالت أرض الأردن تحتضن رفات العديد من شهداء الجيش العراقي الذين استشهدوا في تلك الحرب وكانت لهم مقبرة هناك سميت مقبرة شهداء الجيش العراقي كما شارك العراق في الحرب العربية الإسرائيلية الثالثة عام 1973 وعلى الجبهتين الشرقية (الأردن وسوريا) وعلى الجبهة الشمالية (مصر) وابلي الجيش العراقي وطياروه الأبطال بلاءاً حسناً فيها وعند اندلاع هذه الحرب تحركت أرتال الجيش العراقي المدرعة على السرف لتصل سوريا في أسرع وقت وتشتبك مع القوات الصهيونية التي كانت على مشارف دمشق وأبعدتها عنها وحمت دمشق من السقوط واشتبك طيارونا الأبطال مع طائرات العدو الإسرائيلي وأسقطوا العديد منها فوق سوريا ومصر وكان القادة المصريون يطلبون السرب العراقي الجوي لإسناد هجماتهم ضد الصهاينة لبطولة طياريه ودقة إصاباتهم لقوات العدو, ولم يكن الدور العراقي القومي يقتصر على الحروب والمعارك فقط بل كان لجيشنا ومؤسساتنا التدريبية العسكرية دور كبير في وتدريب وإعداد العديد من أبناء الدول العربية الذين استقبلتهم الكلية العسكرية العراقية وتخرجوا منها كضباط ومن أكثر من بلد عربي منها اليمن وسوريا ودول الخليج العربي والمغرب وليبيا وتونس والجزائر وفلسطين وموريتانيا والصومال وجيبوتي وتشاد واريتريا ومن هؤلاء الضبط من أصبح رئيس جمهورية كالمشير عبد الله السلال رئيس جمهورية اليمن والعقيد مولود حمروش الذي أصبح رئيس وزراء في الجزائر والعديد منهم أصبحوا وزراء ورؤساء أركان جيوش وقادة كبار في بلدانهم والحال نفسه ينطبق على كلية الأركان العراقية التي استقبلت وخرجت العديد من ضباط الركن من جيوش الدول العربية الشقيقة وكانت دراسة كل الطلاب العرب في الكلية العسكرية وكلية الأركان على نفقة الحكومة العراقية . فهنيئا لجيشنا الباسل جيش المآثر والبطولات والسفر الخالد في عيد تأسيسه وتحية إكبار وإجلال لهذا الجيش العريق قادةً وضباطاً ومقاتلين والرحمة والخلود لكل شهداء جيشنا الذين روت دمائهم ارض العراق الطاهرة دفاعاً عن العراق وشعبه والذين روت دمائهم أراضي العرب ودفاعا عن فلسطين والأمة العربية .



















