لماذا‭ ‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬تعديل‭ ‬الدستور؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

باتت‭ ‬الحاجة‭ ‬مؤكدة‭ ‬الى‭ ‬تعديل‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي،‭ ‬لأسباب‭ ‬كثيرة‭ ‬ومنها‭ ‬المُدَد‭ ‬الدستورية‭ ‬التي‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬اللائق‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬اختراقها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬نصوص‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬ترد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الخرق‭ ‬المتكرر‭.‬

‭ ‬لكن‭ ‬السؤال‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية،‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬تعديل‭ ‬الدستور‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نفس‭ ‬الاليات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬البلاد‭ ‬اليوم،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬منقسمة‭ ‬على‭ ‬أمور‭ ‬غير‭ ‬دستورية‭ ‬ومنها‭ ‬التوافقات‭ ‬والمحاصصات‭ ‬والشخصيات،‭ ‬فكيف‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬البنود‭ ‬الدستورية؟

وكم‭ ‬هي‭ ‬مطالب‭ ‬الذين‭ ‬يريدون‭ ‬التعديل؟‭ ‬وهل‭ ‬يمكن‭ ‬التوافق‭ ‬على‭ ‬ضوابط‭ ‬للمطالب؟‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬لجنة‭ ‬كتابة‭ ‬الدستور‭ ‬قد‭ ‬مرت‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬يدي‭ ‬المحتل‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الزمان،‭ ‬فمن‭ ‬تحت‭ ‬يد‭ ‬أية‭ ‬دولة‭ ‬ستمر‭ ‬التعديلات‭ ‬الجديدة‭ ‬مستقبلاً‭.‬

سيادة‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬المقنن‭ ‬بحسب‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬خضع‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2003‭ ‬وتنصيب‭ ‬الحاكم‭ ‬الأمريكي‭ ‬المدني،‭ ‬وان‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬ومتعلّقاتها‭ ‬لم‭ ‬تنته‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأثر‭ ‬والارتباطات‭ ‬الدولية،‭ ‬اذ‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬العراق‭ ‬مكبّلاً‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬إيرادات‭ ‬النفط‭ ‬الشريان‭ ‬الرئيسي‭ ‬لأمواله،‭ ‬ومن‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬ينزع‭ ‬العراق‭ ‬نحو‭ ‬كتابة‭ ‬دستور‭ ‬جديد‭ ‬معدل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مراعاة‭ ‬الوضع‭ ‬العام‭ ‬للبلد‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬روابطه‭ ‬الخارجية‭ ‬الدولية‭.‬

‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت،‭ ‬أفرزت‭ ‬أخطر‭ ‬الفترات‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬مر‭ ‬بها‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬2003‭ ‬وحتى‭ ‬اليوم‭ ‬نتائج‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬الحسبان،‭ ‬منها‭ ‬ان‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬متوافقة‭ ‬على‭ ‬المغانم‭ ‬وان‭ ‬الخلافات‭ ‬تخص‭ ‬النِسب‭ ‬السياسية‭ ‬والشخصية‭ ‬غالباً‭. ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬ظهر‭ ‬فيها‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬مفهوم‭ ‬حقيقي‭ ‬للمواطنة‭ ‬والهوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬وانّ‭ ‬جميع‭ ‬العناوين‭ ‬الفرعية‭ ‬لها‭ ‬مكان‭ ‬الصدارة‭ ‬على‭ ‬العنوان‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬اسمه‭ ‬العراق‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬كشفت‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭ ‬المريرة‭ ‬المثقلة‭ ‬بأنواع‭ ‬النكسات‭ ‬والنكبات‭ ‬كميات‭ ‬مذهلة‭ ‬من‭ ‬الأكاذيب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتداولها‭ ‬الأحزاب‭ ‬قبل‭ ‬عام‭ ‬احتلال‭ ‬العراق،‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬كل‭ ‬حزب‭ ‬يعد‭ ‬الاخر‭ ‬بحصة‭ ‬دستورية‭ ‬من‭ ‬دستور‭ ‬لم‭ ‬ير‭ ‬النور‭ ‬بعد،‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬كسبه‭ ‬الى‭ ‬جانبه‭ ‬للوصول‭ ‬الى‭ ‬سدة‭ ‬الحكم‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬متضحة‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬احتلال‭ ‬العراق‭ ‬بسنة‭ ‬أوسنتين،‭ ‬فقد‭ ‬بيعت‭ ‬الفيدرالية‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬المزايدات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬وبلغت‭ ‬اعلى‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬بورصة‭ ‬مؤتمر‭ ‬لندن‭ ‬للمعارضة‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭ ‬2002‭.‬

اليوم،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬أي‭ ‬قناع‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬ستر‭ ‬وجه‭ ‬احد،‭ ‬وهنا‭ ‬نقطة‭ ‬افتراق‭ ‬تاريخية‭ ‬جديدة‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬الفشل،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عقد‭ ‬اجتماعي‭ ‬جديد‭ ‬ينبثق‭ ‬عنه‭ ‬دستور‭ ‬معدل‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬جوهري‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية