لماذا الصراع وما هو المطلوب من إيران؟ – جاسم مراد

لماذا الصراع وما هو المطلوب من إيران؟ – جاسم مراد

الصراع الجاري في المنطقة ، من الخطأ تفسيره من أنه يستهدف منع ايران من صناعة القنبلة النووية ، فهذه قد حسمت منذ سنوات حيث فتحت ايران كل منشأتها النووية امام المفتشين الدوليين ، وفي المرحلة الأخيرة توصلت ايران والولايات المتحدة الامريكية بوساطة عمانية الى  شبه اتفاق ، وذلك بحديث للرئيس الأمريكي ترمب من ان المفاوضات جيدة وتتقدم ، فيما طرحت ايران امام الشركات الامريكية إمكانية العمل في الاستخراج للطاقات النفطية والغازية والمعادن المهمة الأخرى التي تزخر بها الأرض الإيرانية ، إذن لماذا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على ايران قبل الجولة الأخيرة للمفاوضات .. ؟

الواقع يشير بأن الهدف الأمريكي ليس قضية النووي الإيراني الذي أعلنت أمريكا تدميره في حرب ال (12) يوما وإنما الهدف الحقيقي ، هناك مشروع للشرق الأوسط ويخص المنطقة العربية تحديدا وكذلك ايران ، هذا المشروع يقضي بتحقيق السيطرة على المنطقة وسيادة إسرائيل عليها ، وليس بالإمكان تحقيق ذلك وتحويل الدول الى كانتونات متصارعة مذهبيا وقوميا دون تقزيم واضعاف أو اسقاطها أو تفكيك الدولة الإيرانية فهي الدولة الأولى القوية وهي الدولة التي تمتلك عناصر الرد والمواجهة لاسقاط هذا المشروع ، ولعلنا جميعا نلاحظ بالادلة السياسية والهجمات الإسرائيلية في سوريا ومحاولاتها للتمييز والسيطرة على مناطق في سوريا بحجة الدفاع عن الدروز وهي تعمل على ذلك في لبنان بغية خلق صراع داخلي بعدما فشلت في المرات السابقة .

غزو امريكي

ان الهدف الأساس من هذا العدوان السافر على ايران هو اضعافها ومنعها من مواجهة هذا المشروع يعني مشروع الشرق الأوسط الذي اعتبره رئيس وزراء إسرائيل نتن ياهو من انه مشروعا وجوديا لإسرائيل  ، وان الدول العربية وفي مقدمتها العراق الطرف التالي المستهدف في هذا المشروع ، ومن هنا فأن ماتطرح من أفكار عبر وسائل مختلفة بأن الصراع هو صراع ديني ليس منطقياً أو انه صراع بين العلمانية من جهة وبين التخلف من الجهة الأخرى ، هو طرح غوغائي يستهدف حرف الأنظار عن جوهر الهدف من هذا الصراع ، ولنأخذ مثلا ماذا تركت امركيا لأفغانستان بعد (20) سنة من الاحتلال وماذا تركت للعراق بعد الغزو وتدمير البنى التحتية لهذا البلد ، وماذا تحقق لإيران خارج دائرة الاحتلال والغزو الأمريكي ، فقد تمكنت ايران من الاكتفاء الذاتي زراعيا وتقدمت في العديد من الصناعات التحويلية والتكنلوجية والصناعات الخدمية للمواطنين والعسكرية وفي نظافة المدن والعمل على تطويرها وتهيئة خدمات النقل بكافة اشكالها ، نحن لانقول ان ايران اكتفت ذاتيا لكنها متقدمة على الكثير من الدول .

على وفق هذه الأوضاع فانه يمكن التأكيد بان العقلية الدينية المتطرفة في إسرائيل وامريكا هي التي تقود هذا الصراع لتغيير مسارات العمل الوحدوي للدول وفي تركيباتها الاجتماعية المتأخية بهدف فرض مشروع الشرق الأوسط الجديد بقيادة إسرائيل .

إن ماطرحه السفير الأمريكي في إسرائيل ، من ان إن الخارطة الجغرافية الإسرائيلية يجب ان تتوسع وتحتل مناطق عديدة في الدول العربية ، ولعل مايجري في الضفة الغربية وغزة وسوريا ولبنان من توسع استيطاني واحتلال الأراضي هو مقدمة لهذا المشروع ، ويخطأ من يضن بأن هذا العدوان على ايران يقتصر على النووي ، وانما هو واحدا من شروط تنفيذ هذا المشروع .

نعتقد إن هذه الحرب مفصلية ، ليست تلك الحرب التي تجري بين موسكو وكييف ، وإنما هي حرب جهنمية تستهدف لاحقا الصين وروسيا ، وبالتالي فأن بقاء هاتين الدولتين والعديد من دول البريكس البقاء على حافة التنديد لايمكن ان يعفيها من عدم المساندة ، ولا ندعي المساندة العسكرية وإنما الدعم اللوجستي لإيران كونها قوة الصد الأولى لمنع الحرب العالمية الثالثة والدفاع عن استقلالية المنطقة من الاجتياح الإسرائيلي الأمريكي بعد السيطرة على ايران او اضعافها بشكل اكيد .