لماذا التجاوز على المدد الدستورية؟ – جواد العطار

لماذا التجاوز على المدد الدستورية؟ – جواد العطار

ما زال الحراك السياسي يجري على قدم وساق في البيت الكردي واروقة القوى الاخرى للاتفاق او حشد التأييد لاحد المرشحين لمنصب رئاسة الجمهورية وتشكيل الحكومة المقبلة ، وسط تأكيدات على ضرورة الالتزام بالسقوف الزمنية المحددة بالدستور والتي وللأسف ضربت عرض الحائط مع تجاوز نهاية شهر يناير الماضي وتأجيل ملف انتخاب رئيس الجمهورية الى اجل غير محدد ، رغم تأكيد مجلس القضاء الأعلى في العراق على أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية في اكمال اجراءات تعيين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورفض أي تدخلات خارجية في ذلك ، الا ان لا حياة لمن تنادي!!!.

فلماذا تم تجاوز المدة الدستورية؟ ولماذا لم تعرض اسماء المرشحين الخمسة عشر للتصويت؟ واذا كان رئيس الجمهورية كردي ، فلماذا فتح باب التصويت للجميع؟ وهل يتحمل وضع العراق هذا التأخير غير المبرر لمنصب تشريفي اكثر منه تنفيذي؟ اسئلة تحتاج الى اجابات.للاسف ما زالت الطائفية والمحاصصة هي الفيصل والحسم في إقرار المناصب العامة في الدولة العراقية من أكبر مسؤول الى أصغر موظف ، خلافا لكل ما يقال ويشاع عن نبذ الطائفية والمناطقية والشعارات الاخرى التي صدعت رؤوسنا والتي تتبخر تماما عند الحديث عن تولي المناصب المهمة وغير المهمة ، وها هم الاخوة الكرد يختلفون فيما بينهم على تولي منصب الرئاسة بين مرشح الحزب الديمقراطي وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال فؤاد حسين وبين مرشح حزب الاتحاد نزار اوميدي… وبين الاثنين وإصرار كل طرف على مرشحه تعلق جلسة البرلمان وتركن الى جنب المدد الدستورية وتظهر جليا قبح تمثيلية فتح باب الترشيح لرئاسة الجمهورية.ان البلاد امام مفترق طرق خطير مع الازمة المالية الخانقة ويجب ان تتبدل عقلية الساسة ويعلموا ان العقدين الماضيين لم يكونا درسا عاديا للعراقيين بمراحلهما المختلفة من احتلال وقاعدة وداعش. وخلافات سياسية آن لها ان تنتهي وتفتح صفحة جديدة في ادارة السياسة والحكم تقوم على افساح المجال للتكنوقراط المتخصص في تولي المناصب العامة بدلا من التعيين على اساس القومية او المذهب والهوية ، وان لم تفعلوا ذلك ايها الساسة ولن تفعلوا؛ فأن المسافة بينكم وبين هموم المواطن تتسع وزلزال الاحتجاجات يقترب… لا سامح الله.