لكي لاتضيع الوثبة – مقالات – جاسم مراد

لكي لاتضيع الوثبة – مقالات – جاسم مراد

المراجعة لسنوات مضت بالفشل ، حاجة ضرورية للوطن ، وبناء الدولة المؤسساتية ، ولعل تلمس الجماهير الشعبية لهذا الفشل قد اعطاها الاولوية في تشخيص ذلك الخلل ، كما إن الجماهير قد حددت بما لايدع مجالا للشك بان القوى والكيانات والاحزاب الحاكمة ، قد لعبت دوراً مهماً في تفكيك وتهميش كيان الدولة وقوانينها ، وعززت وقوت دورها ومكانتها في السلطة وموارد البلاد ، بغية شرعنة الاستيلاء على  العامة من الموارد تحت مسميات سلطة المحاصصة ، ثم المشاركة ، ثم سلطة الاتفاقيات ، كل ذلك من اجل ان تبقى هذه الاطراف مهيمنة على الموارد العامة ، ولكي تمضي في خطوط الصراع على اسس طائفية وعرقية ، لكي تعزز مواقعها في الاستحواذ والسيطرة والنهب .

بعد إحساس الجماهير في الخطر على البلاد ووقوعها تحت ضائقة العوز والبطالة والفقر وتدمير الاحياء البغدادية والمدن العراقية ، انتفضت في شباط من عام (2011)  مطالبة  بمحاسبة الفاسدين وتغيير في هيكلية السلطة ، ولكن ظلت السلطة بكل مكوناتها الحاكمة تتعامل مع الجماهير بشيء من التسويف تارة ، والعنف والارهاب تارة اخرى ، فيما راحت اطراف ومجموعات أخرى مرتبطة بالسلطة ومستفيدة من الاحزاب والكيانات بتشويه تلك التحركات الشعبية بدعوى ارتباطها بقوى سياسية مناهضة لمايسمى بالنظام ( الجديد) بغية تشوية تلك الحركة الشعبية وضربها واعتقال رموزها الوطنية والشعبية ، وفعلت ذلك حيث اختفى العديد من الشبان واغتيل بعظهم . إن تعظيم زخم الانتفاضة الشعبية وما رافقها من اعتصامات أمام بوابة مراكز الحكم الطائفي العرقي ، دعا وشارك فيه السيد مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري قد غير من موازين القوى ووضع البلاد بين فريقين ، الاول الشعب وقواه الوطنية ، والثاني سلطة الطوائف والاحزاب والكيانات النهابة الفاشلة ، هذا الوضع افرز فريقين داخل مجلس النواب ، احداهما يطالب وهو الاغلبية بتغيير هيكلية الحكم الفاشل ، والثاني يدافع عن مواقعه وعن وسائله في النهب والاستحواذ . هذا الوضع بغض النظر عن نتائجه الكلية لصالح المشروع الوطني ، إلا انه خلق فرزاً واضحاً بين تيارين ، سيؤدي حتما في المرحلة المقبلة إذا ماجرى تنظيمه في سياق المشروع الوطني العابر للطوائف والعرقيات نقول سيؤدي إلى متغيرات حقيقية في قانون الانتخابات وفي بعض بنود الدستور الاشكالية وفي طبيعة الحكم .

إن وثبة الجماهير التي التحقت بها وثبة النواب الوطنيين تشكلان في حقيقة الامر عوامل مهمة في بناء الدولة المؤسساتية ومحاسبة الفاسدين ومحاصرة الطائفيين ، انها وثبة تحتاج  إلى مزيد من التعضيد ، ووضوح اهداف المشروع الوطني الجامع لكل العراقيين ، لكي تمضي عملية التغيير نحو نتائجها التي يريدها الشعب وتتخلص البلاد من مافيات النهب ومشاريع التقسيم . إن العراق بما يمتلكه من طاقات بشرية وطنية خلاقة ، ومن شعور شعبي بضرورة التغيير يحتاج إلى تعزيز الوثبة الشعبية والبرلمانية ، لكي تكون خط الشروع نحو المشروع الوطني ودولة عراقية مهابة قوية بناءة .