
توقيع
فاتح عبد السلام
بعد كل الذي جرى بذله من اجراءات أمنية لحماية بغداد، طوال هذه السنوات ، لا يزال أمن بغداد هشاً يستطيع من يريد أن يفجر سيارة انجاز مهمته بسهولة تثير الاستغراب . لكن قبل ذلك علينا أن نعرف هل كانت اجراءات لحماية بغداد وأهلها أم إجراءات لحماية الاحزاب والمليشيات ؟
استخبارياً ، كان هناك توقعات بأن يقوم تنظيم داعش الذي لحقت به هزائم مريرة في الموصل ، بعمليات انتقامية ولهز الاستقرار في مناطق مهمة من العراق والعاصمة في مقدمتها .
لكن هذا ليس جديداً البتة ، وهو يتكرر حدوثه من دون القدرة على منعه ، لاسيما انّ التفجيرات تقع دائماً في الكرادة أو المناطق ذات الانتشار الأمني العالي والوجود الحزبي .
من المؤكد أنه لا توجد عاصمة في العالم شهدت تفجيرات تحصد الارواح بشكل جماعي مثل بغداد ، حتى العاصمة السورية دمشق لم تشهد تفجيرات بهذا العدد والمستوى في القتل في حين ان الحرب في سوريا على نحو أوسع وأكثر فتكاً . كان كل شيء خارج السيطرة في سوريا إلا العاصمة والآن ضواحيها معها تستعيد عاقيتها . إلاّ بغداد مركز الخروقات الأمنية المفجعة على مدى أربعة عشرعاماً .
الزمن يمضي سريعاً ، ولا شيء يتبدل ، يدفن العراقيون في كل تفجير ثلاثين او اربعين نفساً ويجرون جراح العشرات والمئات أحياناً، ولا نجد أكثر من بيانات استنكار تارةً وتبادل اتهامات تارةً أخرى وبينهما تصريحات وتحليلات لاتمس للواقع العراقي بصلة .
لنتخيل نجاح ورقة من أوراق المصالحة المعروضة ، طبعاً مصالحة من مع من لا أدري، ونجد فجأة تفجيراً في قلب بغداد يقتل العشرات على جهة اليمين وتفجيرا مماثلاً على جهة اليسار ، فكيف سيكون الحال عندها؟. أكلما نقول وصلنا الى ضفة الأمان يتصدع جرف ويهوي بناء ؟.
المسألة ليست أمنية الحل ، كما انها ليست سياسية الحل بطعم أمني كما يلعب اللاعبون الكبار بأوراق المصالحة اليوم . سيقول قائل ، وما الحل إذن؟ . ولعل أول مَن له أن يسعفنا بالإجابة هم أولئك الذين يحلم بهم الجميع ، عراقيون تلوعوا بقهر زمر الفاسدين وظلمهم سينظرون في عيون أطفالهم حين يهمون في خدمة هذا البلد. هناك كثيرون يقولون ان أولئك غائبون غيبة أبدية لا ظهور لهم بعد أن تلطخ كل شيء بوساخة زمر السياسيين الفاشلين وانقطع الامل في رجاء الصلاح منهم. لكن لأنه بطن العراق لا تعرف العقم عبر التاريخ ، فلن يطول الزمن الفاسد ليحطم كل الاجيال ، كفى ما فعله بجيلين في أقل تقدير.
رئيس التحرير
لندن

















