لجنة الموصل صراع ونتائج – مقالات – عباس البغدادي
الذهن التشريعي بحيرة امام سيطرة داعش على نينوى واجزاء من الانبار و ديالى وصلاح الدين ، فهو الى الان مرتبك ولم يستوعب صدمة خروج تلك المحافظات عن سيطرة الحكومة وانهيار منظومة امنية صرفت عليها تريليونات الدنانير، فحاول ان يمتص الصدمة ، بتشكيل لجنة للتحقيق مع القادة العسكريين المتسببين بسقوط الموصل بعد خمسة اشهر من الزلزال ! . وانيطت المهمة الى لجنة الامن والدفاع النيابية ، وهذا الامر اثار اعتراضات نواب نينوى للمطالبة بضمهم للجنة فاستجابت رئاسة البرلمان لهم ، لكن لاحقا تفاعلت المصالح الحزبية الضيقة لمختلف الكتل السياسية لضم ممثليها الى اللجنة ، حتى وصل العدد الى 26 عضوا ، وما تزال الدعوات مستمرة لتوسعتها .
البعض من المتفاعلين يحرص على كشف الحقيقة واحالة المقصرين الى العدالة ، والبعض على العكس يريد ركوب الموجة ليثبت حضوره الاعلامي والدعائي ، والبعض الاخر وهم الاخطر يريدون حماية اشخاص متورطين بالأحداث والتغطية عليهم كي لا يتم استدعاؤهم للتحقيق او استجوابهم وحتى لا يطالهم الحساب القانوني ، والبعض لديه هدف عرقلة اللجنة وحرفها عن مسارها لتصبح اداة للصراع السياسي وتصفية الحسابات مع الخصوم .
هذا الصراع يؤكد للمراقبين ان عمل اللجنة قد يخضع للتسويات والمجاملات السياسية فضلا عن المحابات الحزبية والطائفية ،وليس مستبعدا ان يجري التعتيم على الرؤوس الكبيرة المتورطة بصورة مباشرة او غير مباشرة بسقوط الموصل ، وربما يتم التلاعب بنتائج التحقيق لصالح جهات معينة ، مثلما حصل بعشرات اللجان التي شكلت ولم يعلن عن نتائجها حتى اليوم ، كحادث جامع مصعب بن عمير و سبايكر و الصقلاوية ، او نتائج اللجان التي شكلت بملفات لا تقل اهمية عن الاحتلال الداعشي ، كالفساد المالي والاداري والتهريب والارهاب .
وان نــــتائج مثل معاقبة ضابط صغير ، او احالة قائد كبير الى محكمة عسكرية بتهمة الخيانة او التقصير لا يوازي حجم الكارثة ، ولعل الاطاحة بــــــرؤوس كبيرة مقصرة ، يكون شفاء لغليل ملايـــــين النازحين والضحايا ، ويعيد للمؤسسة التشريعية والقانونية والعسكرية هيبتها التي مرغت بوحل الخيانة سابقا .















