لا تكرروا أخطاء الماضي

عبدالهادي كاظم الحميري

كان‭ ‬الأسبوع‭ ‬المنصرم‭ ‬ثقيلاً‭ ‬بشكل‭ ‬لا‭ ‬يصدق‭ ‬على‭ ‬كبار‭ ‬سن‭ ‬محاصرين‭ ‬في‭ ‬بيوتهم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬كورونا،‭ ‬تقتحم‭ ‬عليهم‭ ‬بيوتهم‭ ‬أخبار‭ ‬عملية‭ ‬مخلب‭ ‬النسر‭ ‬وتابعتها‭ ‬مخلب‭ ‬النمر‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجارة‭ ‬تركيا‭ ‬والقصف‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬حاج‭ ‬عمران‭ ‬وتصريحات‭ ‬جنرالات‭ ‬إيران‭ ‬بأن‭ ‬لا‭ ‬مجاملة‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬الامن‭ ‬القومي‭ ‬الإيراني‭ ‬وفوق‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬وذاك‭ ‬ليس‭ ‬للعراق‭ ‬يد‭ ‬في‭ ‬جلب‭ ‬المقصوف‭ ‬عليهم‭ ‬الى‭ ‬ارضه‭ ‬وجباله‭.‬

هل‭ ‬يصح‭ ‬أن‭ ‬يضرب‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬سنجار‭ ‬وحاج‭ ‬عمران‭ ‬ومطار‭ ‬بغداد‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد؟

ذكرتني‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬بما‭ ‬قال‭ ‬عادل‭ ‬امام‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬حصل‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬الاتوبيس‭ ‬في‭ ‬مسرحية‭ ‬شاهد‭ ‬ما‭ ‬شافش‭ ‬حاجة‭  ‬الكومسري‭ ‬يضرب‭ ‬والسواق‭ ‬يضرب‭ ‬والركاب‭ ‬يضربوا‭ ‬والنساء‭ ‬تزغرد‭ ‬والرجالة‭ ‬تقول‭ ‬الله‭ ‬أكبر‭ ‬وعيال‭ ‬صغيرة‭ ‬تعمل‭ ‬حاجات‭ ‬غريبة‭ ‬وتجري‭ ….‬

أين‭ ‬كنا‭ ‬وأين‭ ‬أصبحنا‭ ‬يقول‭ ‬المثل‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬التحوير‭ ‬لو‭ ‬ضامك‭ ‬الضيم‭ ‬إذكر‭ ‬أيام‭ ‬شبابك‭.‬

كان‭ ‬شباب‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬الستينات‭ ‬فريقين‭.‬

الشيوعيون‭ ‬وأنشودتهم‭ ‬المفضلة‭  ‬أنا‭ ‬واقف‭ ‬فوق‭ ‬الملوية‭ ‬وقدامي‭ ‬الصين‭ ‬الشعبية‭ ‬وقد‭ ‬فتنهم‭ ‬تنظير‭ ‬الشيوعية‭ ‬عن‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬يحكم‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجالسه‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬بالسوفيتات‭ ‬والتي‭ ‬أخذ‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬اسمه‭ ‬منها‭ ‬وبالجمهوريات‭ ‬السوفيتية‭ ‬الاشتراكية‭ ‬التي‭  ‬دخلت‭ ‬طوعاً‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬وتخرج‭ ‬منه‭ ‬طوعاً‭ ‬إن‭ ‬أرادت‭ ‬حسب‭ ‬دستوره‭” ‬ولكن‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬بسط‭ ‬الحزب‭ ‬الواحد‭ ‬جبروته‭ ‬على‭ ‬الاتحاد‭ ‬المترامي‭ ‬الأطراف‭ ‬وحوله‭ ‬الى‭ ‬نظام‭ ‬شمولي‭ ‬لفظ‭ ‬أنفاسه‭ ‬بعد‭ ‬قرابة‭ ‬سبعين‭ ‬عاما‭.‬

والقوميون‭ ‬وأنشودتهم‭ ‬المفضلة‭  ‬أنا‭ ‬واقف‭ ‬فوق‭ ‬الأهرام‭ ‬وقدامي‭ ‬بساتين‭ ‬الشام‭ ‬وقد‭ ‬زين‭ ‬لهم‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬والقوميون‭ ‬السوريون‭ ‬إقامة‭ ‬وطن‭ ‬يمتد‭ ‬من‭ ‬المحيط‭ ‬الهادر‭  ‬الى‭ ‬الخليج‭ ‬الثائر‭  ‬وسحرهم‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬بأخي‭ ‬جاوز‭ ‬الظالمون‭ ‬المدى‭ ‬‭—-‬‭ ‬وحق‭ ‬الجهاد‭ ‬وحق‭ ‬الفدى‭ ‬حتى‭  ‬توالت‭ ‬عليهم‭ ‬النكبات‭ ‬والهزائم‭ ‬وذهب‭ ‬ريحهم‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬قادة‭ ‬العرب‭ ‬لم‭ ‬يعترفوا‭ ‬بالهزيمة‭  ‬وخسارة‭ ‬القدس‭ ‬وسيناء‭ ‬والجولان‭ ‬بل‭ ‬اخترعوا‭ ‬فلسفة‭ ‬جديدة‭ ‬للنصر‭ ‬مؤداها‭ ‬مادام‭ ‬القائد‭ ‬سالماً‭ ‬فالبلد‭ ‬منتصر‭ ‬ولا‭ ‬قيمة‭ ‬لخسارة‭ ‬الأرض‭ ‬وتدمير‭ ‬الجيوش‭.‬

ثم‭ ‬حلت‭ ‬الكارثة‭ ‬بالعراق‭ ‬عندما‭ ‬أخذ‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬بهذا‭ ‬المبدأ‭ ‬عنهم‭ ‬ليحرق‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي‭ ‬فيما‭ ‬أسماه‭ ‬بأم‭ ‬المعارك‭ ‬ويخرج‭  ‬منتصراً‭  ‬يوزع‭ ‬أنواط‭ ‬الشجاعة‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬نجى‭ ‬بجلده‭ ‬من‭ ‬المحرقة‭  ‬ويعاود‭ ‬الكرة‭ ‬ويحارب‭ ‬أقوى‭ ‬الدول‭ ‬مجتمعة‭ ‬ويسلم‭ ‬العراق‭ ‬بشراً‭ ‬وأرضاً‭ ‬وسماءً‭ ‬وماء‭ ‬الى‭ ‬الاحتلال‭ ‬عام‭ ‬2003‭.‬

قد‭ ‬يقول‭ ‬قائل‭ ‬ما‭ ‬فائدة‭ ‬ذكر‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬الآن؟‭ ‬أقول‭ ‬عسى‭ ‬ولعل‭ ‬أن‭ ‬يعي‭ ‬شبابنا‭ ‬أن‭ ‬الأحلام‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭ ‬أممية‭ ‬كانت‭ ‬أم‭ ‬قومية‭ ‬أم‭ ‬دينية‭ ‬أم‭ ‬طائفية‭ ‬التي‭ ‬يحملها‭ ‬بعضهم‭ ‬اليوم‭ ‬سوف‭ ‬لن‭ ‬تتحقق‭ ‬وسيذهب‭ ‬الوقت‭ ‬والدم‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬سدى‭. ‬وعسى‭ ‬أن‭ ‬يعي‭ ‬قادة‭ ‬جارتينا‭ ‬العزيزتين‭ ‬تركيا‭ ‬وإيران‭ ‬أن‭ ‬أحلامهم‭ ‬في‭ ‬التوسع‭ ‬تحت‭ ‬أية‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المسميات‭ ‬سوف‭ ‬تدمر‭ ‬شعوبهم‭ ‬ومستقبلهم‭ ‬كقادة‭ ‬وما‭ ‬حدث‭ ‬لقادة‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬سعيهم‭ ‬لبسط‭ ‬النفوذ‭ ‬سيحدث‭ ‬لمن‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬عن‭ ‬سلوك‭ ‬هذا‭ ‬الطريق‭ ‬منهم‭ ‬لا‭ ‬محالة‭.‬

كم‭ ‬هي‭ ‬جميلة‭ ‬تركيا‭ ‬وكم‭ ‬هي‭ ‬جميلة‭ ‬إيران‭ ‬وكم‭ ‬سيكون‭ ‬الوضع‭ ‬مريحا‭ ‬والرخاء‭ ‬عاما‭ ‬لشعوب‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬لو‭ ‬ركز‭ ‬حكام‭ ‬البلدين‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬مشاكلهم‭ ‬مع‭ ‬شركائهم‭ ‬في‭ ‬الأوطان‭ ‬وتركوا‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وشأنها‭ ‬وانطلق‭ ‬الجميع‭ ‬للبناء‭ ‬والاعمار‭.‬

‭ ‬