
علي السوداني
عاد دوري الأضواء والبهجة والمتعة الكروية ، وعلى باب تلك العودة الناقصة أتحفنا اللاعب الذي يكاد يصير اسطورة لا شبيه لها ليونيل ميسي بإعلان قال فيه :
إنَّ كرة القدم لن تكون كما كانت قبل جائحة كورونا المباغتة ، وهو في ذلك ينسجم تماماً مع حقيقة أن الحياة قبل هذا الوباء لن تكون مثلما كانت قبله ، والرياضة وعنوانها الأعظم كرة القدم ليست خارج هذا التوصيف الشامل الكامل .
شاهدت على مدى اسبوع من محجري وملاذي البيتي الأمين سلة من المباراة ، ومن أطرافها التي تجاذبت وتناطحت وتراوغت وتفننت ، كان ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونخ ويوفنتوس ، ولقد حزنت كثيراً على غياب الجمهور المروع ، وتيقنت من أن القول المشهور الذي يصف المتفرجين المتحمسين الراقصين المغنين الصائحين الهائجين بأنهم هم اللاعب الذي يحمل الرقم « 12 « هو تمام الحق وقوة دفع مضافة لأحد عشر لاعباً يلهثون خلف المستديرة المجنونة التي شكلت لملايين مملينة من الناس أحلى الذكريات وأتعسها أيضاً !!
منظموا اللعبة وتجارها لجأوا الى تقنية بديلة للحلول محل غياب الجمهور ، فاستعملوا الاعيب وحيل الكومبيوتر الرهيب لرسم وملء المدرجات بصور جماهير افتراضية ، وقام مشغل الصوت والموسيقى بتوجيه الحركات والأصوات المعروفة في الملاعب ، فإن حدث هدف بمرمى تعالت الأصوات والأهازيج ، وإن ضاعت فرصة تسجيل ، رشّ الجهاز ضجيجاً وهمهمات تدل على الخيبة والحسرة ، لكن اللاعبين بدا أنهم غير مستجيبين عاطفياً ونفسياً مع هذه التمثيلية الموجعة حقاً ، كما لو أنها لعّابة مستلة من صبر الأمهات .
ثمة انخفاض كبير على المستوى الفني والجسماني والنفسي للاعبين ، ومصاطب الاحتياط لم تعد مقتصرة على ثلاث ورقات بعد أن منح المدربون حق تبديل خمسة لاعبين في المباراة الواحدة ، مع اضافة استراحتين بدقيقتين خاصتين بشرب الماء والتذاكر مع زيدان !!
بورصة أسعار اللاعبين تتهاوى ، وهذا أمر قد تكون له فوائد عظيمة بعد أن أفسد رأس المال الجشع تلك اللعبة اللذيذة ، فصارت الأندية التي تمتلك الدولارات الضخمة هي التي تفوز وتتألق لأنها قادرة على شراء أعظم الفنانين الكرويين المهرة ، وظلت الفرق الفقيرة حائرة ببناء ملعب ، وبعضها حائرة حتى بشراء قمصان وقنادر واجهزة جديدة !!
الكرة صارت تشبه البشر وهم يواجهون قسوة السيدة كورونا .
أنا حزين .

















