كه .. كه .. كه .. رباء
تصريح في بطون الكتب
حقا ان ما نحتاجه اليوم الكتابات الساخرة التي تخفف العناء عن القراء ولاسيما المظلومين فقد تعودنا نحن اصحاب منازل الصفيح والطين ان تزورنا الكهرباء بين كل دقيقة ودقيقة دقيقة كهرباء وما اروع الكهرباء لاصحاب القصور الشاهقة التي هي ان دخلت قصورهم لا تخرج منها ابدا . ما اعجب قول الفيلسوف والكاتب برنادشو عندما سألوه عن كثافة شعر لحيته وصلع راسه حيث اجاب (كثرة في الانتاج وسوء في التوزيع) اما امنية احد الفلاسفة الالمان عندما قال (يا ليتني خلقت حمارا) فقيل له : لمَ ؟ فاجاب : (كي لا اشعر بظلم الظالمين وفساد المفسدين) . وما نحتاجه ايضا الاقلام الشريفة التي يقطر حبرها دما لتسليط النور على بقع الظلام فاذا كان الظلام يغمر نصف العالم فان الكاتب الحقيقي يدرك بوعيه ان نصفه الاخر قد غمره النور وان هذا النور يتسع كل يوم ليضم رقعة من الارض جديدة .
الوزراء الكهربائيون الذين سرقوا اموالنا وغادروا البلد بسلامة تلعنهم الاجيال فما اشد الانسان ان تكون له رغبة مذلة ، هم سرقوا عمري وعمرك وعمر الاخرين هم قتلة حقا لا يدركون انهم قتلوا شعبا كاملا عندما تركوه بلا كهرباء ولا ماء ولا زرع ولا شجر ، انه زمن المعاصي حقا ، فعندما يخون المسؤول شعبه ويسرق المال العام ثم يغادر فتلك هي اذن مصيبة وعندما يفلت من الحساب والعقاب تصبح مصيبة المصائب لان هذا يجعل الطريق سالكا بظهور سراق جدد للمال العام . كنا ننتظر كشعب مظلوم تحسين واقعنا الى واقع يليق بنا ونتطلع عاما بعد عام لنرى هذا التحسن ، لكن شيئا لم يحدث ، فالكذب اصبح يتحذلق ويتصنع ويتبرج ، اما الصدق فلأنه صريح وبسيط وجميل فليس لنا الا ان نراه ونقرأه في بطون الكتب ليس الا .
نحن نعلم ان الدولة رصدت المليارات لهذه الكهرباء التي اصبحت مصيبة كبرى لكن الواقع ليس كما ينبغي ان يكون نتيجة عدم تحرر البعض من الرغبات الوضيعة المذلة وابتعادهم عن الشعب ومنهم الوزراء الذين سرقوا وغادروا بجنسياتهم الاجنبية في وقت يتوجب عليهم العمل ليل نهار وبدون ضجر لاسعاد الشعب فالمسؤول كما هو معروف لا يقود فقط ويكون في مقدمة الناس بل انه يحمل على اكتافه المواطنين الذين هم بحاجة الى ان يحملهم وان يقدم لهم ما يتمناه لنفسه.
نحن نريد اليوم ان يكون المسؤول مهما كان موقعه يعني ما يقول وان تصبح الوعود عهوداً مادام هو ظل الله في الارض وان يبتعد عن المصلحة الخاصة والدوران حول شرنقة الانا التي تلفه وتسد اسماعه وتغمض عينيه عن الشعب المظلوم ، فالشعب الذي ضحى وصبر كثيرا يحتاج الى المصارحة والصدق . وقديما اوصت الملائكة رسول الرحمة محمد (ص) قائلة له : (يا محمد عش ما شئت فانك ميت واحبب ما شئت فانك مفارقه واعمل ما شئت فانك ملاقيه) .
الوزير والمسؤول والسياسي والقائد اشركهم الله في سلطانه فلا يجوز لهم مخالفة قانون السماء اذا كانوا لا يخشون قانون الارض يجب ان يتعاملوا مع الناس بعدالة وضمير حي ومراعاة الرعية والتعامل مع الشعب بشرف ، فلا يجوز ترك الشعب والامة في قبضة الجوع والخوف والتخلف ، فمن اجل الشعب المضحي ازرعوا الزهور ومن اجل الشعب يجب ان تكون حواراتكم ونقاشاتكم على الهواء ليطلع الناس على الغث والسمين ومن اجل الشعب اتحدوا ولا تختلفوا فان من كان قبلكم قد اختلفوا فهلكوا وخسروا انفسهم قبل ان يخسروا شعوبهم التي فرطوا في مصالحها وحرياتها عندئذ نسيهم التاريخ وصبت عليهم الشعوب اللعنات ، فالحتمية التاريخية تؤكد لنا ان الشعب عندما يستفيق سيحطم كل من سبب تخلفه ومهانته وويل يومئذ للظالمين حيث (اذا اندفعت الشعوب لا يستطيع احد ايقافها) .
لفتة عباس القرة غولي – ذي قار
AZPPPL