
عين الزمان
كهرباء الساعة – عبدالزهرة الطالقاني
عن أي كهرباء تتحدث معالي الوزير .. هل تقصد كهرباء الساعة الذي ياتي بعد خمس ساعات من الإطفاء ولا يستمر سوى ساعة واحدة وأحياناً أجزاء الساعة .. عن أية بضاعة تروجون سيادة الوزير والناس ملت الوعود والتصريحات حتى لم تعد تنتبه لها أو تهتم بها .. فمنذ 14 عاماً والناس تنظر إلى المصباح عله يبقى مشتعلاً طوال اليوم، وإلى مراوح الهواء، علها تبعث بنسيم بارد. وان هجم الحر مبكراً وكأنه يساند سعيكم في إذلال الناس وزيادة معاناتهم .. جاءنا رمضان ووعدتمونا بتحسن الكهرباء ولا نأمل خيراً في ذلك، فسبق أن وعدتمونا بصيف بارد فإزداد لهيبه مع ساعات القطع .. لا نريد ان توعدونا بشيء بعد الان.. دعونا نصارع صيفنا بأنفسنا فقد تعلمنا خلال 14 صيفاً مضت كيف نعالج الحر بالحر، وكيف نتجاوز مسالك الظلمة وتسخين المياه وحفظ الأطعمة وكوي الملابس .. كل هذه أصبحت مسائل يسيرة بعودتنا إلى الفحم الطاقة التي لا تنضب .. ومع أن الفحم أسود، فهو أبيض من وجوه بعض أهل الكهرباء أمام الناس، ماذا تقولون لهم..قلة التخصيصات؟ قلة الكوادر، قلة التوليد ؟ قلة الوقود؟.. لم تكن هذه هي الأسباب الحقيقية، بل قلة الحياء..!! فلم تعد أمة الكهرباء تستحي من الناس .. أنها أمة فاسدة .. فما يصرف لوزارة الكهرباء شهرياً يكفي العراقيين جميعاً بالتمتع بكهرباء المولدة وعلى مدى عام كامل .. اما رواتب عام كامل لموظفي الوزارة فهي تكفي العراقيين للتمتع بكهرباء المولدة على مدى 12 عاماً . لماذا هذا الجحود امام العراقيين .. إذا كنتم لا تستطيعون أن تحسنوا الكهرباء وتجهيز الناس بها ساعات معقولة لِمَ أنتم باقون في وظائفكم؟ .. أتعلمون أنكم أصبحتم مقياساً ومعياراً لنجاح الحكومة وفشلها؟ .. فمتى تحسنت الكهرباء شعر الناس بعمل الحكومة ومنجزها .. لأنه مؤشر كل شيء في الصناعة والزراعة والصحة والبيئة والضوء والظلام والعدل والسياسة وفي الثقافة والفن . ومع خطورة عملكم لا يهمكم ان توقفت هذه القطاعات او عملت .. تقدمت او تراجعت انتجت أم تعطلت .. المشكلة سيدي الوزير ليس بمحطات التوليد وأسلاك التوزيع والكميات التي تنتجونها .. المشكلة بمن يعمل على تدوير عجلات التوليد، ومد أسلاك التوصيل، ومن بيده أزرار الإطفاء والتشغيل . مللنا كل شيء حتى لم نعد نصدق دعواكم للتجهيز 24 ساعة مقابل اجور، وبتنا نسخر من دعواكم للترشيد .. ساعة واحدة وتلاحقوننا عليها لتقليصها وعدم تشغيل الاجهزة المنزلية والمنظومات حفاظاً على إستمرار الطاقة .. قوائمكم الفلكية في المناطق التي تمت التجرية فيها جعلت الناس في بغداد والمحافظات يرفضون التعاون معكم لخصخصة الكهرباء، ويتوجسون خيفة لأنهم فقدوا الثقة بكم، فماذا أنتم فاعلون؟ تدعون الناس إلى مشاهدة المقاطع التمثيلية التي بدأتم تسوقونها عبر التلفاز لإقناع الناس بأنكم ماضون في الطريق الصحيح . هل تركتم إنتاج الكهرباء وتحولتم إلى الإنتاج الفني؟ .. لا تحتاجون إلى دعاية نفذوا تجربتكم في أحد أحياء بغداد الفقيرة، كما جربتموها في احيائها الغنية، فإن نجحت وإقتنع المواطن بها، فقد نجحتم، وإن لم تحصلوا على رضا المواطن، فلملموا حاجياتكم وإرحلوا فلم نعد بحاجة إليكم.


















