كل عدد و(الزمان) إلى القارئ الكريم أقرب وأحب
باسل الخطيب
أن تتطلع إلى النجم، ولا تخشى في الحق لومة لائم، عبارة يمكن أن تلخص أهم ما تعلمته من الإعلامي والكاتب المبدع سعد البزاز، الذي انبثقت (الزمان) الجريدة من وهج تألقه، فكانت مدرسة صحفية متميزة، شقت طريقها بثقة من نجاح إلى آخر، برغم شراسة المنافسة، الخارجية والداخلية.
بعد التغيير سنة 2003، وما أن عاد الأستاذ البزاز إلى بغداد، حتى تشكلت غرفة عمليات استقطبت العديد من الإعلاميين البارزين لإصدار طبعة بغداد من جريدة (الزمان)، وكانت اللقاءات تتواصل في مطبعة الأديب حيث سخر الإعلامي والمصور الفوتوغرافي المعروف، هيثم فتح الله، إمكاناته للبدء بالمشروع، فكانت المطبعة كخلية نحل، استعداداً للحدث الكبير، وكان الإعلامي المعروف د.أحمد عبد المجيد، والمخضرم رياض قاسم، والإعلامي فلاح المشعل، وغيرهم من الأساتذة والزملاء والزميلات، يتحركون بنشاط وحيوية أطلق جذوتها البزاز، باسلوبه المعهود، المنحاز أبداً للإبداع والرصانة والجرأة والتجديد، فضلاً عن تحفيز من يعمل بمعيته وإطلاق طاقاتهم الكامنة للحد الأقصى.
وكان لي شرف الإسهام مع ذلك الفريق، والاستمتاع بممارسة الصحافة الحقة التي تحترم القارئ وترتقي بعقله وذائقته الجمالية في آن معاً، لتتواصل خلية النحل في العبور ب(الزمان) من نجاح لآخر، وتحقق لها مكانة أثيرة في صدارة صحافة ما بعد 2003 واستمرت بذلك حتى اليوم.
وكالعادة استقطبت (الزمان) الجريدة، نخبة الإعلاميين والمبدعين في شتى المجالات، ليتولى رئاسة تحرير طبعتها العراقية، الإعلامي المعروف وأستاذ الصحافة، د.أحمد عبد المجيد، الذي حافظ على اتجاه البوصلة برصانة وموضوعية يحسد عليها، برغم العواصف والهزات والشطحات، كما حافظ على استقلالية الطبعة، وسط أجواء الاستقطاب الحاد الذي يسعى لجعل كل شيء يراوح بين خانتي معي أو ضدي، متحملاً الكثير والكثير فضلاً عن التهديد والوعيد.
وتبقى تجربتي في (الزمان)، التي أثرت على ديمومتها ظروف انتقالي القسري للعيش في إقليم كردستان، مبعث فخر واعتزاز، حيث تعلمت من خلالها الكثير واستفدت منها أكثر، لأن (الزمان) أولاً وقبل كل شيء، مدرسة مهنية رصينة، لا تعرف المجاملة أو الكسل، وتضع الصحفي بمواجهة التحدي المستمر مع نفسه قبل غيره.
ويحسب لـ(الزمان) أنها لم تعزل نفسها عن الأجيال الجديدة، وحرصت كعادة صاحبها البزاز، على استقطاب الصحفيين الموهوبين والشباب، وفتحت الباب واسعاً للمبدعين، وهو نهج عززه رئيس تحرير طبعة العراق، مستفيداً من خبرته وتواجده في كلية الإعلام، فكانت الدماء الجديدة تضخ للجريدة باستمرار، ما مكنها من الحفاظ على شبابها الدائم، وتعزيز حيويتها وارتباطها بهموم المجتمع وتطلعاته.
ويحسب لـ(الزمان) أيضاً أنها شكلت نافذة مهمة تطلع القارئ على محيطه العربي ومستجدات العالم، باسلوبها المميز، الذي يديره باقتدار الإعلامي والروائي الراقي، فاتح عبد السلام، رئيس تحرير الطبعة الدولية، والزملاء الأعزاء العاملين بمعيته، ما شكل إضافة نوعية أخرى تتميز بها هذه المدرسة الإعلامية.
لقد رسخت (الزمان) الجريدة، خطاً زاوج بين التقاليد الصحفية العريقة والحداثة، وحافظت دائماً على رصانتها ومصداقيتها واستقلالها، فحظيت بمكانة أثيرة في قلوب القراء كما الوسط الإعلامي.
مبارك لـ(الزمان) إصدارها العدد رقم خمسة آلاف، ونشد على صاحبها ومؤسسها وراعيها، الإعلامي الكبير سعد البزاز، ورئيس تحرير طبعة العراق الإعلامي المتألق د. أحمد عبد المجيد، والأعزاء كافة في أسرة التحرير، وكل عدد و(الزمان) وهم جميعاً، إلى القارئ الكريم أقرب وأحب.
















