كلمات من القلب لمناسبة العدد 5000 – مقالات – اكرم عبدالرزاق المشهداني
تحتفل أسرة جريدة الزمان ومعها أحبابها ومتابعوها بصدور العدد 5000 من الجريدة، وبهذه المناسبة الغالية على صدور قراء ومحبي الزمان ، نهنئ الزمان وأهلها، متمنين لها مزيداً من التألق والتقدم. لقد تميزت الزمان منذ انطلاقتها في العاشر من نيسان 1997 بالتنوع وكثافة المواد، واعتمادها المصداقية والدقة في التحليلات، محققة بذلك حضورا وانتشارا لافتاً مما جعلها قبلة للكثير من الكتاب والمثقفين والباحثين من شتى أنحاء الوطن العربي، فضلا عن ما تقدمه يوميا لقرائها في مختلف المجالات والحقول. لقد إبتدعت الزمان تقاليدها المميزة، ورسمت آلية عمل صارت تقليدا، فكانت الجريدة وفيّة للمدرسة الصحفية العراقية وأخذت من صفاتها، وكانت دوماً منحازة إلى الشعب وقضاياه، وكانت وما زالت أحد أبرز سيوف الشعب في مواجهة الفساد والطائفية والتهميش. كما تميّزت الزمان بالكلمة الشجاعة الملتزمة، وتمسكت بصلابة الصحفي الشريف ساعية لإلتزام جانب الحقيقة، وخدمة الوطن، والمواطن. وكانت الزمان وما فتئت ساحة حرة للحوار الهادف، فهي منبر جريء وعلامة رائدة في تاريخ العراق وتعد من المنابر الحرة المعبرة عن هموم العراقيين والراصدة للواقع من دون انحياز ويتلقفها الجميع بحثاً عن معلومة هنا وخبر هناك. ساهمت الزمان بصورة رئيسية ولعبت دوراً محورياً في تشكيل الرأي العام وصياغة الوعي الشعبي، وتعزيز الصلات الوثيقة بين القيادة والشعب، والارتقاء بالثقافة العامة وربط العراقيين والعرب بما يدور حولهم محلياً وإقليمياً ودولياً . إن الزمان تشكل مثالاً مشرفاً للإعلام العراقي المسؤول والمتزن، ونموذجاً حضارياً مضيئاً لتجربة رائدة في الحقل الإعلامي، حيث اضطلعت هذه المؤسسة الصحافية العملاقة بدور مشهود في شتى القضايا الوطنية والملفات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وسواها، ولها أياد بيض على مختلف بقاع الوطن، بما في ذلك المناطق النائية التي وصلها فريق عملها الصحافي الدؤوب خلال سنوات عملها الطويلة، لإيصال صوت أبناء الوطن والأهالي في كل بقعة من بقاع العراق الواحد. لقد استطاعت الزمان منذ صدورها 1997 أن تكون في مقدمة الصفوف في مجال الإعلام المقروء، ليس على المستوى المحلي، بل على المستويين العربي والدولي، وتلمست قضايا الوطن والمواطن بكل شفافية، كما سلطت الضوء على مختلف القضايا العربية، وكانت المتنفس للقارئ العربي الراغب في الاطلاع على قضاياه من دون مواربة، وتناولتها بشكل يلامس فكر القارئ الذي تابعها منذ صدورها، ولم تنس في ظل توجهها العروبي والوطني التركيز على الأحداث العالمية، بشكل يثري ثقافة القارئ، ويزيد من ذخيرته الفكرية، فكانت الزمان بحق رائدة الصحافة المحلية والعربية الملتزمة، وكانت بحق منبراً للدفاع عن حرية واستقلال العراق ووحدة اراضيه. منذ إنطلاقتها الأولي اختطت الزمان لنفسها نهجا واضحا يقوم على المصداقية والموضوعية وهي تعيش مراحل حرجة وصعبة وقاسية من عمر الوطن؛ فكانت لسانه الفصيح القوي الأمين المبين الذي ينطق به دوما سواء في الداخل أو الخارج، كما عززت من مكانة المرأة في مختلف نواحي الحياة باعتبارها عنصرا أساسيا في تقدم وازدهار وحداثة المجتمع العراقي، وذلك عبر فتح صفحاتها أمام قضايا المرأة وتحدياتها وآمالها وطموحاتها وقدراتها وإمكانياتها. كما شرعت الزمان أبوابها أمام الأقلام العربية الواعدة والراسخة، وتبنت قضايا الأمة العادلة والمصيرية، وأفردت مساحات واسعة للحلم العربي ليعبر حقيقة عن نفسه، ويفصح عن ذاته في أشد الأوقات صعوبة، والأزمان حلكة، والظروف تأزماً. لقد نجحت الزمان في انها جمعت عدداً من الكتاب العرب والاقلام الجريئة الجادة، ومن هذا المنطلق نراها ذات ابعاد عربية، تتحدث بمسؤولية وواقعية، تهدف الى التعبير الصادق والهادف، المتصل بواقع الامة العربية بجميع ايجابياتها وسلبياتها وازماتها وانجازاتها، وهي الاكثر انتشارا بين البلدان العربية، وحتى بين المغتربين العرب في كافة بقاع الارض تجدها منتشرة، ويهتم بها القارئ الواعي لقضايا أمته. والمتأمل لصحيفة الزمان شكلا يجد نفسه يوميا أمام لوحة جمالية آسرة توزعت فيها الصور والموضوعات بإتقان ملهم، وريشة فنان، وعبقرية إنسان، حيث إن الثبات في الشكل منذ صدورها صار صفة ملازمة للصحيفة، وذلك أدعى للإلفة والمؤانسة . كما أن صفحاتها المنوعة أرست علاقة روحية حميمة بين أم وأبنائها. ولعل من أهم ما يميز الزمان أن جميع القراء يجدون ما يبحثون عنه على صفحاتها، فهي تعنى بالأخبار المحلية، كما تعنى بالثقافة والعلوم والتاريخ والصحة والاقتصاد والرياضة والفكر الستراتيجي. ولعل أجمل ما في ملاك وكتاب الزمان أنهم حريصون جداً علي فهم التحولات العميقة في عالم الإعلام ويعلمون ان الزمن لا يرحم المتأخرين والمتلكئين لذلك شمروا عن سواعدهم وقدموا لنا أنموذجا من الصحافة المتميزة والواقعية تمثل العمود الفقري لواقع العراق بما تتخلله من أحداث يومية علي إيقاع المعاناة والمشكلات، وأيضا تبرز وجوه الانتصار علي الصعاب وتمنحنا بسمة من الثقة بغد أفضل من يومنا عبر تحاليل كتابها الرائعين. لقد كانت الزمان منذ ولدت كصحيفة ومؤسسة في 10؛4؛1997، ولدت كبيرة واستمرت كبيرة، حاملة خطاب الوعي وهموم الوطن وتعزيز الوعي الوطني، باحثة عن قضايا المجتمع لتساهم في بناء العراق الحلم كدولة حرة مستقلة. وأدت الزمان رسالتها الإعلامية بكفاءة عالية مع الحرص الدائم على التحديث المتطور، لتصبح اليوم منبراً إعلامياً خالصاً للوطن والمواطن، ورافدا مهما من روافد العطاء الإعلامي المتميز، وقوة إعلامية وطنية نفخر بها، وصرحا شامخا نعتز بها في سماء الإعلام، ليس في العراق فحسب، بل على امتداد وطننا العربي. فهنيئاً لـ الزمان إدارةً وصحافييّن ومحرّرين وإداريّين هذا الإنجاز الكبير، ونشد على أياديكم بمواصلة العطاء المتميز لرفع راية الإعلام المتطور في عراقنا الحبيب، لتكونوا داعما لقضايا الوطن وسندا للمواطن. وندعو الله أن تستمر هذه المسيرة التي امتازت بها في النهج الصحافي حيث لم تكتف الزمان بنقل الخبر وتغطيته، بل عملت على تحليله وإعطاء القارئ احتمالات تأثيره في أحداث أخرى، كما تبنت خطاً عربياً قومياً جعلها تنجح في استقطاب القارئ العربي، مثلما نجحت في استقطاب القارئ المحلي. أتمنى للجميع في الزمان النجاح في درب مهنة المتاعب وقطف ثمار جهودهم في خدمة الحقيقة وإنارة الزوايا المعتمة بضوء الصراحة الساطع.. ألف.. ألف مبارك لـ (الزمان) . وكل ألف عدد وأنتم بخير وتقدم وألق دائم.


















