
كلام لابد منه – عبدالزهرة خالد
في هذه الأيام تبدو كلمة الحق تحتاج الى حقنة كبيرة من الشجاعة تزرق في وريد القلم كي يجرؤ على الكتابة والرد على الباطل الذي غطى الساحات والشوارع في المدينة بصورة عامة .
بعد مفترق الطرق يسلك المرء طريقاً لغايةٍ معينةٍ ويستغرق المسير أياماً وشهوراً دون الوصول الى خط النهاية أو المحطة النهائية .رغم أن هناك على جوانب الطريق البحر الهائج وغابات تدمي الأقدام وأنياب الوحوش ، عندما يتعب ( المرء ) ولم يجد ضآلته سيبقى في حيرة من أمره لا بمقدوره العودة الى بداية المفترق ولا مواصلة المسير!!
لذا نجد – كما أعتقد – أن في مجتمعنا كما هو حال المجتمعات العربية والإسلامية المحور الأساسي هو الدين في إنطلاقة بناء المجتمع وتدخله في كافة مفاصل الحياة ، بعيداً كل البعد عن المحاور الأخرى التي تبني المجتمعات بصورة سليمة ومزدهرة هدفها رفاهية الفرد والعيش بسلام وأمان .
كما هو المعروف في باقي الشعوب نجد الصناعة والزراعة والاجتماع والسياسة وكل المجالات مسخرة في سبيل تحسين حياة الإنسان في داخل مجتمعه دون المساس في حريته ورأيه.
يوم أمس مصادفة تصفحت صفحة أحد الفتيات بعد قراءة الموضوع الذي يخص الله والدين والإسلام .
وجدت لها متابعين ومؤيدين أفكارها الضالة إضافة الى تبنيهم رفض ودحض كل الرسالات السماوية وثقافة ألاف السنين من العلماء والمجتهدين في هذه الكرة الارضية من أجل معتقدات البشر وبعدم وجود الخالق وعدم شريعة القرآن والأنجيل والتوراة وباقي الكتب المنزلة رغم أن هناك أحد الأشخاص يقوم بالرد على الكاتبة بالسباب والشتيمة ناسياً المنطق العلمي السليم في الرد على مثل تلك الأفكار المنحرفة .
سبق وأن كتبت موضوعاً بعنوان ( لا تخشوا الملحدين ).
ملخصه إهمالهم وعدم الاكتراث بهم لإنهم لم يشكلوا نسبة في المجتمع بل هم مجموعة شواذ مضللين يرغبون المخالفة من أجل الأشارة إليهم بالبنان.
النقطة التي أثارتني جداً هو نعتها ( الفتاة ) للذين يؤمنون بالديانات كافة بسمات كبيرة كالعاهرة عندما تصف الشرف والشريفات ، في حين وجدتها محصنة بثقافة عالية من دراسات وأفكار أستمدتها من بعض الكتاب الأوربيين .
إذن ما هو دور الكتاب والعلماء وأصحاب الاختصاص في الرد على مثل هذه الظاهرة المنتشرة كالوباء المستشري في جسد المجتمع بدون أن يشعر به أحد وما دور الإعلام والثقافة والحـــــــرية الرأي ، كذلك الحكومة .
أليس هناك قوانين تحد من المرتدين عن وجود الله والدين أليس هناك عقوبات رادعة لمن يخدش لفظ الجلالة ثم ما هو دور الأسرة خاصة وحديثي ينصب على فتاة وأعتقد أنها عراقية لديها ثقافة كبيرة وواسعة في الشذوذ العقائدي عندما تنحدر في مبدأ عدم وجود الرب وكتبه .
هل يجوز ترك هؤلاء على سجيتهم وفي الساحة يمرحون وهناك شباب مضلل يصفق لأفكارهم وتصوراتهم ..
طبعاً لأجل معالجة الأمر لابد من الأحزاب الإسلامية والدينية أن تراجع أديولوجيتها واستراتجيتها في المجتمع وأعتقد أحد أسباب إنتشار هذه الأفكار الشاذة هي ردة فعل المتأسلمين وتطبيق الشريعة الدينية بطريقة خاطئة وفتاوى الحكام والسلطات التي تعم في البلدان العربية التي تأخرت كثيراً عن باقي الأمم .
أخيراً نحن لا ندافع عن الله لأنه على كل شيء قدير لكن دعونا ننقذ شبابنا من ضلالة والإنحراف الذي سيجرف الكثير الى الهاوية وسيخلق مجتمعاً لا يمكن إصلاحه بسهولة ..نناشد أصحاب الشأن أن يفعلوا دورهم الكبير في التوعية والارشاد خاصة ونحن مقبلين على شهر رمضان بالإضافة الى تطبيق الأحكام الخاصة بالرِدة
وفق القوانين والشرائع المرعية وإلا سنغرق في بحور من الوهم والجهل وسط هذا الظرف القلق .


















