
كركوك مدينة الجميع – جاسم مراد
لايحق لاي قومية أو مذهب أو مجموعة، استفزاز المجتمع العراقي، فالعراق عبر الزمن الطويل مركب بشريا على اساس التنوع، وقوة ابداعه الانساني عبر التاريخ نتيجة لهذه التركيبة، البعض يصفها بشدة الورد، والبعض الاخر يراها قوة الوطن، فيما الاخرون يجدون فيها عنصر الابداع الذي تفتقده الكثير من نظم المنطقة .
صحيح حاولت الكثير من الانظمة المتعاقبة على حكم العراق ممارسة اساليب بشعة للنيل من هذا التنوع، مرة عبر التهجير القسري، واخرى عن طريق الفرض العنفي ضد ارادة التوحد بين المجتمع، ولكن الاصح من كل ذلك، فان العلاقات الانسانية بين مكونات المجتمع الكركوكلي ظلت قائمة على الاخوة بين الناس، وان التنوع بين مكوناته ، لم تتمكن تلك الانظمة على قساوتها من تفكيك وحدة العلاقة .
واليوم إذاكانت تلك الانظمة قد مارست تلك السياسات الفوضوية القسرية، فإن مع الاسف الشديد إن بعض الاحزاب والكيانات في هذا العهد تمارس العنصرية على اساس اللغة والانتماء والقومية في طرد الاخرين وفرض السياسات الاحادية الجانب .
كركوك، مثل بغداد متنوعة السكان، كيف يجوز لأحد مهما امتلك من القوة أن يفصل حي الصدرية عن حي ابو دودو، وكيف فصل حي الاكراد في مدينة الثورة عن القطاع واحد وخمسين، وكيف فصل ابو سيفين في شارع الكفاح عن قنبر علي وساحة زبيدة وحي الفضل، هذا التنوع السكاني في بغداد، كيف يمكن لأحد أن يفصل احياءها عن بعضها بعضا، والحال ينطبق على كركوك، ونينوى .
الاخوة الكرد يهددون دائما بالانفصال، وكأنهم لايملكون ورقة اخرى تجمعهم بالتنوع العراقي غير الانفصال، ومثل هذا السلوك، هو تعبير عن الرغبة في صناعة ازمة الاختلاف، ومن ثم العبور الى جهة اللاعودة، ونعتقد لو تخلت بعض الاحزاب الكردية وليس كلها نقول بعضها عن الشحن القومي العنصري لما اختارت الجماهير الكردية طريق الانفصال، لانها تدرك بان الانفصال هو مقتل للشرعية الحقوقية للشعب الكردي، وان دفء الشعب العراقي بكل تنوعاته هو الضمانة الاكيدة للشعب الكردي .
لقد راهن بعض الكرد وخصوصا الحزب الديمقراطي الكردستاني على تحالفاته مع الرئيس التركي اردوغان كمفتاح للانفصال عن العراق، ولكن جاء الرد التهديدي من السيد اردوغان بعدما رفع الكرد علمهم على الدوائر مع العلم العراقي، وهي مخالفة دستورية واستفزاز للمكونات الاخرى، ليؤكد للسيد مسعود البارزاني ومن يتفق معه على على مشروع استفتاء الانفصال بان لاصداقة عند الاتراك عندما يشعرون بالتهديد من اطراف اخرى .
إن رفع العلم الكردي على محافظة كركوك المتنوعة هو خرق دستوري وعمل عدواني للمكونات الاخرى، فكركوك لن تكون حصة قومية واحدة ولامذهبا واحدا ولن تكون لحزب واحد، فكركوك بحدودها الجغرافية المعروفة ومياهها ونفطها المتدفق من بابا كركر وغيرها من اراضي كركوك هي ملك لكل العراقيين، للعرب والكرد والتركمان والمسيحيين والشبك والايزيديين وكل الطوائف والاقليات الاخرى، فلا المادة (140) تلغي حقوق الاخرين ولا العلم الكردستاني يكون البديل أو حتى الشريك الاوحد .
الجميع يعلم بعد الاجتياح الامريكي للعراق، جاءت الاحزاب الكردية باكثر من (600) الف كردي ايراني وتركي ومن مناطق خارج سكان وحدود كركوك واسكنوهم في كركوك واعطيت لهم الاراضي والجنسية واعتبروا من سكان كركوك وهذه مخالفة جيوسكانية لمدينة كركوك، والكل يعلم ايضا انه جرى تهجير العرب من هذه المدينة ايضا بحجج متعددة . فمثل هذا السلوك وتلك السياسات لايمكن ان تحقق الاستقرار للبلاد عموما ولأهل كركوك على وجه التحديد .
تنوع كركوك السكاني يبقى كما هو، والعلم العراقي هو الوحيد الذي يجب أن يرفرف، وكركوك تبقى حاضنتها بغداد ومواردها لكل العراقيين وسكانها من كل الاطياف والالوان والقوميات والمذاهب متأخين متحابين متصاهرين متوحدين، لايحق لأحد مهما كان ويكون أن يفزز سمراء كركوك من نومها .
هلنسكي


















