للمرة الأولى.. واشنطن تستدعي السفير العراقي

واشنطن – أربيل -الزمان
أعلنت سلطات إقليم كردستان العراق الجمعة إسقاط طائرات مسيّرة كان تستهدف مواقع عدة في الإقليم الشمالي المتمتع بحكم ذاتي، منددة بما اعتبرته «إثارة للفوضى» في ظلّ وقف إطلاق النار موقت بين إيران المجاورة والولايات المتحدة.
وقالت وزارة داخلية الإقليم الذي يحدّ إيران من الشرق «على الرغم من أن موقف حكومة إقليم كردستان كان منذ البداية داعما للسلام والاستقرار (…) وبالرغم من إعلان وقف إطلاق النار في المنطقة، تعرضت مواقع مختلفة في إقليم كردستان ليلة الخميس (…) لعدة هجمات بطائرات مسيرة، حيث تم التصدي لها وإسقاطها». وامتدّت الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي-إسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط واستمرت نحو 40 يوما، إلى إقليم كردستان وبقية الأراضي العراقية، رغم سعي حكومتي أربيل وبغداد إلى النأي بنفسيهما عنها.
وخلال الحرب، استهدفت ضربات إيرانية مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة في الإقليم منذ عقود، إذ تتهمها طهران بعبور الحدود لشن هجمات داخل أراضيها والتحريض على انتفاضة في مناطقها الكردية. كما تعرّض الإقليم لهجمات بمسيّرات استهدفت القنصلية الأميركية ومواقع لمستشارين ضمن التحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. وتبنّت فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران، ضمن ما يُعرف بـ»المقاومة الإسلامية في العراق»، هجمات يومية بطائرات مسيّرة وصواريخ على قواعد أميركية في العراق والمنطقة.
غير أن هذه الفصائل أعلنت الأربعاء وقف هجماتها «في العراق والمنطقة» لمدة أسبوعين، عقب إعلان طهران وواشنطن هدنة للفترة نفسها.
وفي قضاء سوران بمحافظة أربيل، الذي تعرّض مرارا لضربات إيرانية خلال الحرب، أفاد شهود عيان وكالة فرانس برس بسماع «أصوات انفجارات» ليل الخميس إلى الجمعة. وقالت مصادر أمنية لفرانس برس إن «مسيّرات انطلقت من الجانب الإيراني للحدود باتجاه الإقليم» خلال الليل. وأعربت وزارة داخلية الإقليم عن أسفها لأن «الإرهابيين (…) لا يزالون مستمرين في إثارة الفوضى»، داعية «الأطراف كافة إلى وقف هذه الهجمات والكف عن استهداف أمن واستقرار كردستان ومصالح مواطنيها».
وخلال الحرب، قُتل خمسة مقاتلين على الأقل في ضربات إيرانية على مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية في شمال العراق، بحسب حصيلة أعدتها فرانس برس استنادا إلى مصادر داخل المعارضة.
واستدعت وزارة الخارجية الأمريكية السفير العراقي في واشنطن، نزار الخيرالله، في خطوة أمريكية نادرة حملت دلالات سياسية واضحة. ووفق بيان رسمي، عبّر نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، عن «إدانة شديدة» للهجمات التي وصفتها واشنطن بـ«الإرهابية»، والتي استهدفت دبلوماسيين ومنشآت أميركية، بما في ذلك هجوم وقع في الثامن من أبريل (نيسان) في بغداد.
وأكد البيان أن تلك الهجمات تأتي ضمن «سلسلة من مئات الهجمات» خلال الأسابيع الأخيرة، طالت إلى جانب المصالح الأميركية أهدافاً داخل العراق وخارجه، بما في ذلك في إقليم كردستان ودول مجاورة. وشدد المسؤول الأميركي على أن إخفاق الحكومة العراقية في منع هذه الهجمات، بالتوازي مع ما وصفه بـ«توفير غطاء سياسي ومالي وعملياتي لبعض الميليشيات»، ينعكس سلباً على العلاقات الثنائية.
واتضح من خلال البيان الأمريكي أن دبلوماسيين أمريكيين تعرضوا إلى كمين مسلح يوم 8 أبريل 2026؛ أي مع دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ بين إيران والولايات المتحدة.
وقالت مصادر إن «مسلحين استخدموا غطاء الشرطة الاتحادية غطاء لتنفيذ الكمين الذي كاد يعترض طريق الدبلوماسيين غرب العراق».


















