
توقيع
فاتح عبد السلام
زيارات دولية عالية المستوى تتقاطر نحو بغداد . وهذا لا يحدث المرة الاولى ، فقد اصبح العراق مقصد زيارات الدول المهمة في العالم منذازالة الولايات المتحدة نظامه السابق عام ٢٠٠٣ .
وكثرة الزيارات لم تتناسب مع حصيلة تنمية العراق واعادة اعماره ، فهو مهدم ليس في حرب طرد تنظيم داعش ، وانما قبل ذلك بسنوات ، حيث لا توجد حياة مصانع النسيج والسكر والاسمنت والبرتوكيمياويات والصناعات النفطية المكملة ، إلا في حدودها الدنيا كما لم يتم استحداث مصانع جديدة اخرى لانتاج اي شيء ، بمعنى انّ العراق خضع لمفهوم انه سيبقى للابد بلداً استهلاكياً ، حتى صناعة الألبان التي يمكن ان تنتعش لكثرة ابقارنا وخرافنا ، لم تنعض ولانزال نستورد طوعاً أو كرهاً معظم المنتوجات الزراعية من ايران وتركيا .
يريد العراقيون أن يسمعوا موضوعاً ،خارج تنظيم داعش والحرب على الارهاب أو على نحو أدق، خارج المجال الامني والعسكري والنفطي ، كان قد بحثه مسؤول كبير من فرنسا أو استراليا أو الولايات المتحدة أو المانيا أو من أية دولة .
هل جاء اليكم في بغداد زعيم أو مسؤول مقهوراً على حالكم بعد أن أظهر التقرير الدولي الاخير،انه لايوجد تعليم في العراق يمكن اعتباره معترفاً بجودته وعلميته ؟.
العراقي لايريد مسؤولاً يقصد بلاده إن لم يكن وراءه بناء مستشفى كبير وفتح مجالات لفرص عمل جديدة وتطوير الجامعات المتكلسة المتراجعة. هذا وحده يفرحنا وليس التباحث حول المجالات العسكرية التي ليس لنا فيها سوى ارضنا المرتع المفتوح ومجالنا الجوي السائب.
لن يفكر بتنمية أي بلد سوى أهله .ياترى على أية بقعة نقف من العالم الذي يتطور بالساعات والايام ، في حين يستهلك العراق نفسه من دون انتاجية في أي مضمار؟.
كثرة الزيارات الدولية تدل على ان الاماكن المقصودة قوية ،كما يمكن أن تدل على إنها رخوة أيضاً .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية















