كانت المقاهي منتديات – مقالات – مرتضى الشحتور
ولانني نشطت دهرا في المؤتمرات فقد انتدبت منذ ايام لحضور حلقة نقاشية في الناصرية حول المقاهي ودورها في انحراف الشباب.
جاءت اراء المتصدين للقاء باتجاه واحد ينتهي على رفض دخول الشباب للمقاهي وفرض رقابة صارمة حولها وتحديد الفئات العمرية التي يسمح بدخولها وذهب طيف اخر الى اراء اشد تطرفا بالدعوة الى حظر المقاهي وربما شبهوها في قرارة انفسهم بحانات الخمارة.والدعارة والانحراف. دعوا الى وقوف الشرطة عند الابواب وتفتيش الداخل والخارج. وكاننا ناقصين عسكرة وسيطرات واجهزة سونار ..
وكتب صديق لي ينعت بعض الكتاب بما يشين واصفا مواضيعهم وصفحاتهم باحاديث جلسات الناركيلة وحوارات النرد والتعليلة.
وفي مداخلة حادة . وصف كهل من اهل المدينة المقاهي ببيت الحشاشة.وكلام كثير وكلام خطير..
وقد تكون بعض تلك الاشارات صحيحة بدرجة او باخرى.
فهناك من المقاهي من تسللت اليها بعض مشتقات المخدرات وبعضها احتضنت المشردين والمنحرفين.
ولكن المقهى ليس هو السبب كان المقهى منتدى ادب !منتدى يحتضن رواد الادب وشخصيات البلد وكان عندنا في كل مدينة مقهى لكبار القوم وساداتهم هناك مقهى للاساتذة يهابه الطلبة يضيقون ذرعا ان اضطروا المرور قريبا منه وهناك مقاه تحتفي بالقادة السابقين من السياسيين والعسكريين.وان حدث تغيير فبالطبع ليس السبب المقهى ولكن الامور تغيرت وكل شيء لحقه التغيير. يااصحاب الضمير
القضية تتعلق بما استقرت عليه الامور.
في توطئة مجموعته الشعرية الكامله يقول الشاعر الكبير نزار قباني.شاعر القرن العشرين. وملهم الملايين
قال ،عداي فان معظم الشعراء هم خريجوا مقاه رواد مقاهي وكذاك الكتاب والادباء .سواي فانا عشقت بيتي ذلك ان بيتنا كان قارورة عطر انني ولدت في قارورة عطر..توصيف وشهادة تكتسب جدارتها!!
المقهى صدى لنبض المدينة وهو لسان حال اهلها.
وفي المقهى تدور حوارات ومناقشات ويستعرض الناس اراءهم بدون تزويق ولا تلفيق ولا مكان للمجاملات والمحذورات ؟ وبرايي فان نمطا من هذا القبيل يجعل الحوار حقيقيا ويمنح التحليلات درجة عالية من المصداقية والمقبولية.ذلك ان الخشية والاملات والتحسب لقول هذا او ذاك لن يكون حاضرا في هكذا حوار!!
ان الاعتقاد بالمنع حلا لافرازات الاباحة ونتائجها العرضية غير المرغوبة اجتماعيا انما هو راي غير موفق وقد يرتب نتائج كارثية ؟فلو صح ان البعض يتعاطى المخدرات في المقاهي فان الغلق سيجعل هذا البعض يقوم بالفعل ذاته في بيته وهنا يقع خراب البيوت.
في عام 1997 وضمن توجه الحكومة لمواكبة الحالة الاقليمية وما سمي بالحمالة الايمانية .صدرت التعليمات باغلاق النوادي والحانات في بغداد والمحافظـــات .
غير ان النتائج التي ترتبت جاءت سيئة للغاية فقد تحولت البيوت الى مكان لتناول المشروبات والاب الذي ظل دهرا يلجا لزواية نصف مضيئة يرتشف قدر حاجته وبما يخرجه من سوء مزاجه وجد نفسه اخر العمر يهرب منوعاته ثم يوصد بابه يتحين فرصة غياب اهله يرتب الامر لكي يكون بعض يومه رب الخورنق والسدير.
ان بعض الممارسات جعلت المقاهي اليوم محل شبهة وروادها متهمون ولايمكن اثبات العكس.سيما الشباب.
لكن الابقاء على المقاهي سيظل مهما فهي ملتقيات شيوخنا والبقية الباقية من كبار ادبائنا.وهي مصدر عيش كثير من العاطلين الذيت يحسنون اعداد الشاي والقهوة ونومي البصرة والدارسين.
المقاهي يجب ان تحفظ اون لايشار اليها بالاتهام فان لها وظيفة طيبة شريفة ،،تقديم المشروبات الساخنة النظيفة والمشروبات الحلال وليست ميدانا لابناء الحرام هي مكان لارتشاف اطيب اقداح الشاي وفناجين القهوة و لاستلهام الشعر والقصة والخاطرة وانعاش الذاكرة..
ثم واشد مانخشى ان تكون هذه الاشارات مقدمة لاطلاق يد بعض الجماعات التي اقترفت اشنع الجرائم في بغداد في صيف العام الماضي يوم قتلت عشرات الصبايا في زيونة والكرادة بدعوى عملهن في صالونات حلاقة للسيدات او محلات تجميل العرائس التي يعدونها محرمة و مشبوهة.وهم لايفقهون من الدين الا البطش والقتل والتخريب..
هناك من يتناول جميع تلك الاماكن المقاهي الصالونات محلات الكوافير محلات بيع الملابس النسائية بالسوء وبما يخدش الضمير واشد مانخشاه ان تكون تلك مقدمة لاطلاق يد الجماعات المتفرعة من داعش واخوانه ولقطائه واشباهه الذين يقتلون الناس على الشبهة ولا تدرا الحدود بالشبهات.
رفقا بالمقاهي فقد كانت منتديات وملتقى كبار الشخصيات ولطالما شهدت اروع الحلقات النقاشية.
انها موروث وطني وشعبي حافل بالذكريات العزيزة والعلاقات الرفيعة والاحلام الجميلة .
رفقا بالمقاهي فقد كانت مصدر الهام للشعراء والكتاب والادباء وحتى لكبار السياسيين والفنانيين والمخرجين والمصورين و الاساتذة الجامعيين وشيوخ القبائل التاريخيين..
من لديه شك فليذهب الجمعة الى مقهى الشابندر في بغداد او مقهى الادباء في الناصرية . او او او شكرا فالمقاهي منتديات قدمت الشاي والقهوة واحلى القصائد واجمل العلاقات.


















