كأني ألبس حذاء ضيّقاً – نوزاد حسن

كأني ألبس حذاء ضيّقاً – نوزاد حسن

اظن ان الكثيرين جربوا درجة الالم حين يلبس الانسان حذاء ضيقا لساعات طويلة.هي تجربة مزعجة بالتاكيد بل هي نوع من انواع التعذيب المدني يخضع له الشخص بارادته لكنه في النهاية وبعد التجربة القاسية لن يقوم بتجريبها.وهنا يكون الحذاء الضيق باعطائنا درسا قويا في الابتعاد عن التساهل في هذا الامر.

شخصيا جربت هذا الاحساس بعد اضطراري للبس ايام اداء لخدمة العسكرية «بسطالا ضيقا» اثناء الذهاب الى الوحدة التي كنت اداوم بها.

احسست حين حشرت قدمي في البسطال انهما دخلتا في مكان معد جيدا للتعذيب.وكما يعرف الجميع صلابة احذية الجيش السوداء.بعد دقائق بدأ الالم ينتشر في قدمي.وكنت امشي بصعوبة بحيث انني كنت لا المس الارض بباطن قدمي وانما كنت اعتمد على مشط القدمين وكأني مصاب بكساح طفولي.

بقيت لعدة ساعات اسرق بعض الوقت لاراحة قدميّ ثم اعاود التجربة مرة اخرى.

كنت اشعر بانزعاج كبير,وغضب داخلي مكبوت لا اعرف كيف اخرجه.ثم بدأ صداع هو شقيق للأحذية الضبقة يرافقها دائما يتزايد في راسي.هذه التجربة التي لا تجعل الدم يسيل منا ولا تظهرنا بلا كرامة تقهرنا وتعذبنا الى ابعد الحدود.انها ألم صامت.

تجربة اخرى تشبه احساس احدنا وهو يلبس حذاء ضيقا نمر بها لكن في سياق مختلف تماما.

اظن اننا نمر جميعا منذ سنوات بحالة قهر غير عادية.نحس بغضب دائم,وعدم رضا عما يجري من حديث عن فساد وتزوير وبطالة.هذه الشكوى الدائمة تتزايد بسبب عدم وجود حلول حقيقية لمشاكلنا السياسية.كل هذا يجعلنا قلقين من الداخل.وبكلمة ادق:نحس باننا نلبس احذية ضيقة حشرنا بها ارواحنا.لذا نحن نختنق ونغضب لاتفه الاسباب.ترى هل بالغت وانا اصف ارواحنا بأنها حبيسة داخل احذية ضيقة؟لا اظن ذلك.فالجحيم في نظري هو كبت داخلي يسببه ظرف خارجي لا يتغير.وهل هناك ظرف اقسى من ظرفنا السياسي الذي نعيش فيه.اؤكد انا لا اسخر.لذا لم اجد في كلام احد الاطباء غرابة حين كان يوصي مرضاه بتناول المهدئات لانها ضرورية.ان هذه الوصفة بكل تاكيد هي وصف طبي لما قلتهمن ان ارواحنا حبيسة احذيتها الضيقة.والمصيبة اننا لا نسطيع خلعها كما نفعل مع احذية اقدامنا.

مشاركة