قيامة بعد الأندلس

قيامة بعد الأندلس

عبدالمنعم حمندي

في ألفِ ليلة ، طائرٌ

 يأتي بأندلسِ المزاهر،

 يحتفي بالحالم الذهبي ،

 يخترق الفضاء بلا جنَاحْ

 وتألّقت ذكرى وذاكرةٌ

 تُضيءُ   بليلِ راحْ

هلاّ استعدنا الشمس ؟

 كم مرّت فراشاتٌ ،

على حُلمٍ تطوّحَ

في البلاد ونحوها،

أوحين يسقي الماء من عطشٍ قُراحْ

والحالمون تذكروا الماضي الجميلَ ،

وأينما سطعت نجومٌ في سماءٍ

 لا ترى غير الأهلّة في المآذنِ و الفلاحْ

ياأيها الشوق المزنّر بالرياحْ:

عرّجْ بفجر البحر

وأستبدلْ ريامَ جزيرةٍ خضراءَ

 بالقدّاحِ أغنيةً من القدّاحْ

….. ……

من موجتين ،

 وصخرتين .. سفينتين ،

قد كان ( طارق ) يرفع الرايات ،

يفتتحُ الشواطئَ والنهارْ

والبحرُ يختزلُ العواصفَ والغبارْ

وفي الظلام المُستعارْ

يرنو لأندلسٍ ،

يُصفّقُ للربيعِ الطَلْقِ

من قيَظِ القفارْ

وقد استطابَ الصقرُ أشجارالرخُام  ،

اللحنَ والتيجان،

 ثمّة كوكبٌ ،

 يسعى لينبثقَ الخُضارْ

ومن عظيمِ الملك ،

يفترشُ المظفّربالغوايةِ مُلّكَهُ،

 فتحاسد السُمّارُ واضطرمَ الإوارْ

….

 في العشق  قرطبةٌ    ،

تفيضُ سعادةً  ، وخيانةً

 فرأيتني في الحبِّ مرتبك المنى

 ولربما  أكبو ، وأعتذرُ

وكيفَ أفتتحُ الدُنا ؟

 غرناطةٌ  ،

حُلمي الذي لابُدَّ يزدهرُ

 مرّت بذات الوقت  أغنيةٌ

 فهل شربَ السنونو الماءَ .. ؟

 أم لا زال يشكو النبعَ

 من عطشٍ تحجّر في الدما،

ظنَّ به الحجرُ

أم إنّهُ لازال ينتظرُ ؟

 قلبي الكبير شجيرةٌ عطشى

 من الوجد المداف بجفوةٍ

ترغو ، فأستعرُ

كم غيمةٍ مرّت

وعلّقت الرياح جناحها

وأستبشرَ الحقل البعيد زيارةً  ..

هل يهطلُ المطرُ ؟

 ……….

جُرحي المخضّرمُ حالمٌ

ولكلِّ أمّنيةٍ سماءٌ ،

قُبّراتٌ  ، حين تثكلُ لاتنامْ

وهناك َ  .. كنتُ شجيرة الصبّارِ  ،

 فارعةً على قلقِ التوسل

 ترتجي كرمَ الغمامْ

 : إليكِ أشكو طائرين

بغربتين يسافران

الى سماء مدينةٍ

  عنقاء تنهض من حطامْ

ما كلّ ما شهقت به  الصحراء

 ينبتُ في الخيام

 وهل تسوس الخيل  غير صبابةٍ

تَهَبُ الصهيل تولّهَ العُشّاق

 في توقِ الغرام؟ْ

 ……

فلقدْ تعبتُ من الرحالِ,

و أتّعبَ النفيُّ  المزاغلَ ، غُربةً

 في الروحِ يسكنها الظلام

وأينما سكنَ الظلامُ

وجدتني وسط الظلامْ

……

أمسي تكلَّلَ بالغِنى

وبغيمةٍ زرقاء تشهقُ بالسنى

اختزلَ الزمان بما يصيدُ

من الطرائدِ في الفلاة

ولعلّ في ناي الرُعاةِ،

 الجنُّ يزدرعُ الهوى

ويقتفي في السير خطوَ السُلحفاةْ

……

عمّا قريب أجمعُ الأطلالَ ،

 في الأمصار والتاريخ ،

قاموساً من الخلفاءِ والموتى ،

وما بين السطورِ

وما تكدّس في  المجازر والقبورِ

ومن ثياب العارجمراً كان يُخفى في الصدورِ

…..

في جُثَّةٍ  للبحر أبحثٌ عن مصير الأرض  :

هل غرناطة تأتي بحلمٍ ضاع ؟

 وكلّ شيءٍ زائلُ

والموتُ صورتنا ،

فلا تبحث هنا

 في القاعْ .

يا ما سألتُ الليلَ

عن شمسٍ لنا أَفَلَتْ

بمنتصفِ الشروقِ من  القلاعْ

عن طائرً،

 شفقٍ أطلَّ ،

وقد ذوى حبّاً بأندلسٍ ،

ولا يدري لقرطبةٍ قناعْ

عن شعلة التنوير

عن  ليل التمرّدِ ،

والسفائن أبحرتْ ،

من دونما أملٍ ،

 تآكل في الشراعْ

عن ماتبقَّى  في دخان الأرض

من معنى  ،

وأصداء الصراعْ

………

نُذرُ القيامةِ   ، ساعةٌ ،

حتى يجيءُ  الروم ُ ثانيةً

  الى وطنٍ بلا أبواب يبكي

مثل بستانٍ مُشاعْ

غرناطةُ ، حُلمٌ نأى ،

ماعاد يشبهُنا سوانا

  كي نموتَ بلا وداعْ.