قوم إلـ تعاونت ما ذلت

عبدالهادي كاظم الحميري

كلنا‭ ‬سهرنا‭ ‬ليلة‭ ‬6‭ ‬‭/‬7‭ ‬أيار‭ ‬2020‭ ‬نتنقل‭ ‬بين‭ ‬محطات‭ ‬التلفاز‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬أمل‭ ‬إنتشال‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬الغرق‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الظلمات‭ ‬الذي‭ ‬ينتظره‭ ‬وحالنا‭ ‬حال‭ ‬‭”‬‭ ‬أم‭ ‬ولد‭ ‬غرقان‭ ‬تبرى‭ ‬الشرايع‭ ‬‭”‬‭.‬

ومع‭ ‬فجر‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أيار‭ ‬انبلج‭ ‬الأمل‭ ‬من‭ ‬بواكير‭  ‬التصويت‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬الوزراء‭ ‬،‭ ‬إذ‭ ‬حظيت‭ ‬الوزارات‭ ‬السيادية‭ ‬بأشخاص‭ ‬مجربين‭ ‬،ففي‭ ‬الجانب‭ ‬الأمني‭  ‬أنيطت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬بالفريق‭ ‬الأول‭ ‬الركن‭ ‬عثمان‭ ‬الغانمي‭ ‬الذي‭ ‬رأيناه‭ ‬بالأمس‭ ‬القريب‭  ‬يجول‭ ‬على‭ ‬المقالتين‭ ‬في‭ ‬سوح‭ ‬الوغى‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬وفر‭ ‬لهم‭ ‬أفضل‭ ‬مستلزمات‭ ‬القتال‭ ‬والدعم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إدارته‭ ‬لرئاسة‭ ‬الأركان‭   ‬وهو‭ ‬الذي‭  ‬اعترفت‭ ‬له‭ ‬الجيوش‭ ‬العريقة‭ ‬‭-‬  ‬الأمريكية‭ ‬والبريطانية‭ ‬‭-‬‭ ‬بحسن‭ ‬إدارة‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬ومنحته‭ ‬أعلى‭ ‬الأوسمة‭ ‬ودعته‭ ‬كضيف‭ ‬شرف‭ ‬لحضور‭ ‬استعراضاتها‭ ‬ومن‭ ‬الطريف‭ ‬أن‭ ‬نذكر‭ ‬أنه‭ ‬يحرج‭ ‬رؤساء‭ ‬أركان‭ ‬دول‭ ‬التحالف‭ ‬بطوله‭ ‬الفارع‭ ‬في‭ ‬لقطات‭ ‬تحية‭ ‬حرس‭ ‬الشرف‭. 

كما‭ ‬أنيطت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬بالفريق‭ ‬الركن‭ ‬جمعة‭ ‬عناد‭ ‬الذي‭ ‬أقل‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬عنه‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬والفريق‭ ‬الركن‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬الساعدي‭ ‬يتصدران‭ ‬جنودهم‭ ‬في‭ ‬إقتحام‭ ‬تحصينات‭ ‬الدواعش‭ ‬يتحدون‭ ‬الموت‭ ‬في‭ ‬صولاتهم‭ ‬المشهودة‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭ ‬فهم‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬يحمل‭ ‬اسم‭ ‬أولاد‭ ‬الملحة‭ ‬في‭ ‬الشجاعة‭ ‬والإقدام‭.‬

في‭ ‬الوزارات‭ ‬السيادية‭ ‬المدنية‭ ‬أنيطت‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬بالأستاذ‭ ‬علي‭ ‬عبد‭ ‬الأمير‭ ‬علاوي‭ ‬الذي‭ ‬تعرف‭ ‬أعرق‭ ‬الجامعات‭ ‬العالمية‭ ‬وطأته‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المال‭ ‬والاقتصاد،‭ ‬هارفارد‭ ‬وأكسفورد‭ ‬ولندن‭ ‬سكول‭ ‬أوف‭ ‬ايكونوميكس‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد‭.‬

كان‭ ‬لي‭ ‬الشرف‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬معه‭ ‬عندما‭ ‬استلم‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬لسنة‭ ‬واحدة‭ ‬إبان‭ ‬فترة‭ ‬مجلس‭ ‬الحكم‭ ‬وقد‭ ‬أدهشتني‭ ‬آراءه‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المال‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والاستثمار،‭ ‬وبدأت‭ ‬العمل‭ ‬معه‭ ‬على‭ ‬التطوير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬الا‭ ‬أن‭ ‬فترته‭ ‬القصيرة‭ ‬لم‭ ‬تسمح‭ ‬لنا‭ ‬بالإستمرار‭.‬

وبانتظار‭ ‬أن‭ ‬يتحفنا‭ ‬أهلنا‭ ‬الكرد‭ ‬والبصريون‭ ‬بقامات‭ ‬مماثلة‭ ‬لوزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬والنفط‭.‬

هناك‭ ‬حقائق‭ ‬مهمة‭ ‬أفرزها‭ ‬الحراك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تشكيل‭ ‬هذه‭ ‬الوزارة‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تطمسها‭ ‬العقد‭ ‬والأدران‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الجديد‭ ‬أثبت‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬الشك‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬دراية‭ ‬تامة‭ ‬بالأوضاع‭ ‬السياسية‭ ‬العراقية‭ ‬وأنه‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الصبر‭ ‬والحكمة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬نلعنها‭ ‬صباحاً‭ ‬ومساءً‭ ‬أثبت‭ ‬جانب‭ ‬كبير‭ ‬منها‭ ‬أنه‭ ‬يتقبل‭ ‬التغيير‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬تفتضيه‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬مما‭ ‬يؤسس‭ ‬الى‭ ‬امكانية‭ ‬التوصل‭ ‬سلمياً‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬الى‭ ‬حلول‭ ‬قانونية‭ ‬ودستورية‭ ‬لمشاكل‭ ‬البلد‭ ‬ليعيش‭ ‬المواطنون‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬ووئام‭.‬

إن‭ ‬المخاطر‭ ‬المميتة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المواطن‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬تذكرنا‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬ببيت‭ ‬شعر‭ ‬لكبير‭ ‬شعراء‭ ‬العراق‭ ‬محمد‭ ‬مهدي‭ ‬الجواهري‭:‬

ذئب‭ ‬ترصدني‭ ‬وفي‭ ‬أنيابه‭ ‬‭—-‬‭ ‬دم‭ ‬أخوتي‭ ‬وأقاربي‭ ‬وصحابي‭.‬

والذئب‭ ‬الذي‭ ‬يترصد‭ ‬المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬بالموت‭ ‬هنا‭ ‬يا‭ ‬سادتي‭ ‬يتمثل‭ ‬بالجائحة‭ ‬كورونا‭ ‬التي‭ ‬يتوجب‭ ‬إزاحتها‭ ‬عن‭ ‬صدورنا‭ ‬ويتمثل‭ ‬أيضاً‭ ‬بداعش‭ ‬والعصابات‭ ‬المسلحة‭ ‬الخارجة‭ ‬على‭ ‬القانون‭ ‬والتي‭ ‬يتوجب‭ ‬انهاء‭ ‬وجودها‭ ‬ليستقيم‭ ‬الوضع‭ ‬للعمل‭ ‬والاستثمار‭ ‬كما‭ ‬يتمثل‭ ‬أخيرا‭ ‬بالفقر‭ ‬الذي‭ ‬يتوجب‭ ‬القضاء‭ ‬عليه‭ ‬بمعالجة‭ ‬هبوط‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬وسوء‭ ‬إدارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬الفساد‭.‬

ولطرد‭ ‬هذه‭ ‬الذئاب‭ ‬ندعو‭ ‬الجميع‭ ‬بمعاونة‭ ‬المتصدين‭ ‬لهذه‭ ‬الأخطار‭ ‬ونذكر‭ ‬بأن‭:‬

‭ ‬قوم‭ ‬إلـ‭ ‬تعاونت‭ ‬ما‭ ‬ذلت‭ .‬