قوانين المرور وهيبة الدولة – سمير عبد الامير علو

قوانين المرور وهيبة الدولة – سمير عبد الامير علو

في عمود صحفي كتبه أحد الزملاء ذات مرة قبل سنوات قال فيه: إذا كانت الصحافة هي مهنة البحث عن المتاعب فإن شرطة المرور هي مهنة المتاعب بلا منازع ، وكتب زميل آخر مانصّه إن إنقلابات دول العالم الثالث لاتحتاج سوى الى السيطرة على الاذاعة وعدة أفراد من الشرطة ينظمون حركة السير في الشوارع لكي يظهروا هيبة الدولة الجديدة أمام الشعب !!!.

وسواء أتفقت أو خالفت هذان الرأيان أم لا فانني أتفق معهما بأن هذه المهنة في العراق لا تؤدي بصاحبها إلاّ الى (وجع) الرأس و(البهذلة) بسبب الهرج والمرج الذان يسودان شوارعنا بعيدا عن هيبة الدولة وسلطة القانون والقرارات التي تصدرها مديرية المرور العامة ولاتجد من يطبقها أو (يحترمها) مع سبق الاصرار والترصد ، وهذا شجّع في الآونة الأخيرة على حدوث زيادة مطردة بالاعتداءات التي طالت منتسبين وضباط مرور بكل جرأة وأمام الملأ من قبل مواطنين أو مسؤولين أو حتى نساء يقدن سيارات فارهة ولديهن (ظهر) !

ومنتسب المرور لدينا (مسكين) ولا يجرؤ على محاسبة المخالفين أو تغريمهم خاصة أصحاب (التكاتك) و(الستوتات) والدراجات النارية التي تسرح وتمرح دون لوحات تسجيل والتي ماعادت الطرق تستوعب أعدادها أو مخالفاتها ومعظم سائقيها (صبيان) لم يبلغوا سن الحلم ولا يفقهون شيئا من قوانين المرور ، والغريب ان مديرية المرور كانت قد حظرت ، في بيان رسمي ، وسائل النقل هذه من السير في الطرق السريعة والعامة الا ان مانشاهده هو تمادي هؤلاء بكل صلافة وإستهتار ، بل وإصرارعلى خرق القانون لأن من أمن العقاب أساء الأدب !

وحسنا فعلت مديرية المرور مؤخرا بتفعيل رصد المخالفات بواسطة الكاميرات والرادرات مما سيؤدي الى رفع الحرج عن رجال المرور لأن الغرامة ستذهب الى سجلات المركبة مباشرة دون ان يعلم سائقها من الذي خالفه مما سيخفف وطأ ذلك على رجال المرور الذين تعرض بعظهم الى (الدكة) العشائرية بسبب ذلك.

أن تفعيل هذه الوسائل وتعميمها مستقبلا لتشمل جميع شوارع البلد كفيل بأن يعيد سلطة القانون الذي ابتعدنا طويلا عنه

وسبقتنا فيه دول كانت في الماضي القريب تشير الينا بالبنان عسى أن نلحقها ونجتازها لنخطف كأسا غاب عن خزائننا طويلا .