قمري العالي البعيد المنال

قمري العالي البعيد المنال

بلسان امرأة عاشقة

جواد كاظم غلوم

حرزْتَ سـرّ الماء ما أعـذبـكْ

الفيـضُ روّى بالندى مـنهـلَك

صفاتك الطهرُ ، يداك الرّضا

مـيزانـك الحـقُّ فـمـا أعـدلـك

كــلُّ خـلـيـقٍ شـابـهُ نـاقــصٌ

إلاّ مــحـيّـاك الــذي أكـمــلـك

سـمّـاك مـولاك العــلا هيـبـةً

ورصّـعَ الـتـاجَ بـهِ ، جـلّـلـك

في دوحـة الكون تبـاري الدُّنا

أزانــك الـلـهُ ومــا قــلّــلـــك

تــأتـيك عـذراء السما بـغــتـةً

تقول فــي أعماقـها: هيتَ لك

تـقـول :عـذرا سيـدي بــرهةً

أرى حــنـوَّ الـلهِ قـــد قـبّـلــ

عبادتي قـد أغــلقـتْ شهـوتي

فكيف أقبــلتَ ومـن أوصلك؟

أحبّ قــيدي طالما تــرتضـي

فليت قــلبي في الهــوى كـبّلك

هـــل حــرّمَ الـلهُ لقـانا مـعــاً

والحـبُّ فـي نامـوسِنا حــلّلـك

عــفواً إذا قــصّرَ حرفي بـكمْ

الحرفُ منـقوصٌ ولـن يعـدلك

والشعرُ مقصورٌ على وصفكم

والسرد مأســورٌ ولـن يحـمـلَك

هل ينـقلُ الشعـرُ نهار الضحى

أو عـتـمة الـليـل إذا ما حـلـك

يا أيـها المُـلْـهـمُ هــذا السـنـا

جاء عشيقا يشتهي البوحَ لك

تجــيـئك الشمسُ على رسْلِها

مطيعةً ، خـجلى ولـن تسألك

يصـوغُ منك السّـحرُ ألـوانَـهُ

يـُعير منـك النظـمُ ما جمّـلك

أنت جوى القلبِ وما أرتجي

إلاّ بـقــاءً لـك أعـلى الفـلــك

تأتيك طوعا كلّ هـذي المنى

وترتـجـي إطـلالةً مـن ملَـك

أهـمل هـذا الحـــبّ عـشّاقـهُ

لـكنـه هـيهـات أنْ يـهــمـلـك

مـلـكـتَ لـلقــبـلةِ رشـفـاتِـهـا

ما اسعد الرشفَ إذا ما امتلك

حديثُـكَ المـعسولُ يجـتاحُنـي

ووردُك الرائــعُ قـد كـلّـلـك

مشـيـتَ والغـيـمَ إلى أرضنا

تُحيي بأمطارك من قد هلك

تُــدلّـنــا مـثـل نـبيّ الـهـدى

ونسلكُ الدربَ الذي قد سلك

صبرتُ دهرا أبتـغي وجهَه

يا أيـها البـالُ فـما أطـولـك