
توقيع
فاتح عبد السلام
تصميم عمل الشركات في جميع أنحاء العالم يقوم على شبكة الانترنت ، فالمنتجات تعرض وتروج بالدعايات التي واسطتها الانترنت عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الاخبارية والمنشورات المختلفة ، وتقديم الخدمات مجاناً أو بالمقابل المادي يستند الى الانترنت ، من حيث بيع حجوزات السفر في النقل الجوي والبحري والبري أوالاتصالات والفنادق والمطاعم والبنوك والمستشفيات، وفي الدول المتقدمة يرسل المعلمون الواجب البيتي للتلاميذ عبر حساباتهم الالكترونية. بل انّ الحكومات الالكترونية باتت تقوم بتصريف اكثر من نصف شؤون واعمال المواطنين في معظم البلدان .
حتى البلدان التي لها قدم في التاريخ وقدم خارج التاريخ ، اضطرت لتمشية معظم احوالها بالانترنت ، وهنا التوصيف لا ينطبق على العراق المتصدر حصراً .
حين يتم قطع الانترنت فجأة عن معاملات الملايين ومسارات سير حياتهم ، تتغير معالم البلد في خلال أيام ، كل شيء مشلول ومعطل ومعزول عن العالم ، وفي النهاية لا تنفع هذه الاجراءات الاحترازية وهي قسرية، خارج حقوق الانسان، في تحقيق أهدافها . لكنها تبقى من الاجراءات الامنية الاسهل اتباعها في أوقات الازمات وسوف تتكرّر ولا ضمان لغير ذلك .
لاتبدو الازمات لها نهاية في معظم بلداننا لذلك على الشركات أن تضع لنفسها بدائل بدائية لتصريف شؤونها ، في حال واجهت قطع الانترنت .
سمعنا عن دول تقطع خدمات فيسبوك وتويتر ويوتيوب وانستغرام ،جميعها أو بعضها ، للاسباب الامنية والسياسية ، لكن أن يتم قطع كلّ شيء عن أي شيء ، فإنّ هذا يوحي بأنّ متخذ القرار لايعرف يفتح بريداً الكترونياً لنفسه ، وانّ مفهومه للعالم الالكتروني الذي يقوم عليه وجود القرن الحادي والعشرين يستدعي ان يلزم كل المسؤولين في البلد الاطلاع على انّ هذه الخدمة العجيبة لاجدوى من قطعها، لأنّ الذي ابتكرها وصنعها يستطيع أن يفتحها من مكانه ساعة يشاء ويغلقها ساعة يشاء ، بما يمتلكه من تكنولوجيا لم يسمع عنها المسؤولون هنا حتماً .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية

















