قضاة المغرب يتمسكون باستقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية
خبراء زيارة هولاند للمغرب سياسية أكدت الشراكة الاقتصادية مع فرنسا
الرباط ــ الزمان
قال خبراء اقتصاديون مغاربة ان القضايا السياسة هيمنت على حضور الشأن الاقتصادي في الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للمغرب بدعوة من العاهل المغربي محمد السادس. قال الخبير الاقتصادي المغربي مصطفى أغوتي، ان زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند للمغرب اكتسبت طابعا سياسيا بالدرجة الأولى، ولذلك هيمنت فيها القضايا السياسية على الشأن الاقتصادي . وأضاف أن أهمية هذه الزيارة تمكن في تأكيد فرنسا عزمها على تقوية شراكتها الاقتصادية مع المغرب بعد الشكوك التي أثيرت مباشرة بعد انتخاب أولاند رئيسا للجمهورية الفرنسية بشأن امكانية توجه باريس لتطوير شراكتها الاقتصادية مع الجزائر على حساب المغرب . واعتبر أغوتي أن أولاند جاء للمغرب ليؤكد بأن بلاده لن تقوي علاقاتها الاقتصادية مع الجزائر على حساب المغرب . وأوضح أن توجه فرنسا نحو الجزائر في الأشهر الماضية كان مبررا ، مشيرا الى أن تعزيز الشراكة الاقتصادية مع الجزائر سيكون أكثر أهمية لفرنسا، لوجود احتياطي هام من النقد الأجنبي بالجزائر، ووجود انتاج هام أيضا من البترول بالجزائر في وقت ارتفعت فيها أسعار هذه المادة في الأسواق العالمية . ولفت الى عدم الاعلان عن مشاريع اقتصادية كبرى خلال زيارة أولاند ، منوها الى تأكيد فرنسا عزمها مواصلة دعم مشاريع هامة بالمغرب، خاصة في الطاقات الجديدة وأول خط سكك للقطار فائق السرعة المنتظر أن يربط بين مدينتي طنجة والدار البيضاء وبخصوص دعوة الرئيس الفرنسي رجال الأعمال ببلاده ونظرائهم المغاربة الى تعزيز استثماراتهم المشتركة بأفريقيا، أرجع أغوتي هذه الدعوة الى حاجة فرنسا الى حليف لتقوية حضورها الاقتصادي في القارة الأفريقيا، التي تعتبر بالنسبة لباريس عمقا استراتيجيا على حد قوله.
وأرجع الخبير الاقتصادي ذاته هذه الدعوة أيضا الى نمو أنشطة بعض الشركات المغربية، خاصة في قطاعي البنوك والاتصالات، بأفريقيا، ودخولها في منافسة مع نظيرتها الفرنسية . من جهته، قال الخبير الاقتصادي المغربي سعد بلغازي، أستاذ الاقتصاد بجامعة بمحمد الخامس بالرباط، أن حث أولاند رجال الأعمال في فرنسا والمغرب على تنفيذ استثمارات مشتركة بأفريقيا يندرج في سياق بحث الشركات الفرنسية عن منافذ جديد للاستثمارات، وتقوية حضورها في القارة الأفريقية . وشارك بلغازي أغوتي رأيه القائل ان السياسة هيمنت على الاقتصاد في زيارة أولاند الأخيرة. غير أنه قال ان تأكيد فرنسا عزمها على مواصلة دعم المشاريع الاستثمارية بالمغرب مهم جدا، خصوصا في مجالات الطاقات الجديدة، والفلاحة الزراعة ، والنقل، اضافة الى دعم الحضور الاقتصادي المغربي الفرنسي بأفريقيا . وتم أثناء زيارة أولاند الأخيرة للمغرب توقيع اتفاقيات تعاون في المجال الاقتصادي بين البلدين بقيمة 401.5 ملايين يورو تعادل 519.6 ملايين دولار في قطاعات الماء والكهرباء، والفلاحة الزراعة ، والاسكان، والبنوك. وقد أعرب الرئيس الفرنسي، في كلمة ألقاها مساء أمس الأول الخميس خلال ملتقى رجال الأعمال المغاربة والفرنسيين بالرباط، عن ثقة بلاده في المغرب واستعدادها لتقديم خدمات وقروض له من أجل تنفيذ مشاريع استثمارية. وعبر عن اهتمام فرنسا بالمساهمة في المشاريع التي ينفذها المغرب في الوقت الراهن، خصوصا في مجال البنية التحتية، والطاقات الجديدة، والصناعة، والفلاحة. وأوضح أن بلاده نفذت في المغرب استثمارات بقيمة 8 مليار يورو، تعادل 10.3 مليار دولار، في العشر سنوات الماضية، ضمنها مليار يورو تعادل 1.29 مليار دولار في عام 2012 وحده. ووجه أولاند الدعوة لرجال الأعمال ببلاده الى تنويع استثماراتهم بالمغرب وتكثيفها،وخص بالدعوة المقاولات الفرنسية الصغرى والمتوسطة التي لا يزال وجودها بالمغرب ضعيفا.
وأنهى الرئيس الفرنسي، مساء الخميس، زيارة رسمية للمغرب استمرت يومين بدعوة من ملك المغرب محمد السادس.
وتعتبر فرنسا الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، حيث فاق حجم التبادل التجاري بين البلدين ثمانية مليارات يور. ورافق الرئيس الفرنسي خلال هذه الزيارة، التي تعد الثانية من نوعها الى منطقة المغرب العربي بعد زيارته الى الجزائر قبل ثلاثة أشهر، 9 وزراء ونحو 60 من رجال الأعمال الفرنسيين. من جانب آخر قال رئيس نادي قضاة المغرب، ياسين مخلي، ان استقلال القضاء لن يتحقق الا باستقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية؛ تحقيقاً لمبدأ الفصل بين السلطات الذي ينص عليه الدستور الجديد. واعتبر مخلي أن الاصلاح السياسي ونجاح الانتقال الديمقراطي في البلاد رهن بتوفر ارادة حقيقية وجريئة لاصلاح القضاء تعكس الحراك السياسي الذي شهدته البلاد . وأضاف أن تشكيل المجلس الأعلى للسلطة القضائية في المغرب أعلى هيئة دستورية في السلطة القضائية ويترأسها الملك محمد السادس يجب أن يتم على أساس الانتخاب بدلا عن التعيين لضمان المساواة بين جميع القضاة في الترشح. وأعلن الدستور الجديد، الذي تم التصويت عليه تموز 2011، عن تأسيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وسمح له بوضع تقارير حول وضعية القضاء بالبلاد، و السهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة فيما يتعلق باستقلاليتهم وتعينهم وترقيتهم وتأديبهم . وتطالب هيئات نقابية قضائية وحقوقية بأن يراعى في تشكيل هذا المجلس المعايير الدولية لاستقلال السلطة القضائية وحيادها خاصة تلك المرتبطة باستقلال النيابة العامة عن وزارة العدل. وكان ملك المغرب، محمد السادس، أعلن في 8 مايو الماضي انطلاق الحوار الوطني حول اصلاح القضاء، باشراف هيئة استشارية تضم 40 عضوا برئاسة وزير العدل المغربي مصطفى الرميد. وأعلنت وزارة العدل في نيسان الجاري أنها تعمل على صياغة الخلاصات النهائية لسلسلة لقاءات عقدتها الهيئة الاستشارية في 11 محافظة وبمشاركة 111 هيئة نقابية وحقوقية وحزبية ومدنية؛ حيث من المقرر أن ترفع الهئية الاستشارية توصياتها للملك بعد الانتهاء منها، دون أن تحدد وزارة العدل موعدا محددا لذلك. وبالتزامن مع انطلاق جولات الحوار، وقَّع حوالي 2000 قاض شهر أيار الماضي، وثيقة للمطالبة باستقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية، مع مطالبتهم بتحسين الأوضاع المهنية والمادية للقضاة ومحاربة الفساد والرشوة في قطاع القضاء. وتقول السلطات المغربية ان الدستور الحالي الذي تمت المصادقة عليه بعد موجة الاحتجاجات التي شهدها المغرب عام 2011 مع بداية الربيع العربي، جعل من القضاء سلطة مستقلة عن باقي السلطات، حيث ينص الدستور الجديد على أن السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية والتنفيذية وأن الملك هو الضامن لاستقلال القضاء .
في المقابل تقول هيئات وجمعيات حقوقية ان القضاء ما يزال يخضع لتعليمات وتدخلات سياسية ؛ ما يؤثر على نزاهته واستقلاليته، كما أن ظروف عمل القضاة غير جيدة حيث يطالب القضاة بتحسين أوضاعهم وظروف عملهم داخل المحاكم، الى جانب استقلالهم أثناء البث في القضايا المطروحة أمامهم.
AZP02