قصيدتان .. الموت الأبيض

قصيدتان .. الموت الأبيض

عبد الجبار الفياض

إلى ضحايا البرد والجليد

من أنت ؟

أيُّها الجذعُ المسندُ على أعمدةِ منخورة

المتربعُ فوق كرسيٍّ ملفوفٍ بورقِ بترولٍ

يغسلُ أقدامَ الشّيطان

ويتمندلُ على خدودِ جوارٍ

. . وقدودِ قيان

ما أسهلَ أنْ يخلقَ البترولُ مُدناً في غيرِ أرضِه

!ورُدَّ لأهلهِ خراطيشَ موت

. . . . .

جمجمةٌ

لا يدخلُها إلآ غبارُ قُبحِ الممسوخين على وجهِ الأرض

بخيالِ إمبراطورٍ مهزومٍ في حربٍ

سلمَ منها بنصفِ حذاء

ووزيرٍ بعين واحدة . . .

. . . . .

ما أنتَ من آدمَ بمحمولٍ على صبغةٍ له

ببصقةٍ

يُنكرُها فمٌ تكورتْ فيه

أنتَ فراغٌ

يبحثُ عنه لصٌّ محترف

أضاعَ كنزاً

وحظيَ بحفرةِ جُرذ . . .

. . . . .

هامانُ

يعزفُ لحناً يُطربُهُ

وربَه

ولِيسفْ ما عداهُ رمادَ ليالٍ متعبة

فلتدعِ الأيادي الناعمةُ الفرعونَ يحلمُ بأستباحةِ ما يُريد

وممنوعٌ لغيرهِ أنْ يحلمَ بحفنةِ شبعٍ

من أكوامِ لذتِه . . .

. . . . .

ويستنسخُ الظّلامُ صورتَهُ ظلاماً

بولادةِ عصرٍآخر

وأبناءٍ

يزدرد ون خِصْبَ الأيّامِ الحُبلى . . .

يعرفون أرجلَ سيدِهم أكثرَ من ملامحِ وجهِه

وبسبابتِه

قد يزنون بأنفسِهم

لا عجبَ

!وقد ماتَ العجب

. . . . .

إيهٍ

أيُّها القابعون تحت خيمةِ موتٍ بلباسٍ أبيض

يستلبُ الأرواحَ

ويمضي

ولا رادَ لسنابكِ خيلِه . . .

يلتحفُ كُلَّ أماني المحمولين على كفِّ عرّافٍ أعمى

ناءتْ بحملها أكتافُ العمرِ

فكانتْ نجماً بعيداً يُعبد . . .

. . . . .

أديمٌ وسماء

تتقاسمَهُ

خلائفُ من عهدٍ

أستوتْ فيه على الجودي

وطارَ ولم يعـُدْ

طيرٌ مُرسَل

فهل تُقرضُ من الخارطةِ أرض

وتُمحى وصيةُ الوجودِ الأولى ؟

وهل إنشطرتْ شمسٌ

ونأى عن منازلهِ قمر ؟

. . . . .

وعلى غفلةٍ

يأتي من أقصى المدينةِ ابنٌ رجيم

يُلقي رجساً من عملِ أبيه

وهو بدفءِ مخدعِهِ

يواري ثقلَهُ المتورّمِ

مما حفلتْ موائدُ باذخةٌ به

ونسي أنَّهُ جيفةٌ تمشي بثوبٍ

ترجمُهُ لعنةُ حُفاة . . .

فلا يصحبهُ إلاّ يومٌ بوجهٍ أسودَ

لقاعٍ أخرس

ليس على مثلهِ شمسٌ تُشرق . . . !