قصص قصيرة جداً

قصص قصيرة جداً

ناصر عبد العباس

الزرازير الاسيرة

القفص مليء بالزرازير، البائع منهمك لساعات طويلة أمام محكمة كركوك القديمة، التف الناس حوله، وفجأة خرجت امرأة متعبة مهمومة من المحكمة، وقفت لتشتري ثلاثة زرازير، انتابني الفضول فسألتها وماذا ستفعلين بهم؟ أجابت بنبرة حزينة يا ولدي، لدي ثلاثة أولاد في ريعان الصبا والشباب لا اعرف مصيرهم عسى أن يعودوا الى احضاني من جديد…

عشق قديم

خرج من داره المتواضعة، كصباح كل يوم متوكلاً على الله تعالى، فتح مقهى والده القديم، فجأة التقى بوجه التي أراد الارتباط بها في زمن ما، لكنها تخلت عن الحب الذي كان بينهما لفترة طويلة، حيث تزوجت من رجل ثري يعاملها كالسلعة، لم يأبه لمناداة الزبائن في الطلبات، حاملاً قدح الشاي الساخن وعيناه مصوبتان نحوها ذهبت ذاكرته في صور الماضي العتيق. سقط القدح من يده وتلاشت أجزاءه على الارض، بعدها اكتــــــــــشف انه كان في غيبوبة!!

الحنين

هزته أخبار  مؤلمة عن احوال موطنه، رافق السهر جفونه، خاصم الفراش جسده، بعد هزيع الليل الاخير أتصل هاتياً بوالدته، استمر رنينه كوقع المطارق على سمعه، أجابته بصوت متشنج متقطع، سألها بحرقة الظمآن الى الارتواء، كيف حالكم والبلاد.

 أجابته: كل شيء يجري الى الوراء، النار أضرمت بكل شيء جميل، ارتج الهاتف بيت أصابعه، سقط على الارض وتبعــــــــــثرت أجزاءه وتلاشــــــــى صوت أمه في فضاءات الأنين والحنين.

اعتراف متأخر

حب لم ير النور، كانا صديقين اخذتها العزة بالنفس ان تخفي مشاعرها الانثوية تجاهه. واجهته بعد فوات الأوان قائلاً لماذا اخفيت حبك؟ أجابته انه كبياء امرأة..

الأسكافي

الكهولة واضحة عليه، تجاعيد خديه واضحة، بارز الفم، تعكس عيناه نظرة متعبة وتضفي عليه ملامح الحداد والكآبة، حيث قال له وهو يواصل مسح دموعه عن وجهه، اراك مهموماً حزيناً أنت يا عم.اجابه متردداً في اجابته، وماذا تتوقع من رجل دار به  الزمان، واصبح بلا شيء، يا عم اود أن اسأل عن مهنة صباغة وتصليح الاحذية متى عملت بها؟

اجابه وعلامات الحزن بادية عليه، منذ عام فالظروف القاسية لعبت بنا نحن النازحون واصبحنا في بلادنا ضائعين كالغرباء فودعنا كل شيء جميل، فكيف لا احزن يا ولدي.