قصص قصيرة جداً
ثامر مراد
-1-
فرح جداً لأنه سيخطبها ويتزوج ويصبح لديه بيت وزوجة وأطفال. طلب والد الفتاة من الشاب أن يفحص طبياً ويتأكد من أن سائلهُ المنوي يحتوي على ذرية لأنه لايريد أن يزوج إبنته الى رجل غير متأكد من سلامة قدرتهُ على ألأنجاب. أصيب الشاب بألأحباط , لم يكن يتصور أن هذا الشرط سيواجهه من قبل ألأب. عاد يجر اذيال الخيبة وألأندحار والحياء. لايعرف كيف سيقول لوالده وأمهِ عن ذلك الشرط الصارم. على طول الطريق من نقطة اللقاء- لقاء الخيبة والحياء- الى مكان وجود البيت الذي يسكنه كانت نظراته تمسح ألأرض بتساؤلات لاتنتهي ” ماذا لو كنتُ عقيماً؟ ماذا لو كان كلام والد الفتاة صائبا؟ هل يعني أنني سأبقى مدى الحياة بلا زواج؟ أشعر برغبات رجولية جبارة تكاد تحيل كل ألأرض الى أطفال من ذرية لاتنقطع؟؟” . أخبر والدته بذلك الطلب الغريب. طلب منها أن تبحث له عن أي فتاة تراها مناسبة . تزوج بعد عدة اشهر بفتاة لم يرها طيلة عمره. فتاة رائعة من عائلة شريفة. أنجب طفلة سماها “
-2-
كان سمير يحاول أن يتصل بها في ساعات الليل المبكرة والمتأخرة ليخبرها عن عزمهِ لمقابلتها في اليوم التالي عند أحدى مستديرات المدينة المكتظة . كلما حاول ألأتصال بها كان يأتيهِ صوتٌ من الطرف ألاخر يقول” الرقم المطلوب مغلق حالياً” . أشرقت الشمس وأتصل بها عدة مرات ولكن دون جدوى. إرتدى ملابسهِ على عجلٍ من أمرهِ وتوجه الى الشركة التي كانت تعمل فيها. سال عنها في قسم ألأستعلامات. صاح عليها أحد الموظفين يخبرها أن ثمة شخصٌ يريد مقابلتها. جاءت تجر قدميها ببطء شديد. كانت عيناها شاحبتان . إرتسمت على وجهها صورة من إندهاشٍ مفرط. لم تتوقع أن يأتي لزيارتها الى مكان عملها مطلقاً. حدق في عينيها وهو يتلعثم بعبارات الود والترحيب. ” لماذا لم تجيبي على إتصالاتي المتكررة؟” قال تلك العبارة وهو يحاول أن يجد تفسيراً منطقياً لصمتها. قالت بصوتٍ خافت ” تهشم تلفوني أمس..دهستني سيارة وأنا أحمل جزءاً من حاجياتي للأنتقال من شقتي القديمة الى الشقة الجديدة” . ودعها بنظرات حزينة واعداً إياها أن يلتقي بها في ألأسبوع القادم في نفس المكان.
-3-
كلما جاءت لزيارة – دكانهُ البسيط – لشراء أشياء مختلفة حسب متطلبات عائلتها المكونة من أربع بنات وولد واحد إضافة لأمها وأبيها كانت تلقِي عليهِ كلمات كأنها سمفونية رائعة من سمفونيات الزمن البعيد. ..” هلو عمو كيف حالك اليوم؟” . كان يرتعش قلبه الخريفي كلما لمست تلك الكلمات شغاف قلبه المرهق. فتاة في عمر الزهو حصلت على وظيفة في وزارة الصحة بسبب تفوقها في إختصاصها الطبي. كانت فرحة جدا كلما عادت من وظيفتها كأنها حصلت على كل مكونات الكرة ألأرضية. كم تمنى أن يخطبها الى ولده الكبير لكن الظروف تجري عكس تيار الحياة التي يعيشها في ذلك الزمن المشبع برائحة القلق في كل ألأتجاهات. كانت صورتها لاتفارق خياله طيلة ساعات الليل والنهار. إستيقظ ذات صباح ربيعي ليسمع طلقات نارية ومزامير سيارات تشق عباب الصمت المحيط بالمكان الذي يجلس فيه. شاهد من بعيد أفواج من النساء والشباب وهم يرافقون عروساً جميلة جدا كانت تتجه من البيت الى السيارة المخصصة لنقلها كعروس الى بيتٍ آخر.شعر أن قلبه ينتفض ويكاد يتوقف عن الحركة. كانت نفس الفتاة الجميلة التي تأتي كل يوم الى دكانه البسيط لتتسوق أشياء الى عائلتها. تنهد بعمق ونظر الى حركة السيارات المتجهة الى خارج المنطقة وقال يهمس الى روحه التعيسة ” …ذهبت مع الريح” .

















