قصص قصيرة جداً
علي السباعي
سنة في النوم
راعٍ خَرَجَ لرعيِ ماشيتهِ ، أخذَ منهُ التعبُ مأخذاً، أنهكته حرارة وقسوةَ الشمس واستبدَ به العـطشُ ،غفا تحت ظلِ شُجَيْرَةٍ تقيهِ هجيرَ الشمسِ حرارتهِا ، امتدتْ إغفاءتُه إلــى نومٍ عميقٍ . عندما أفاقَ من نومِه،وجـدَ كل ماشيته قد اختفت، قال مُحدثاً نفسه :-
– كأنني لست أنـا . عند ذاك قرر أن يعود إلى النوم .
اعتراف
قابلني صديقُ والدي … كانَ زنجيا فارعَ الطولِ … دميمَ الشكلِ … أعضـبَ اليــد … يرتدي ألزيَ العربيَ … وكنتُ أنا صبيــاً وسيماً
جــدا … حلوَ القوام … انحنى عليَ وقبلني … فبكيتُ بكاءً شديدا من شكلهِ القبيح … روى لـــي عندما كبرت :أنــه يومها ذهبَ إلى منـــزله ، وقَبل زوجتَه في جبينِها ، وقال لها : ” أشكركِ لأنكِ تَحَملْتِ شكلي الدميم “.
عقوبة
ضابطُ شرطةِ حدودٍ يُمسكُ بمَِهربَيْن … شيخٌ وشــابٌ … يربطهُما مع بعضِهما ظْهراً لِظْهر … يَِِسْْكبُ عليهِما مــاءً
بارداً ويتركُهما فـــي العراء ليلــةٍ شتائيةٍ قارسةٍ جدا …صباحــا : وجدوا الشيخَ ميتا، والشــابَ مصاباً بالشلل.
غارس
رجلٌ فـــــي عقدهِ السادس ، طَفَحَ بــه الكيلُ بعد الحوادث الطائفيةِ الداميةِ عام ألفينِ وستة ، جَمَعَ كـلَ صورَ الطاغيــةِ فـي مدينتهِ الطيبة،الناصريةِ الغافيةِ على نهرِ الفراتِ ،وقامَ بغرسِها وســطَ سوحِــها وحدائِقها المجدبةِ وخرائبهِا ،وراحَ كل يوم يجلبُ الماءَ مـــن فراتها إلـــى صورهِ التي غَرَسَها ، وسقاها علـــى أمــلِ أن تُنْبــِت واحــــداً مثـــلَ صـــدام.
غرابة
رجـلٌ قرُوي يبحثُ عـــن دشداشتِه …عندمـــا ذبحوا بقرتــَه الوحيدةَ وجدوها داخـــلَ كِرْشَتِهـــا.
قاطع طريق
شقيٌ كان يقطعُ الطريقَ على الناسِ ليأخذَ منــهم إتــــاوةً أيامَ شبابهِ ،أصيب بالشلــــلِ نتيجةَ مشاجرةٍ مـع احدِ الأشقيــــاءِ أجْلَسَتْهُ على كرسيٍ للمعاقيـن ،صارَ كُل من يمرُبه من النــــاسِ يبصُق في وجههِ.
قدَرْ
كسيحة وعــوراء زوجوها عنــوةً لأعمى ، قالــتْ له وهــو يهـــم الدخـــول بهـــا :- – ((چــا.. وين المكَــرضه الفــار ذبـّـوه عليه)).
لماذا..؟
عجـوزٌ أمريكيةٌ … ثَمِلَةٌ … نزلت من سيارتها في المرآب الذي اعمـل فيه حارســا في إحدى الولايات الأمريكية … في الليلةِ التي ستقصفُ بها قواتُ بلادها العراقَ … سألت بخُبث :-
– من أي بلدٍ أنت ؟
أجبتُها بعد تردد :-
– أنا من بلاد الرافدين .
قالـــت لي بخشونة وحدجتني بنظرة مستفزة:-
– أنت جبان.
ُمسْتَجْدِ
كنتُ أسيرُ فــي أســواقِ المدينةِ … وجدتهُ يستجدي … رَجَعَت بــي الذاكــرة :”يوم كــانت الناصريةُ مديــنةً صغيرةً بيوتاتهــا قديمــة … تملأ أزقتـَها
مياه المجاري … لم تكن هنالك شبكات مجـارٍ … كان يعوضُ عنها بنزاحِ الطهارة … عدتهُ عربةٌ خشبيةٌ مصممةٌ لاستيعابِ خزانٍ حديديٍ سعة مئتي لـتر… جلبنــاه لتفريغ بالوعة بيتنا … سمعتهُ يخاطبُ نفسَه بصوت متألم:-
– طاوعيني يا نفسي وإلا ألقيتُك بالتي هي أسوأ .
سألته مستفهما:-
– أنت تنزح البالوعة… قل بربك ما هي الحالة التي أسوأ منها ؟
أجابني بشجاعة بالغة :-
– مد يدي للاستجداء . “
نبوءة
كــــان “مصبــــاح” صابئياً … أنيقا جدا. إذ في كـــل يوم يرتدي بدلةً جديدةً مع مِسْبَحَةٍ تلائمُ لون بدلتهِ ، له زوجــــــــةٌ كان يعشقُها بِهَوَسٍ ، كان يجادلُ الزبالَ “مسلم الزنجي” مشاكسا مناكفا وبشكلٍ يومي قائـــلا له :-
– ((الولاية وســــــخة بسبب مسلم الصخل)). فيرد عليه مســــــــلم الزبال وبـــــــــــــرود شـديد:-
– (( شوف المخبل )). توفيت زوجته ، فأصابه الجنون.

















