قصص قصيرة جداً
رحيم رزاق الجبوري
سُقوطٌ
في خطأٍ غير مقصودٍ، ارتكبهُ منظِّمو مُؤتمرٍ عالميٍّ،
عندما لمْ يحجزوا مَقعدًا لرئيسٍ عربيٍّ في الصّفِّ الأماميّ.
انزعجَ من ذلك الفعلِ، وهبَّتِ الدّولةُ بكُلِّ مَفاصلِها: بالشّجبِ، والاستنكارِ…
كما استدعتِ الحكومة سفير تلك الدَّولة وسلّمته رِسالة احتجاجٍ، معتبرةً ذلك إهانةً، وانتهاكًا صارخًا لكيانِ الدّولةِ.
لمْ يمضِ وقت طويل، حينما بعثتْ تلكَ الدّولةُ اعتذارًا رسميًّا، وأرفقتْ معه صورةً لذلك الطِّفلِ ــ العربيّ ــ الَّذي ماتَ غرقًا، في خطأٍ مقصودٍ.
بُكاءٌ مُبرَّرٌ
صراخهم يعلو، لا أعرف كيف أُهْدأهم، أحضرتُ لهم جميع الألعاب، استعنتُ بثيابِ العيد، الَّتي يحبّون أن يرتدونَها دائمًا، لكن دون جدوى…
أجلستهم أمام شاشة التِّلفاز، وأخيراً التزموا الصَّمت، وهم يتابعون بشغفٍ أفلام الكارتون، سَرحوا مع ذلك العالم الجميلِ عِدّة دقائق، ثمَّ رجعوا إلى بكائِهِم مرَّة أخرى، كانَ ذلك بسببِ:
استحمار توم للمرّةِ الألف من مقالبَ جيري؟
تَسَاؤُلٌ
تعجّبتُ حينما شاهدتُ: تلك النّملة مُلتصقةً بأطرافِ أصابعِ قدمي، وكُلّما أبعدتها، تعود من جديدٍ مُستدعيةً العشرات من نظيراتها للاِنقضاضِ عليَّ بشراسةٍ أكبر.
بعد تعرّضي لذلكَ الغزو، توجّهتُ صوب المنزل، لأسألَ، تلك الحشرة:
عن الفرق بينها وبين النّمل الَّذي يعيش في المقابر.
حَقِيقَةٌ
بعفويَّتِهِا المَعهودة تُمسكُ فُرشَاتها، وتبدأَ بالرّسمِ، تسرفُ كثيرًا في الألوانِ، لا تترك مكانًا فارغًا إلّا ولوَّنته.
ذاتَ مرَّةٍ: أُرغمتْ على رسمِ لوحةٍ، حيث لمْ تستغرقْ وقتًا طويلًا في إنهائِها.
كانتْ حجّتها قويَّة عندما سألتها عن السّببِ قائلةً:
ــ لأنَّ الوطن الآن: عديم اللّون، والطّعم، والرّائِحة؟
بَذرَةٌ
لأوّلِ مرَّةٍ، أرى جدَّتي مُنزعجةً وهي تصرخُ بوجهِ الأطفالِ وتحقّق معهم حول: كيفيَّة نفاد نقودهم الكثيرة في فترةٍ وجيزةٍ؟
هرعوا مسرعين نحو الخارج لاِستعادتها، لكنَّهم وقفوا خَجلين بعد ما استقبلهم ذلك الشّحّاذ بوجهٍ باسِمٍ.
أَرزَاقٌ
يومًا بعدَ آخر، وضعهُ يزدادُ سوءًا، بؤسهُ، وحاجتهُ إلى المالِ أشدُّ.
عيونُ العائِلةِ وأفواهُها شاخصةٌ نحوه.
يا لها من ليلةٍ حالِكةٍ الظَّلام.
فَجأةٌ، تأتيهِ مُكالمةٌ يبتسمُ على إثرِها حتَّى تظهرَ نواجِذهُ، يتوجَّهُ نحوهم فردًا فردًا، يستمعُ لطلباتِهم الَّتي ستُلبَّى غدًا، عندما:
يدفنُ ذلكَ الطِّفل الَّذي ماتَ إثرَ تفجيرٍ انتحاريٍّ.


















