قصة قصيرة
الحب في قفص الإتهام
لابد وان يقدم الحب الى العدالة لينال جزاءه العادل.. لان هو المسؤول الاول والاخير عما نقع به من مطبات كبيرة لا اول لها ولا اخر، وبالتالي يصيبنا من جراء ذلك الكثير من الاضرار ان كانت مادية او نفسيه او اجتماعية.. وقد يحاول احدكم الدفاع عن الحب لانه من خلاله قد حقق مكاسب عظيمة وذلك بالفوز بانسانه ذات قياسات جمالية كبيرة مثلاً.. وقد يكون هذا الحب قد حقق له مكاسب مادية او معنوية وما الى ذلك.. فمن حقه هنا ان يدافع عن الحب وكذلك العشاق والمحبين الغارقين في بحوره ويرشفون من ينابيعه وثماره ما لذ وطاب لهم.. ولكن بالمقابل هناك من هم على عكس ذلك.. ممن لحق بهم الاذى والاسى والحرمان.. وعلى هذا الاساس ساقدم لحضراتكم الشكوى المقدمة ضد الحب من اجل ان يكون لي قفص الاتهام.. حتى تنصفوني انتم.. وتكونوا لي عونا على ذلك.. بلا ادنى شك يدرك الجميع ان الحب اشبه بتلك الشخصية الكارتونية (كاسبر) يخترق الحواجز والاجساد وكل شيء.. ولا يصعب عليه صعب.. فانه يدخل حياتنا ويعشش في قلوبنا رغما عنا ودون استئذان حتى.. وليس هناك من رادع يردعه او يمنعه.. وحدث هذا معي وعلى غفلة من امري وما وجدت نفسي الا وانا غارقا في حب فتاة من عمر اولادي .. وادركت هذه الفتاة با ني لها محبّ ولهان بكل ما تمتلكه من جمال فتاك.. وبكل حلاوة روحها وخفة دمها.. الا انها لم تحرك ساكناً واكتفت بوضع حدود حمر لا يمكن اختراقها او تجاوزها.. الى هنا وليس هناك مشكلة.. ولكن اين هي المشكلة..؟ المشكلة ان هذه الفتاة قريبتي وتسكن عندنا وتعيش معي تحت سقف واحد وانا اراها واتمتع بحسنها وجمالها واحاديثها ومبداعباتها.. وهذا ما يمزقني ويحرقني ويخطف النوم من عيني.. فاني اشبه بذلك الضمآن وامامه دلو الماء ولا يستطيع ان يرتشف منه قطرة واحدة.. ولو لم تكن بعيدة عني لما كانت هذه معاناتي.. ولكان الامر اخف وطأة علي.. ان هذه الفتاة تثير في اشجاناً واشجاناً فلا استطيع مقاومة انوثتها التي جعلت منها امراة كاملة التلوين.. صدرها النافر وكانه يشكو لي ان اطلق سراحه من كل القيود التي فرضت عليه.. اما قوامها فياويلتي ما رايت ابدع منه تناسقا ملفوفا مرصوصا وزندها الغض يجعلك تسيل اللعاب رغما عنك ولا يمكنك ان تقاوم سحره وبياضه.. اما الشفاه والعيون فحدث ولا حرج جمال ما بعده من جمال.. فهنا اسالكم بالله عليكم ماذنبي انا في كل هذا ان القدر وضعها امامي والقدر جعلني اغرق بحبها وحتى الثمالة.. وصدقوني اني حاولت بكل الطرق والامكانات الابتعاد عن حبها ما امكنني ذلك..كلما طردت طيفها من مخيلتي اجدها امامي.. وكثيراً ماكنت اسال نفسي اليس.. من حقي ان احبها وان اغوص في اعماق ذلك الحب.. انا معكم هناك فارق عمري بيننا.. والحب لم يمنع ذلك.. فالحب ليس وقفاً على الشباب دون غيرهم ممن تقدم بهم العمر.. وان كان الحب من حق الجميع فيعني ذلك من حقي ان اتمتع بكل ابعاد الحب.. وليس ما يعيب ان احببت هذه الانسانة او تلك وتبقى المشكلة بتلك التي احببتها فقد ادركت بحس المرأة باني لها عاشقاً.. فعمدت على اثارتي بحركات منها تظهر فيها جمال مفاتنها.. وكانت نظرات منها تصيب مني مواضع فتدمي قلبي باثارة كل عواطفي واحاسيسي التي كانت في سبات منذ سنوات طويلة.. وكنت حائراً في امرها ان كانت تتجاوب معي لماذا وضعت كل هذه الحواجز بيني وبينها ولماذا من جانب اخر تحاول اثارتي.. فما الذي تبغيه من وراء كل ذلك هل عذابي والمي او لمعاقبتي.. او انها تدفعني لحبها اكثر واكثر.. لا ادري.. ويا ترى ان تخطيت كل هذه الحواجز التي وضعتها بيني وبينها واترك كل ما يقال عني خلف ضهري وحتى لو اعابوا علي هذا السلوك من اني رجلاً كبيراً.. ماذا سيكون..؟ ايمكن ا ن يؤثر موقفها.. ان كلام الناس لا خلاص منه في كل الحالات.. ولا اعتقد انه يمكن ان يحول بيني وبين من احب.. ان كل الذي يهمني ويشغلني هو موقفها من هذا الحب.. فان بادلتني مشاعري فليس هناك قوة بالارض يمكن ان تمنعني منها.. وشاءت الصدف انها احتاجتني لاكون معها في انجاز بعض اعمالها.. فذهبت معها وبعد ان انتهينا من مشوارها طلبت منها قبول دعوتي لها على العشاء فوافقت وهي تضحك (بخبث) وكانها ادركت ما الغاية من وراء كل ذلك.. وكانت اجواء المطعم الحالمة والموسيقى الهادئة.. قد ادخلت الى قلوبنا شيء من الارتياح النفسي.. وبالوقت ذاته قد جعلت الجو مناسباً لبث كل لواعج القلب.. فامسكت بانا ملها الرقيقة وكان طلاء اظافرها قد اضاف سحراً على تلك الانامل البيضاء الممتلئة بعض الشيء وتركت هي يدها بيدي دون ان تسحبها وهذا ما شجعني ان اواصل الحديث معها.. وكانت هي تنظر لي نظرة لم استطع ان افسرها هل هي نظرة عطف ورثاء لحالي او انها ترديني ان اخرج كل ما في جعبتي من مشاعر.. لم استطع ان اضع عيني في عينها فلقد كنت ولاول مرة خجلاً ومرتبكا لا اعرف من اين ابدء الحديث معها، ولكن جمعت افكاري المشتتة وافهمتها باني لها محباً رغما عني.. واني متيم عاشق ولهان.. لا صبر لي على فراقها وان كان برمشة عين.. وفزعت كل ما في قلبي من حب واشواق واحاسيس وصورت لها حالي وهي امام عيني وانا مقيد بالسلاسل دون ان استطع ان اقول كلمة حب واحدة.. وان كانت عيناي هما ولوحدهما مرسالي لها وكانت هي تستمع لي وبسمة خفيفة على شفتيها ولقد افهمتها با ني احترق لها شوقاً ولم اعد قادر ان اغض طرفي عنها.. ولابد لي من ان اضمها بقلبي وصدري واحضاني.. فقالت لي بصوت خافت فيه نبرة لم اسمعها منها قبلاً ودموع محبوسة في مقلتيها: (اني اعرف كل هذا.. وادري انت تحبني بكل مشاعرك واحاسيسك.. وادرك تماما كل معاناتك وانت تحبني.. لكن الشي اللي انته متعرفة اني موبس ابادلك مشاعرك لكن اني احبك من زمان بعيد.. لان فتحت عيني وانت الرجل الوحيد بحياتنا.. وجنت اخفي مشاعري لان خايفة واكيد هناك من راح يوكف بوجهنا ويرفض هذا الحب.. لان اكو فارق عمر ابيناتنا ولهذا السبب اني خليت حواجز بيني وبينك حتى لا نندم بعدين).
ثم صمتت.. وهو مندهش لما يسمعه منها وعاودت تقول: (واكيد ارتباطنا راح يزعل ناس من عدنه واحنه نحبهم وتعزهم واولهم.. وقاطعها قائلاً: اولادي فاجابته : اي اولادك.. فقال لها: رسل انتي تعرفين كلش زين اني رتبت امورهم وبعد همه ما محتاجيني.. واكيد كل واحد منهم راح يشوف مستقبلة واني ابقى لوحدي.. منو اللي راح يداريني.. وياخذ بالة مني وبعدين هذي حياتي وما اسمح لاي مخلوق يدخل بيهه مادامت مراح تاثر على احد لا من بعيد ولا من قريب اني كل اللي يهمني هو موافقة الست الوالدة وهذا هو اللي يشغلني.. فقالت رسل: اذا انت مصر على موقفك مني اترك موضوع الوالدة عليه.. وانت عليك اولادك.. فقال: رسل اني كل هذولة ما يهموني اني يهمني شي واحد بس..
رسل: شنو
فقال: اني اريدج انت تفكرين زين وتحسبين لكلشي حسابه.. اني ما اريدج تندمين بعدين..
رسل: اذا جان مكتوبلي اعيش وياك يوم واحد فهذا يكفيني.. حته تعرف اني احبك اكثر من الحب.. نفسه..
فقا: رسل تعرفين بكلامج هذا رجعتيني شباب.. ومسحتي من عمري عشرين سنة.. وتاكدي يوم زواجك مني راح يكون هو تاريخ ميلادي الحقيقي..
رسل: اني متاكدة من كل هذا..
فقا: اسمحيلي ابوس هاي الانامل اللي كنت اتمنى دائماً ان ابوسها وان اخليها بين اديه حتى اشعر بالامان..
وطبع قبلات محمومة على تلك الانامل.. ثم اخذها وخرج بها من المطعم وهو بكامل نشاطه وكأنه فعلاً اعاد به العمر الى الوراء لعشرين سنة.. وراح يحادث نفسه بانه فاز اخيراً بمن يحب وعليه ان يطلق سراح الحب من قفص الاتهام.. فانه بريء ودائماً يجنى عليه ويتهم بالباطل..
محمد عباس اللامي – بغداد
AZPPPL