قصة قصيرة -رقص اللارقص
وصلت الى المقهى.وقفت أمام الباب . ظهري أليه، وجهي الى الطريق، أنظر أليه . متأملاً أياه كعادتي .المقهى لايبعد عن الرصيف أكثر من أربعة أمتار.على الجانبين من المقهى، الكثير من المحلات مغلقة في هذه الساعة، ألا أربعة ،أبوابها مشرعة على الطريق، لكن لا وجود لأحد أمام واجهاتها أو في الداخل منها. قبل أن أدخل مثلما أفعل كل يوم ، أخذتني عيوني الى الطريق . الناس في هذا الوقت، الساعة الثالثة من بعد الظهر، تعبر عليه من الجانبين. بصعوبة بالغة ، عند خروجهم من الدوائر القريبهة من المكان. لم أجلس ، ترددت قليلاً ،يسعدني المنظر،منظر الناس وهي في حركة دائبة ، من أتجاهين متعاكسين. أنتويت أن أغير مكاني ، أكون قريب من الواجهة الزجاجية.من عادتي أن لا أستعين إلا بحاسوبي.عندما أردت رفع حاسوب المقهى من التوصيلة الكهربائية،تفاجأت، أن لا حاسوب على المنضدة.مما أثار أستغرابي وخشيتي، جميع المناضد خالية من الحواسيب.سحب الخوف قلبي من مكانه،من تحت أضلعي. (ماذا جرى حتى المقهى لا أحد فيه، الأمرغريب ). كل يوم يسبقني في الوصول أليه ،الكثيرمن المتصفحين في الجرائد وغيرها من الأمور،بواسطة حواسيب المقهى.جاءني صوت أبو محمد من عمق المقهى :-الحواسيب رفعتها من جميع المناضد،بعد أستأذاني من المتصفحين بأخلاء المقهى، قبل دخولك بدقائق.ومن ثم تهيأت لغلق المقهى.عصام ، أبو حيدر،شريكي في المقهى. قبل أكثر من عشر دقائق، جاءته مكالمة، أظنها من البيت. كنت بالقرب من الباب.لم أسمعه عندما كان يرد. لم أعرف الخبر.المكالمة لم تدم إلا ثواني. الرجل تغير لونه ، تحول الى ما يشبه لون الشمع.أكيد المكالمة حملت أليه شىئاً خطيراً.لم يقل أي شيء عندما سألته.حفني وخرج بأرتباك وسرعة شديدين.لذلك أريد الذهاب أليه بسرعة.قلقي عليه جعلني في حالة من الكأبة شديدة الوطأة .لم أره في هذا الوضع من الأرتباك رغم علاقتي الطويله معه.نحن مثلما تعرف، في وضع مضطرب أشد الأضطراب،نتوجس الخطورة من أي شىء. قلت له :- وأنا بيني وبين نفسي،أعرف أن مافي داخلي من نار،كفيلة بأيقاف قلبي عن الوجيب، لكن أواني لم يأت بعد .أتصفح في حاسوبي عبر النت الجرائد وأشاهد المحاضرات وكذلك الحوارات في هذه المقهى، علني أجد ما يطمئنني.. قال أبومحمد مرتفع الصوت قليلاً:- أستاذ أراك صافن، الى أين ذهبت عني.على كل حال، كان من الممكن أن لا ترى المقهى مفتوح،سبب تأخري هذا المترنح على الرصيف،يتمايل مثل عمود،دخل قبل مجيئك،جلس هنا في مكانك،منعته من الدخول، رغماعني دخل. قال:- أمهلني دقيقه، أدخن خلالها سيكارة واحدة وأذهب .أخرج من كيس صغير،تبغ وورق لف،التبغ ذو رائحة غريبة.شممتها لأني كنت قريباً جداً منه، لم أشم في حياتي مثلها.تأكدت أنها حشيشة لكني لم أعلق. لف السيكارة ومن ثم أخذ يدخنها بسرعة، سرعة شديدة. أثناء ذلك جالت عيونه على جميع أركان المقهى،لم ينطق بكلمه. بعد ثلاث دقائق أو أربع أنتهى من التدخين، خرج ووقف كما تراه هناك، على الرصيف.
- هذا يعني، أبو محمد، الرجل حشاش
- أكيدأستاذ، أنتظرني الى أن أنتهي من أدخال جميع الحواحسيب والحاجيات. بأمكانك فتح حاسوبك.تصفح ماتريد الى أن أنتهي.لم أغلق النت. كلمات أبو محمد شجعتني على توصيل الحاسوب بالكهرباء والبدء بمشاهدة المحاضرة.ولو البعض منها، قدر مايسع الوقت. قبل فتح حاسوبي، رأيت الشخص الذي حدثني عنه أبو محمد ،يترنح ويتمايل ،وحيداً على الرصيف. حقاً أنه حشاش ومجنون. .في البدء أعتقدت أنا ، أنه لن يطل الوقوف .سوف يعبر الى الجانب الثاني لكنه لم يفعل.ظل واقفاًيترنح والناس تحفة وهي تعبر من الجانبين. تنظر أليه بأستغراب ،و تواصل طريقها. ألا أثنين، أبصرهم من مكاني هذا.أنهما شابان . يتفرجون عليه ويضحكون. عندما تأكدت من أنه لن يتحرك ،أخذت أتخيل ما يدور في عقله وبماذا يتفكر. مع أني أشك بأنه يتفكر. لكن تصورات خيالي عنه غلبتني ،جعلتني لم أفتح حاسوبي الذي وضعته على المنضده الصغيرة أمامي قبل ثانية وأوصلته بالكهرباء . أنشغلت بهذا الواقف على الرصيف مثل عمود يتمايل. قلت بتهكم 🙁 ربما أنا على خطأ، الرجل مستغرق في التفكير، يدرس الاوضاع ويفحص الطريقة الانجع في العبوردون أن يصاب بأذى).
في هذه اللحظة رأيته يحرك رأسه، ربما هو الآن يتكلم. يتكلم مع الشابين. يتكلمون ويتضاحكون معاً. هو والشابين.
تركته لوضعه وفتحت الحاسوب.حركت الماوس، جزء من الثانية وواجهتني الصفحة الأولى من الجريدة الالكترونية…، أنزلت الماوس، أسفل الجريدة، الى الفيديو الخاص بالمحاضرات. أخذت أشاهد وأستمع:-******* أناس بثياب قصارلا يفهمون إلا مايلقنون به، خضعت أدمغتهم لغسيل غير طبيعي، يتحركون كما الريبوتات .هنا أخواني يظهر سوألان يشغلانني وأكيد يشغلانكم أنتم أيضاً ،يحتاجان الى أجابتين، السوأل الأول:- من مكن الارهاب أن يمتلك مهارة وكفاءة. أركز هنا في هذه المحاضرة على داعش.أنه أمتداد فكري للقاعدة.وأيضاًمن هم الذين يديرون العمليات فيها وعلى الأخص منهاالأعلام والحرب النفسية وهذه الاخيرة خطيرة، خطيرة جداً. تصوير قطع الرؤوس بافلام، أفلام رعب.هي رسائل للتأثير النفسي. لأحداث خلخله وأضطراب في معنويات الناس.وانا بصفتي أكاديمياً وباحثاً في شؤون الجماعات التكفيرية المتطرفة، بعد البحث والتقصي الميداني ، أجيب :- أنهم، أكيد أنهم***********
- أستاذ سوف أتأخر، ليس كثيراً، أقل من نصف ساعة،أستمع الى أن أنتهي من أدخال جميع الحواسيب .أستاذ أرفع الصوت قليلاً، دعني معك أستمع:- مثلما بينت بوضح، وضوح لا شك فيه، أن من يشرف ويقود ويوجه ويدرب، في الاعلام والعمليات الأخرى، أنهم*****
- أستاذ أعذرني على هذا التدخل. يقول المحاضر(أنهم…..). لايوجد أحد في الكون لايدري أن وراء جميع الأرهاب ، أمريكا.
- صحيح وغير صحيح. سوف أقول لك كيف. لكن بعد أنتهاء المحاضره . وتكون أنت أيضاً قد أنتهيت من عملك.أما الآن،فعليك بأكمال عملك.و دعني أستمع الى المحاضرة.فاتني الكثير منها.
:- الأرهاب ، التوسع، التمدد، المسميات المختلفه، يبقى الاصل واحداُ. الآن، قبل أكثر من سنتين،أصبح داعش. .صاركيان ،له أذرع أجرام ،يمتلك الوجود البنوي. أرهاب داعش أو أي أرهاب أخر من ذات النوع.المخرجات المكونه لكياناته ترتبط بمدخلات تغذيته عبرمشيمة الجسد لكائنه المتكون من رحمه. الذي حدد سمات صيرورته من لحظة وجوده في جسدالوجود المشوه الذي أنحرف عن أصل وجوده الأول.هذا الجسدالمشوه، قبل أن تتوالد من رحمة الموجودات المجرمة، كان هوذاته، قبل سنين، قد خرج الى الوجود بمكونات بايلوجية ووظائف فسلجية هي أقرب الى مكونات الحيوان، منها الى الأنسان. متعامده مع أصل وجوده بزاوية قائمة. هذا الجسد، حتى ينتج جميع هذه الكائنات المجرمة المكونة لكيانات الأرهاب، يحتاج الى بالاضافة الى البيئة الموجودة أصلاً في جسد الوجود المنحرف عن الأنسان الى جهة الحيوان، الى طاقة كبيرة ، كبيرة حداً. كي تصل الى أفواه الأجساد الحيوانية، لابد من أيجادطرق أمداد وأيصال، لايمتلكها بفعل الصعوبه البالغه لهذه الطرق إلا قوه عظيمه،متمكنه من جغرافية الطرق ومن يسيطر عليها. لتتلاءم وتتواءم مع قدرة هذه الأجساد على أنتاج كائنات الخرافه والأجرام.****** ثم تداخل صياح أبو محمد مع صوت المحاضر حتى ضاع مني الصوتان.
- أستاذ إلا تسمع صراخ رجل الرصيف. هذا الواقف هناك. الرجل الشبيه بعمود يهتز.
لم أغلق الحاسوب.فقط سحبت عيوني وأذاني من حيث كانا.الرجل الحشاش لايزال ماداً يده بأتجاه نهر السيارات على الطريق.يصرخ وقد أحاط به مجموعة من الشباب والصبية الباعة، على الطريق.
- هذا هو صاحبي، تأخر كثيراً…..
- بهذه الكلمات وبأخرى غيرها لا على التعين.
يلتفت الى الشباب وينادي بصوت عال، عال جداً، على سائق أي سيارة ،كأن من يكون. عندما يقترب سائقها بهامن الرصيف.تأخذه رغبة التعرف على الضحك المتصاعد من الشباب و الصبية الباعة الذين أستهواهم منظره .أرادوا الاطلاع والتفرج .
الرجل يتمايل، كأنه واقف تحت ريح عاصف. والذي لايزال ماداً يده بأتجاه الطريق.يتلوى ويهز رأسه. غير أبه بالضحك من حوله.يواصل نداءه على من يقترب منه، من سواق السيارات.
- أهلاً، تأخرت كثيراً…
- هكذا وعلى هذه الوتيره من النداءات على السيارات عند أقترابها من حافة الرصيف، يواصل الصياح، أحياناً يضيع صوته بين تعليقات الحظور رغم، التي هي الأخرى أخذت ترتفع.
شك طاغي، تمكن مني ، جعلني أغادر مكاني وأقترب منه،صرت على بعد، أقل من ربع البوصة.ألتصقت به ، كدت أحضنه، زحزح جسده عني.أزداد شكي، تحول الى يقين. بسرعه، سرعه خاطفه،طوقت خصره بذراعي.زال الشك مني، أشعرني هذا بالأرتياح. تراجعت،أبتعدت قليلاً منه.صاح بأعلى صوته على السائقين ( هلاً….) ظللت استمع أليه. لازال ماداً يده جهة الطريق بأستقامه كأنه شدها بوتر، رغم ترنح بقية جسده ورأسه.أستمر صوته يلعل في الفضاء.بعد ذلك غيروضعه وصمت. صار يتحاور مع ذاته.عند ذلك طغت على المشهدأصوات الشباب والصبية:- هذا مجنون يونس. يرد عليه أخر:- محشش حيل محشش.يخالفهم الرأي، أخر:-هذا سكير ومحشش ودايح لا أهل ولا بيت. أقتربت مرة أخرى، لأكون قريباً منه.قربت رأسي من رأسه،أصبحت أسمع صوت أنفاسه. أخذت أصغي أليه 🙁 أخيراً تمكنت من معرفة سبب تأخره ..) .
ضحكت على الرغم مني. ألتفت جهتي وحرك عيناه في مجريهما. حركات سريعه.بعد ذلك تغامز بها نحوي.ثم أخذ يرقص متمايلاً بجسده الفارع على حافة الرصيف.محاولاً مع الحركة الأبتعاد عني، ظل على هذه الحركه. غير أبه بكل مايحيط به ،أو أنه على الأرجح غير منتبه الى الناس الذين أقتربوا كثيراً منه، أحاطوا بنا أنا وهو. حاولت الخروج بعيوني من الدائرة الأدمية،لأعرف أين هو أبو محمد هل أغلق المقهى أم لا، لم أتمكن لأن حظور الناس صار أشد كثافة .رؤيتي لما وراءهم، معدومة، أنا القصير.ثم قلت لنفسي لايمكن أن يغلق المقهى والحاسوب فيه. الطريق صار أشد صخباً وضوضاءً،سببها أبواق السيارات التي أطلقها السائقون.لايمكن في هذه الفوضى سماع الأصوات التي تحولت الى صياح، صياح الناس،بينهم وبين السائقين.أخيراً توقف.قلت وأنا لاأزال على بعد بوصه منه قلت لنفسي بلا صوت (أنه حشاش وليس مجنوناً أو أي شيء أخركما ظننت. لذلك حين أنتهى خدر التحشيش من جسده ورأسه ، توقف . أصبحت عيونه أكثر ذهول ووجهه شاحب ).أخذ يحدق في الناس لبرهه ، برهه لاغير. ربما يحاول أن يعرف سبب صخبهم وصياحهم وضحكهم بعد أن صحا. رغم أنهم يحيطون به من كل جانب.أحد الناس قال موجهاً كلامه لي، لم أتعرف عليه،رغم أنه خاطبني بأسمي (أنه مجنون ،مجنون رغماً عنه،مما سبب البعد العقلي بينه وبينهم ،هذا جعله لايفهم أي شيء).هل الجنون عندما يتمكن من الأنسان،يتمكن برغبة شخصية منه، من الانسان.لم أقل ذلك الى من كلمني،قلته لنفسي.
مع أني أشك في جنون الرجل.بعد البرهة، الرجل الحشاش عاد يرقص بصورة أشد هذه المرة.وينادي على السائقين لسياراتهم على الطريق. يسألهم عن تأخر صاحبه.
خاطبني الرجل الذي لم أتعرف عليه، قال أنظر الى هذه السياره المتوقفه بالقرب من الرصيف، قريبه جداً، لاأحد فيها،برمشة جفن، رمشة جفن ليس أكثر.الرجل الحشاش أعطاني ظهره.
**********
سكون موحش ومخيف وحزين ،حط على الطريق وجميع أرجاء المكان.ذهب الناس وهم يحملون في نفوسهم، فائض من الألم.لم يبق في الطريق، قرب مقهى النت إلا القليل منهم.بعد أن تم أخلاء الجراحى والشهداء.عدد الناس الباقين أربعة لاغير، جميعهم ، أصحاب المحلات القريبه والتى لحق بها ضرر واضح.وقفوا أمام الواجهة الزجاجية. التي صارت اثراً بعد عين. الضابط وعدد من الشرطه، في الداخل، داخل المقهى.يتفحصون الموجودات فيه.أنتبه الضابط الى الحاسوب الموضوع على المنضدة قرب الواجهة المحطمة, كان مفتوحاً ومربوطاً بالكهرباء.جلس على الرغم مما فيه من الألم والحزن على الكرسي أمام الشاشة.أراد معرفة ما بهذا الحاسوب .أستفزه أو شك فيه. سأل نفسه:-( من تركه بهذا الوضع، لابد أن في الأمر أمر)….
– سيدي ، أتصال على هذا الموبايل، كان قرب الحواسيب، لو لم يرن بصوت مرتفع لما أنتبهنا له.
- ناولني أياه
- نعم، معك ملازم أول شرطة ******* من****أبو محمد غير موجود، من هو أبو محمد********** من الأفضل أن تأتي، ********* أستشهد أبنك بسيارة مفخخة،البقاء لله، أسف،أسف جداً،هل بأمكانك أرسال من ينوب عنك ،*******لا،لا،لا،لاشيء،******أخوك، سوف ننتظر،أرجوا أن لا يتأخر كثيراً……


















