قصة قصيرة.. إدمان
إسلام عادل
اسمع صوت الطعام يطحن بين اضراسك المسوسة ويتقلب على لسانك وانت فاغرا فاك. لا تبالي تتجشأ. تزعق علي لاناولك كوبا من الماء. ولا تجفل, تزدرد ريقك, تعطس اوتتنحنح.. بأنتظارك كي تنهي مضغتك.
احيانا اكرهك, امقت شخيرك المتحشرج ورائحة انفاسك. اقرر ان اتركك كل يوم.. في هذا الوقت بعد ان تخلد الى النوم وارى اضلاعك تتصاعد وتهبط لا تحس بشيء , مرتاح البال, لا يخالط عقلك هم اويعتلج قلبك شك. ولا يستميلك وجل.
انعم بك جثة على قيد الحياة, اسمع بشخيرك عويل الموت ونعاب القبور.. اخرج سكينا صغيرة من تحت وسادتي واغرسها في صدرك, اسمع انات روحك تفارقك, جسدك يرتعش ليستفرغ ما به من همس الحياة.. ارتاع لمظهر احتضارك, يهرق الدم من بين اضلاعك التي كانت تتراقص قبل قليل بأنفاس عميقة وطويلة.. وقبل ان يموت تستفرغ اخر طاقتك بنظرة خاطفة تراني اتخضب بدمك, وفي هذه اللحظة, اندم ويهفواليك قلبي.. واتذكر حبا علا عليه صوتك الأجش ونظراتك القاسية..
ولكني اندم, واعود اليك.. استحلفك ان تكتم انفاسك وان لا ترهق بها ولتحبس الروح ان يضم روحه بين اضلاعة المهشمة.. امرغ رأسي بين كتفه ورأسه, اتوسل اليه.. سامحني!
اضربني, اصفعني كما تفعل كل يوم ولكن لا تموت.. لست نادمة على طعني اياك حتى رمقتني بتلك النظرة التي اعادتني الى الوراء, حين كنت تتجشم التعب والفاقة كي تشتري لي هدية عيد زواجنا..
اتذكر حين كنت تكره كل من يلقي علي التحية وكل صديقة من صديقاتي كانت عدوا لك.. اتذكر.. حين كنت تحرسني بنظراتك اينما ذهبت, امقتك حينها لأنك سلبتي حريتي, اراني مقيدة بنظراتك طوال الوقت, الا اني احببت حمايتك ومؤازرتك لي ظالمة اومظلومة.. لقد ذكرتني بهذا.. واحسست حينها بأني احبك من جديد, اوبأني ما كرهتك..
لا.. لقد تخيلت فيما اني طعنتك, وابكتني الفكرة وبت ابلع اختناقي واستفرغ دموعا من احداقي.. وانت مازلت تشخر, وتشخر.. وتحلم انك تعذبني وتنهر.. وكالعادة فقد علمتني كيف على ظلمك احتمل واصبر.. وكما عهدي بأمي فأنها على ظلم ابي لا تنوء ولا تثأر. واراك مستلقيا على ظهرك, مرتاحا لتقوم صباحا لتجرحني بشكك وتأمر.
تركته يحلم..
رن هاتفك.. لقد كتبت اليك بلهجة وقحة انها مشتاقة اليك. لقد اقرفتني منك.. تابعت رحلتي بهاتفك.. حكى لي كل شئ, اتصالاتها المتكررة بك, صورها الفاضحة.. قبلاتها الحارة في نهاية كل رسالة.. حتى انكما استغبيتموني, لاني لم احسك بذلك ولم انبس بكلمة شكوى.
ولأنك تعلم ان كل طرقي تؤدي اليك فأنك لم تتجشم عناء التلفيق والكذب..تحرقني بالغيرة.. تلفيني بلا تفسير ولا تبرير. اعلم انها لا تعني لك شيئاً وانها واحدة من الف, الا ان قلبي يعتصر لفكرة ان امراة اخرى تفكر بك وتدثرك بتخيلاتها وربما احبتك..
تعرف النساء كما تعرف ان لك اطرافاً, الا اني اغار.. واغار واغار..ومازلت نائما, لا تعرف ما يدور بخلدي وما يستنطق به لساني المتلجلج في ساعات رقادك.
نبدأ اليوم التالي كأي زوجيين طبيعيين, نتجاذب اطراف الحديث, نحتسي القهوة, واكون حينها قد نسيت كل شيء, لا اذكر حينها اني حاولت قتلك الليلة الماضية. ابهر حينها بهندامك المتأنق, لحيتك الحليقة, عمق عينيك الثعلبية, اشعر بأني مكبلة بحبال تشدني اليك..
واجهز نظرات عليك, الى يديك, اتحين الفرصة لاحتضن يديك بيدي.. اريد ان ارى خطوطا جديدة على راحة يديك.. اريد ان اقرأ مستقبلك وما تخبأه لك الايام. افرح حين تستلم وتجاريني وتهز بضحكاتك اركان البيت.. واحبك لانك رجلي الذي تتصارع على قلبه النساء, وقد ملكت قلبك انا وملكتهن انت.
واتفحص راحة يدك, خط الحب, خط الحياة, القدر.. الصحة.. المال. لا يهمني الا ان اجد خطوطا صغيرة عميقة اوسطحية تنغرس فوقها لتدل على مطب في حياتك جديد.. انا اعلم كل شيء, لكني اريد ان تحدثني يديك, وتقول لي باسم الثغر:
– هل سأتزوج بأخرى ام سأبقى مع واحدة.
اعلم بأنك تمزح فأدوس على طرفك الجريح:
– لا.. لن تتزوج بأخرى.
– سأحب اخرى؟
– لا.. لن تحب اخرى.
– ماذا اذن؟
– خط الحظ السعيد….!
– ما به؟
– لديك عميق!
– وما يعني؟
– انك ستبقى محظوظا طوال حياتك, بي.
واراك تلهوكعادتك بتنبؤاتي, تسألني ما لا تؤمن به.. تجاريني محاولا كسب ودي. يالك من طفل كبير. كتبت الحياة على يديك ان تكون خائنا يا رجلي. خائن! نساء تتدافع الى احضانك, وانت لا تقاوم! انك رجل كريم ولكنك ترى قوتك بأستجماع النساء, الا انك بدونهن قوي.. وانت تعلم انك قوي بي وحدي.
وتكمل يومك.. بين رسالة ومكالمة وانا انتظرك.. اريد ان اطمئن نفسي انك سترجع.. سترجع الي.
……….
وترجع.. بعد ان تمضي ساعات امام شاشة الحاسوب, وتبتسم بين الحين الاخر, واحيانا تقهقه. سمر.. ومنى.. وعبير. صديقاتك اللواتي امسح محادثاتك معهن بعد ان اقرأها كلها.. كل كلمة.. كل تعبير.. اكاذيبك.. وتجمد مشاعري لا اعرف لما.. لا احبك حينها ولا ابغضك ولكني ابقى مشلولة الذهن, اريد ان اعرف النهاية.. وماالذي سيحدث بعد ذلك, هل ستتوقف ام تضيف اليهن مها وسهى!
انت تعلم علم اليقين انك لن تمضي معهن غير محادثة ليلة واحدة, تبدأون بالتعارف: الاسماء, الهوايات.. العمل اوالدراسة. وتمضون الى انك رجل غير متــــزوج, والى انهن عازبات اوخائنات.
وبعد ان تنهي حديثك معهن يأتي دوري, لامسح المحادثة, وافرج شفتي عن ابتسامة المراة الغبية, اكحل جفني, واجاذب معك اطراف الحديث, ما قالته امي, ما قرأت في المواقع الالكترونية.. وانت تحادثني كالعادة انك لا تريد من الله سوى ان ابقى بقربك. لورأيت حين تناجي الله سيماء كذب على محياك, لانفجرت المراة الغبية وواجهتك بخيانتك, ولكن الامر على خلاف ذلك.. اني ارى على وجهك تعابير صدق, ودموع متضرعة لا يمكن ان تكون كاذبة.. لم اقرأ ذلك في راحة يديك صدقني.. لقد قرأتها بخطوط جبينك..
اتذكر انك اخبرتها بأنك لا تحبني.. وان امك فرضتك على الزواج بي.. ان كنت لا تذكرها فأنا افعل.. اسمها “نجلاء”… لقد تعرفت عليها قبل ان اقرأ محادثاتكما بثلاثة ايام.. هل نسيتها؟ اذن دعني اخبرك عنها..
انها على خلاف صديقاتك عفيفة جرها شيطان مثلك.. شكرا لانك عرفتني بها.. لانها الان تبدد وحشة الساعات الطويلة التي تغيب بها عن البيت.. لقد اصبحت اعز صديقاتي..
لقد قلت لها انك لا تحبني.. وانك مجبر على الاقامة معي بسبب الاولاد.. لقد قلت لها اني اثرثر على توافه الامور.. واني لا اقدر ما تقوم به من اجلنا.. وهكذا الى ان جعلتها تستمد منك الحنان الطافح في قلبك.. واغرقتها بكلام لم اسمعه منك.. ورحت تتشكي لها وبكرور الايام صيرتها ملكا لك.. لقد اذعنت لك وهاجت بحبك روحها.. وانا اغسل قميصك واكوي بنطالك..
وعاشت اياماً مضطرمة الفؤاد بحبك.. وانا اقرأ كفك….
لا توجد امراة.. بل نساء.. يتصارعن لنيلك.. وانا انظر اليهن من وراء حجاب.. اتطلع الى هدايتهن واستهجن منك غوايتك..
وحدثتني وحدثها وكانت تضنني انت:
– احادثك طوال الايام الثلاث الماضية ولا ترد علي, ما الخطب..
– كنت مشغولا..
– بماذا؟
– ابني مريض!
– الم تقل انه مع زوجتك..
– قلت..
– اجل قلت انكما على وشك الطلاق وانه سيكون عندها.
وحينها علمت بكل شيء وقلت لها:
– انا زوجته..
فصكت اسنانها واحتد صوتها ولم اقدر على ان استنطقها بكلمة اخرى! وبنبرة مجبولة بدموع محرقة اثر الصدمة كتبت لي:
– لقد قال انه ليس على وفاق معك وانه ينشد طلاقك.
– اعلم.. وان امه زوجتني اياه على غصب.
– ن.. عم.
– ——-
– كذب علي.
– كما اغواني وراودني عن نفسي يوما.
– ——-
– لقد كنت بمحلك يوما, ولكن الفرق انه قال لي انه لا يريد زوجة غيري.. فترك خطيبته وتزوجني..
– لقد هفا اليه قلبي..
وتجرعت كما تجــــــــرعت من قبلها كأس خيانتك.



















