
قسمة ونصيب – ياسر الوزني
يقال لامشاحة في الأذواق لأنها تختلف من شخص لآخر فلا يحق أن نلوم أحد على ذوقه فقد أرى قبحاً يراه غيري جمالاً ولهذا فأني أعتذر لمن ينصرف ذهنه أن العنوان ذا علاقة مع برنامج تلفزيوني مضمونه توفير بيئة خاصة لشباب وشابات غايتها علاقات (حبية) يحصل الفائز بعد شريط طويل من القبلات على جائزة مالية مع فتاة جذابة في نهاية يقال عنها زواج بعد حب ربما حقيقي أوصوري وعليه فأني أضع نفسي خارج هذه القسمة سواء في النقد أو الأنتقاد وأضعها في نصيب رواية الكاتب التركي الساخرعزيزنسين بقصته الرائعة (أسفل السافلين) وتدورأحداثها عن موظف أرسلته الدولة ليرعى شئون أحدى القرى وإذا بأهلها ينعتونه بأبشع الأوصاف وأقلها سافل حقير منحط مع أنه كان يخدمهم ويحمي حقوقهم على أتم الوجوه لكن الباب الآخرفي المضمون أن هذا القذف والسب كان أتفاقاً بين الأهالي فقد أعتادوا الشكوى لدى السلطات العليا سوء أدارة وفساد من تختاره لهذه المهمة لكن دون أذن صاغية بل على خلافه فأن الفاسد المختار يستمر بظلمه وغيه حتى يأخذ مأخذه ويسعى سعيه وأما من تجده الحكومة نزيهاً قائماً بواجبه مراعياً ضميره فأن الأستبعاد والعقوبة مصيره ولهذا اختارأهل القرية أسلوباً يتوافق مع عقل السلطة حتى يبقى هذا النزيه راعياً لهم قاضياً حوائجهم في العدل والأنصاف وربما يكون مثل هذا الموظف قد خالف العقيدة الواهنة في بيئة العمل الفاسدة أذ يّنصحْ أمثاله أن لايتبرع بالعطاء ولايفرط في الأهتمام حتى لايظهر بمظهر النجيب فتلفت أليه الضباع من حوله وتنهشه فلا تحاول أن تكون بطلاً وأتق الله وأنجزماعليك دون أفراط أو تفريط ، وفي أعتقادي أن هذا مصير الكثير من الموظفين حيث القسمة والنصيب تجعلة في ذات البيئة التي يكثر فيها العدد ويختفي فيها العطاء وربما هذا ليس بسبب الغايات وانما في الوسائل لأن الغايات المعلنة دوماً رفيعة وحسنة لكن الوسائل لاتخدع أبداً ومن لايصدق فليراجع أقوال وأفعال كل الذين فازوا في جائزة نوبل لهذا العام 2024 وعلى مساحة كافة الأختصاصات وأما من بخل عن هذا الرأي وأستغنى فأنا أهديه هذا الدارمي (عمية وحملها يروط والذيب أجاها وجماله عدها وليد يزحف وراها )
















