قرّة العين

كاظم عبد الله العبودي

همُ يكرهونكِ منذ ابتداء

مسارات ماء الفرات

الى حدّ ما انزلت

أفاعي الغوايةِ

صلصال أول من خطّ

سِفر الخطيئةِ

عند إرتياد الحياة

وعبر فضاءٍ يسدّد فيه الغواةُ سهاماً

لتغرس نصلاً

    بجنح البزاة

{ { { {

وحين تباروا

يوارون سوءة ما أفرز الأمسُ

من ذكريات

بدا لهمُ أنّ أيام أمسِ

بلا أمنيات

سوى..

   بريق التراب الذي باتَ

   يُسدل فوق الجفون

   ظلال الضلال

   ويخصف ما يقطفون

    ليخفوا بهِ ..

         سيئات الظنون

{ { { {

وكان السفر

هروباً من الغابر المنضوي

تحت سقفٍ من التيه

عبر المفاوز .. عبر البحار

وكان الوداع

يلوّح للحاضر المنطوي

تحت جنح الضياع

ليطلق صوب إفتراضِ

مسارٍ على الثلجِ..

    دفء الشراع

وإن يخرق الموج

ذاك الشراع هتافاً ب :-

           – أين المفر؟

{ { { {

وكان النفور من الكهفِ

كان النشور

وقد غادرته صنوفٌ

من المنتوين إقتطاف جنىً

هام فيه الخيال

يهاجرُ فيه اليهِ

حنينٌ .. ولو أن ذاك الجنى ليس إلاّ

مُحال

ولكنّه .. ربّما !

{ { { {

وأرست سفائن زحف المنون

لتغرز في ظهر حبلى

ولم يكُ مايغرز الزحف فيه

سوى رحم الارضِ

تفتح حضناً

ليجدع ما أطلقته الغزاةُ

أنوفاً ابت …

غير أن الشواهق

        تأبى

فآلى .. ليجتث من يرضع الثدي

في حضنها ..

       القادمون

{ { { {

وكان لهم

كلُّ ما .. يذبحون

{ { { {

وأنتِ

وانتِ التي لم يطاوع بها الماءُ

نهم الصحارى

ولا غضّ يوماً لناب ولا مخلب

كشر الكهفُ من جوع جوعٍ قديم

وانت التي راح يرسمُ

فوق مواسم خدّيكِ حرفا

ويجتاز صوب شفاهك دفق النسيم

عناقاً لدجلة عبر إجتياح المسافات

سفحاً وجرفا

 * * *

ولوعاً بكِ البحرُ

والرملُ والسفحُ

حين يدور ليطوي الفيافي التي

طالها النوءُ

       عصفا

مدارُ الأماني التي طالما

لطمتِ بها عاصف النوء قهراً

بأيقاع قيثارة .. ثم قلدتها

قلائد شعت

      بوجه السماء

{ { { {

وبعشقكِ النخلُ..

كان، ومازال رغم البراكينِ

رغم إنثيال الاسى

فوق جفنيك حتى أحال

على ضفتيكِ

عبير الزهورِ .. نثار

لتهتاج في من تداعت بهِ

       عقدة الكهفِ

أو في جوانح امس الذي هبّ

من رقدة البغي

      نار

{ { { {

همُ يحسدونكِ إذ اقدموا

على سرفات نوايا الحريق

على طائرٍ تنفث العصفَ

منه القوادمُ

من كلّ فجٍ عميقٍ

ومن كل فجٍ عميق

اتوك على ضامرٍ

لأنك نبضٌ ..

      بقلب الزمان

{ { { {

فأقبل يطوي جبال الجليد

على ظهر رمل الصحارى

يجول بها مدرع الرعد رعدا

ليودي بأحلام هذي الضفاف

ويحرق حتى

    ضفائر سعف النخيل

    وخصلات شعر الكروم

    ونبضاً تمايل

    تحت الشغاف

بما إصطخبت فيه حانٌ

ونادلةٌ في الليالي السكارى

رماد الفجيعة .. إذ خلفته الفجيعةُ

في مقلتيك

يروم إبتذال الدمِ

المستباح على شفتيك

ورجع زئير الضباعِ

الذي كم صحوتِ على وقعه

وهي تنهش لحمكِ .. يبدو لها

رخيصاً، ولكنه كان غالي عليك

ألا تحملين ولو ماتبقى من الضوء

أو تبحثين بهذا الدجى

الـ .. طال دهراً

       على ناظريك

{ { { {

فأن يسأل السائلون :-

       – لماذا ؟!

       لماذا .. رماد البراكين أقدم

       يغتال أحلى الرؤى

       فوق جفنيكِ ..

ردّ الزمان بما قيل منذ زمانٍ :-

       – (وأية عينٍ تحب الذي

             لاح أرجح منها )

          إذا ما حلا في العيون؟

{ { { {

ولكن ..

ومهما إجتباكِ صهيل الدروع

وأغمد في صدركِ السيف ليلٌ

وأرخى عليكِ ..

        ستارا

وألقت شظايا على أفقكِ

الشهبُ n شهبكِ –

يهدرن فيه الدماء

ويطفئن ما أشعل الأمسُ

من آبدات الشموع

ومهما …

ستبقين للحبّ يا ..

       (قرّة العين)

        دارا