قانون العشائر العراقي بين الضرورة والإصرار – فلاح شـديد
كثر الحديث والجدال بشأن مناقشة مشروع قانون العشائر في البرلمان العراقي ، وماهية هذا القانون ، وهل هو يصب في مصلحة الشعب العراقي أم لا ..؟؟ وما هي الايجابيات المرجوة منه في حال تشريعه وإقراره ..؟؟ وهل هناك إحتمال أن تصاحب تشريعه سلبيات محتملة ..؟؟
هنا نقول إن محاولة تشريع مثل هذه القوانين في هذه المرحلة وهذه الظروف التي يمر بها البلد والأزمات التي يعانيها الشعب هو وسيلة المفلس … فما هي الحكمة من تشريع قانون عشائر في بلد يعج بالفساد والمفسدين والذين يعملون تحت حماية الدولة وكتلها السياسية ولا سلطة للقانون عليهم برغم وجود المؤسسات القانونية .. فهل سنعيد محكمة الشيخ نايف الجريان مثلاً للقصاص من الآخرين ممن يستحقون العقاب ..؟؟ وهل نريد أن نرجع سلطة العشائر ومحاكم الدواوين ( مع تقديرنا وأحترامنا لتلك الدواوين المحترمة ) لنستعيض بها عن سلطة القانون المدني الذي لم يستطع أن يضع حداً لحالات الفساد ومحاسبة المفسدين ..؟؟ أم أننا نريد بهذا القانون فتح بابٍ آخر للفساد من خلال جعل شيوخ العشائر يتحكمون بقرارات تخص عمل الدوائر القضائية وأن يكون للقانون القول الفصل فيها ..؟؟ وما جدوى قانون العشائر أمام مشاكل الشعب العراقي الكبيرة التي يعانيها ومن أبرزها مشكلة سيطرة عصابات إجرامية على مناطق واسعة من أرض العراق وما نتج عن ذلك من مشكلة ملايين النازحين في الداخل والخارج ولا من محاولة ولو بسيطة لمعالجة حالهم ….. أقول .. هل إنتهينا من كل شيء وقضينا على كل بؤر الفساد والتخلف التي يعج بها البلد لنذهب لتشريع مثل هذه القوانين ..؟؟ أم هي محاولة بائسة لأشغال الناس والبرلمان بما لا جدوى فيه ومنه لحياة المواطن الذي في طريقه ليفقد الحصول على الهواء وضوء الشمس عما قريب .. فعلى مجلس النواب الموقر أن يبرمج اهتماماته وفق أسبقية المهم والأهم والأكثر أهمية .. فليس هذا القانون من الأهمية بمكان لكي ينشغل به البرلمان العراقي ويترك ما دونه من المهام التي لها مساس بحياة المواطن العراقي الذي فقد الكثير من أمنه وغذائه وصحته ومستوى تعليم أبنائه .. فليس هذا بالقانون المهم في هذه المرحلة فهناك الكثير من القوانين ومشروعاتها لازالت تحتاج الكثير من الاهتمامات والجدية في التعامل معها قبل أن نفكر في تشريع قانون للعشائر .. فالعشائر العراقية عشائر أصيلة وجذورها ضاربة في عمق التاريخ ولا أظن أنها بحاجة لتشريع قانون كي يضبط حركتها ، وخصوصاً في هذه المرحلة الصعبة من حال العراق بشكل خاص والمنطقة بشكل عام … نتمنى أن يكون إهتمام البرلمان بما هو أقرب وأنفع لحياة الناس في هذه المرحلة .. وفق الله الجميع لما فيه خير البلاد والعباد … فهو ولي التوفيق .


















