
عبد الهادي كاظم الحميري
رغم أن النقاش والجدل قد خف في وسائل الاعلام العربية والعراقية حول الضربة الصاروخية للحرس الثوري الإيراني على قاعدة عين الأسد العراقية بسبب كثرة المصائب والكوارث التي تتري تباعا على هذا البلد الجريح دون هوادة كما تتري الإهانات على رؤوس زعمائه دون هوادة من داخل البلاد ومن خارجها إلا أن مواقع البحوث والتواصل والصحافة الأجنبية لا زالت تكتب وتنظر في موضوع ضربة عين الأسد،
تطرح تلك الوسائل التساؤلات الكثيرة حول لماذا لم تُسقط أمريكا بكل امكانياتها الصواريخ الإيرانية التي هاجمت عين الأسد. هل أرادت أمريكا أن تسقط الصواريخ على القاعدة لتعطي لقادة إيران فرصة للإدعاء بجبروتهم للإستهلاك المحلي داخل إيران ولإرضاء غرور قادة الحرس الثوري وهل هناك إتفاق فرسان بين قادة الطرفين على تبادل اللكمات بما يفيد كل طرف والضحك على الذقون.
فات على الكثير من الكتاب والباحثين الغربيين الإلتفات الى أن قاعدة عين الأسد بنيت في الأعوام 1980 – 1987 من قبل مجموعة من الشركات اليوغسلافية و مما لاشك فيه أن حقيقة كونها قاعدة عراقية متقدمة باتجاه إسرائيل وأنها ستقصف بعنف شديد من إسرائيل واصدقائها في أي نزاع كبير مستقبلي بين العرب وإسرائيل قد أخذت بنظر الاعتبار في بناء وتسليح أوكار الطائرات والمخازن والمعدات وملاجئ الافراد فيها لتكون قادرة على تحمل تلك الضربات.
في المساء الذي سبق الضربة الإيرانية كرر وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف قوله باللغة الإنكليزية مباشرة على الفضائيات الامريكية ان إيران سترد على أمريكا بقدر متناسب وأكد أن إيران لا تريد الحرب وما قاله ترامب بعد الضربة كل شيء على ما يرام ولا داعي للرد شجع نظرية التفاهم مسبقا بين ترامب وقادة إيران.
ولكن من غير المستبعد أيضاً أن تكون إيران قد إختارت عين الأسد لمعرفتها بتحصينها الذي سوف لا يحمل الشيطان الأكبر خسائر أكثر مما يحتمل بدلاً من سيناريو مهاجمة حاملة طائرات أمريكية في الخليج بصواريخ تنزل عليها كالذباب وسط زفة كبرى من الزوارق الصغيرة السريعة التي تحيط بها من كل جانب كما أوحي الينا من رسومات وسائل التواصل الاجتماعي والذي كان سيكون بحق ردا مزلزلاً ولكنه كان بالتأكيد سيجنن الشيطان الأكبر ومارده صاحب الشعر الأصفر ليطلق من جوفه شرراً يحرق اليابس والأخضر.
بالمحصلة كيف تم وكيف اتفق أم لم يتفق، كانت قاعدة العراق العزيز على قلب إيران والحليف لأمريكاً مكانأ مناسبا ليلعب الطرفان لعبتهما في عقول محبيهما في داخل بلدانهما وغيرها ويبقى هل من أحد سيطالب بفحص ومعالجة جنود العراق الكثيرين في تلك القاعدة عن أي ضرر نفسي أو إرتجاج في الدماغ قد أصابهم وهل من سيعوض المرافق السطحية التي تضررت في القاعدة التي ستؤول عاجلا أو آجلا لملكية العراق إن لم تكن مشيدة من أموال العراق فعلاً؟
طبعا رغم وجع قلب كل عراقي من كل تلك الحكايات ولكن ما يوجع القلب أكثر هو
أن الطبقة السياسية العراقية هي من هيأت الملعب. حتى الغير يلعب بيه.

















