الذكرى 166 لصدور أول صحيفة سريانية
غياب الإستقرار أبرز معاناة – اضواء – سامر الياس سعيد
تقع ارومية ضمن حدود الجمهورية الايرانية ،ورغم ما تميزت به هذه المدينة من كثافة سريانية انجبت الكثير من الاحداث يضاف اليها انها كانت منطلقا لصدور اول جريدة سريانية باسم (زهريري دبهرا) في الاول من تشرين الثاني عام 1849 لكنها ايضا لاتعد من اهم المناطق التي ترجمت حضورامميزا للناطقين باللغة السريانية لاسيما في بلاد الشام او في العراق او تركيا فكانت اولى خطوات الصحافة السريانية في هذه البقعة لتشهد معها خطوات اخرى متلاحقة اسهم باصدارها العديد من النخب المهتمة بنشر الثقافة فضلا عن تاكيدها لقدرة الصحافة على لم الشمل المشتت وادراك الحقائق والتوثيق والارخنة المتعلقة بما مر به هذا الشعب ..
واذ كانت انطلاقة (زهريري دبهرا) في ارومية الايرانية بمثابة ولادة للصحافة السريانية بعد مخاضات عسيرة فان تلك المخاضات لم تغب عن مراحل العديد من العناوين الصحفية خصوصا وان من ابرز تلك المعوقات هو عدم استقرار تلك العناوين في صدورها الامر الذي جعلها رهينة واقعها ولم تستاثر بالمتابعة التي يوليها القراء والمؤرخين في ادراك الكثير مما يعنى بتلك العناوين خصوصا واهتمامات تلك الصحف وتوجهاتها كان تكون سياسية او ثقافية او جامعة لكل الشؤون والقضايا ..قبل دخول تنظيم داعش لمدينة الموصل كانت عجلة الصحافة في مناطق سهل نينوى تدور بالكثير من العناوين خصوصا في الفترة المحصورة ما بين عامي 2003 وحتى 2014 فازدهرت تلك العجلة رغم ان المعوقات لم تغب عن اجواء بعض من تلك الصحف او المجلات والتي اهتم بعضها بالشان السرياني فالتفت في ايلاء هذا الامر الاهمية المطلوبة من خلال افراد بعض صفحات تلك المطبوعات باللغة السريانية سواء ما تعلق بالجانب التعليمي تماما كما فعلت مجلة الابداع السرياني عبر صفحات محددة بتعليم اللغة السريانية كما اسهمت المجلة التي كانت تصدر عن تجمع عشتار لمنظمات المجتمع المدني بمتابعة الشان الابداعي باللغة السريانية كما يضاف الى تلك المتابعات ماكانت عليه بعض الصحف كجريدة بهرا لسان حال الحركة الديمقراطية الاشورية من خلال افرادها لطبعة سريانية من الجريدة المذكورة وافردت صحف اخرى كجريدة سورا صفحات محدودة باللغة السريانية لتنشر من خلالها النتجات الادبية وبعض الاخبار واعتبرت مثل تلك المبادرات بمثابة علامات تشجيعية لنشر اللغة السريانية بين اوساط المهتمين وعدت ايضا في هذا المحور بمثابة فرص تعليمية سواء للنخب التربوية من العاملين في التعليم السرياني ولم تكن تلك المحاولات مقتصرة على المطبوعات الموجهة للكبار بل كانت مجلة هباوي بمثابة البذرة الاولى التي توجهت من خلالها الجهة الناشرة لمجلة الاطفال وهي دار المشرق الثقافية للتواصل مع الاطفال من تلاميذ المدارس السريانية في سبيل تلقينهم اللغة ..ومن تداعيات سيطرة تنظيم داعش على مناطق سهل نينوى فضلا عن مدينة الموصل هوتعطيله لسكة المنشورات التي كانت تصدر بانتظام عن المؤسسات الثقافية وفي هذا المجال كانت فرحة الاب بيوس عفاص لاتوصف في وصفه للعدد57 من مجلة ملفات الكتاب المقدس والصادر عن دار نشر بيبليا فوصفه الاب عفاص بانه عدد التحدي حيث صدر العدد الذي يحمل عنوان محطات في التاريخ المقدس مؤرخا في تموز من العام 2014 وهو الشهر التالي لسيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل حيث احتلها في منتصف شهر حزيران من العام المذكور ..
كما مثل توقف الصحف الصادرة في سهل نينوى ومن ضمنها جريدة صوت بخديدا التي كانت تصدر بصورة منتظمة في مطلع كل شهر اضافة لعناوين اخرى نذكر منها جريدة سورا (الامل ) التي توقفت بعد عدة اشهر من ذلك الحدث المشؤوم حيث مثل هذا التوقف الاضطراري بمثابة صدمة للاوساط الثقافية بايقاف عجلة التوثيق لتلك الاحداث والتي ينبغي افراد صفحات موسعة للحديث عن النزوح الاكبر للسكان الاصليين من مناطقهم والتحديات التي واجهوها وكلها امور ينبغي ان تسترعي انتباه المؤرخين في اعتماد مصادر كالصحف والمجلات الصادرة في سنين وقوع تلك الاحداث لاعتبارها كمصادرموثقة ومهمة تعبر عن واقع الحال المعاش ومن خلال تجربتي المتواضعة في هذا الشان فان اغلب المقالات والبحوث والدراسات التي اعتمدتها المؤسسات الاكاديمية العراقية في سبيل توصيف ما جرى من مذبحة بحق ابناء شعبنا في سميل عام 1933 كاتت تصف تلك المذبحة بالتمرد الاشوري وهذا ما ابرزته موسوعة الموصل الحضارية الصادرة بجزئها الخامس عن جامعة الموصل ملقية باعباء ما حل في جانب الابرياء والضحايا مستنبطة مثل هذا الوصف من الاخبار التي كانت تنشره الصحف الموصلية في تلك الفترة التي حصلت فيها المذبحة ومنها البلاغ الموصلية وجريدة العمال الموصلية ..فاذا كانت تلك المذبحة التي جرت بحق الاف من الابرياء ممن سقطوا في بدايات نشوء الدولة العراقية توصف بالتمرد من قبل الصحف الممولة من الحكومة دون وجود الجانب الاخر الحيادي الذي من الممكن ان تستقى شهادته في التاريخ لتبيان التاثيرات التي انعكست تباعا على واقع هذا الشعب فلا ننكر اننا سنقع في نفس هذا الامر بعد عقود بغياب المصادر من الصحف والمجلات على قلتها او الصادرة في مناطق متفرقة بعيدا عن المواكبة والتطور اللذان باتا يصبان في مسيرة الصحافة بمحاورها ومجالاتها لاسيما المقرؤة وقدرتها في الحفظ والتوثيق بدليل اننا ما زلنا نبحث عما جرى قبل عقود زمنية لنجد في رؤية الحقيقة وادراك صوتها الصادح ..


















