
غضب عارم – سامر الياس سعيد
لم تشهد الرياضة العراقية بكافة محطاتها وفواصلها التاريخية مثل ذلك الغضب العارم الذي اجتاح اوساط منتخبنا الاولمبي بعد مباراته التي حملت اكثر من علامة استفهام حينما واجه المنتخب المذكور نظيره المنتخب المغربي في التقاط الفرصة الوحيدة للتشبث بالفوز كطريق واحد للوصول الى الظفر باحد الاوسمة الاولمبية او الخروج خالي الوفاض مثل كل تلك المشاركات التي تيسر ت للمنتخبات الاولمبية السابقة .
فقد ابرز المنتخب الاولمبي العراقي شخصيته المهمة في المباراة الاولى ضد اوكرانيا حينما قلب تاخره بهدف بالتسجيل والتالق لمجموعة من اللاعبين حتى استبشر الجميع بامكانية ذهاب المنتخب لابعد المحطات وحتى سنحت فرصة مواجهة المنتخب الارجنتيني كان المنتخب العراقي ندا مهما بتسجيل هدف التعادل بالرغم من الافضلية النسبية التي تمتع بها المنتخب الارجنتيني ونسبة الاستحواذ التي حققها لاعبيه في تلك المباراة حيث عاد المنتخب العراقي للمباراة في الدقائق الاخيرة من زمن الشوط الاول لكن الانهيار وغياب المستوى ظهر عند بداية الشوط الثاني منذرا بالكثير من الافكار بان الاجهاج والتعب الذي اجتاح المنتخب كان مرده غياب مدرب مناسب للياقة البدنية قادر على ضبط الاداء فضلا عن التبديلات الكارثية التي سرعت من انهيار بعض خطوط اللعب وعجلت بتسجيل المنتخب المنافس لهدفين اخرين كان فعلهما كبيرا في انهيار الروح المعنوية وغياب العودة للمباراة الامر الذي وسع من دائرة الهواجس بامكانية التعديل في المباراة الاخيرة التي بدت حاسمة لاسيما مع تساوي فرق المجموعة كلها بنفس معطيات الفوز والخشارة وعدد النقاط التي جمعتها المنتخبات الاربعة والدخول في حسابات معقدة لغرض تحقيق التاهل لمباراة ربع النهائي وفتح نافذة للامل بامكانية الذهاب بعيدا للتنافس على المباراة النهائية واقتناص احدى الميداليات الاولمبية الى جانب لعب مباراة المركزين الثالث والرابع وامكانية تحقيق ميدالية برونزية في حالة الفوز لغرض ابراز ميدالية شقيقة للوسام البرونزي الاولمبي الوحيد الذي حققه الرباع عبد الواحد عزيز في اولمبياد عام 1960.
اما المباراة الاخيرة التي تسببت بغضب عارم فكان ابرزها هو اثارة اسئلة ازاء غياب الروح المعنوية والدافع المهم الذي يستحضره اللاعب العراقي فبوادر الانهيار بدت مع الدقائق الاولى للمباراة دون اي بوادر من جانب اللاعبين لاستحضار المهارات المناسبة وامكانية التغلغل حتى بدا منتخبنا يلعب بدون خطة او تكتيك محدد يمكن من خلاله مجاراة المنتخب المغربي الذي خسر امام المنتخب الاوكراني رغم فوزنا على المنتخب الاخير فاين كانت الروح والمثابرة التي تحقق بهما فوزنا في المباراة الاولى واين كانت فاعلية اللاعبين حينما اعطيت لهم ثقة الوطن لا المدرب لارتداء فانيلة المنتخب وتمثيله بابرز المحافل الدولية الرياضية واين كانت وعود الفوز التي طالما مررها اللاعبين والجهاز التدريبي اضافة الى ان مواقع التواصل استذكرت ان المنتخب الاولمبي فاز على المنتخب المغربي الاولمبي في مباراة ودية قبل عدة اشهر من انطلاق الاولمبياد فلماذا تراجعت بوادر الظفر وتقهقرت الامنيات وتبددت لتشكل عاصفة من غيوم الغضب العراقي العارم فلم تكتفي وسائل الاعلام في ابراز ما شهده ملعب المباراة من صب جام الغضب من جانب الجماهير فبدت مواقع التواصل مكملة لتلك السلسلة من الغضب والحنق على اختيارات المدرب ورؤيته بشان المباريات وتعمده لالحاق لاعبين على حساب اخرين مؤهلين بتحقيق شي في خضم المسابقة التي كنا نمني بها النفس في احراز وسام اولمبي يفرح جماهيرنا الرياضية المحرومة.
















