غرور الكاتب الى اين ؟ – مهند الياس

غرور الكاتب الى اين ؟ – مهند الياس

بعض الكتاب … نعم اقول البعض … وليس الكل .. يتصور انه عندما يؤلف كتابا ، او كتابين .. يحس انه قد وصل القمة ، وحلق عاليا بزهو وكبرياء ، ومن ثم يجد نفسه في موقع لا يحسد عليه ،، حيث يسحبه تفكيره الى حيث (العلو) و( الارتفاع) عن الاخرين معا ..! وهذا المرض (مرض تضخم الذات) ابتلي به كثير من اصحاب ( النرجسية) الثقافية .. وهم في بداية الطريق .. فكيف اذا وصل احدهمالى منتصفه ..!ان الطموح مشروع .. وتحقيق الانسان لهدفه غاية سليمة في الحياة .. وحصاد ثمار نهاية الرحلة  لمجهوده من اولويات الحصول لنتائج الهدف المنشود له .. وهي قطعا حق من حقوق ممارسة النشاط الانساني في الوجود .. ولكن هنالك ماتفرضه النتائج التي تفرزها هذه الرحلة ..

هل هي صائبة ومجدية الى الحد الذي يتقبله الاخرون

وبقناعة كافية ! اعتقد من هنا تبدا الحقائق والكثير يجهل فحواها ..وانني اعرف كتابا تركو الكتابة نهائيا وبعد ان احسو بفشلهم الذي جاء نتيجة لغرورهم البائس والذي قذف بهم في خبر كان ..! في الستينات .. كنت في القاهرة ، وجلست في مقهى( ريتش) ، هذا المنتجع الثقافي المتواضع الذي يرتاده كل المثقفين في مصر .. وقتها كنت اصغي الى الكاتب الكبير نجيب محفوظ وهو يتحدث عن ادب الشباب ، وعن سبل تنمية قدراتهم الابداعية ، بحديث بسيط وغير متعال ..

كما لو انه حديث الاب للابناء .. ولم اشم من رائحة حيثه ( لكنة) من الغرور وهو في اوج انتاجه ومكانته الادبية التي قادته الى جائزة نوبل !

ان منزلق الغرور .. افة من افات السقوط ، ومنزلق لا يرحم ، وهو بالتالي اغراق اخلاقي وبيل ،  لا يصنع من الكاتب معجزة ، ولا يمنحه وساما او وشاحا في التميز او التفرد ،، بقدر ما يكون التواضع ، هو الدرجة العليا للاخلاق .. والاخلاق كما نعرف مدخلا جادا للابداع الذي تبقى جذوته قائمة ابدا..!فائدة:

 ان ابداع الكاتب .. لا ياتي با لتفاخر .. بل ياتي عن طريق التواضع الاخلاقي والفكري .. فاذا ما وجد الكاتب خطو ته في اول السلم ، ويرى انه فوق والاخرين تحت افل نجمه وسقطت قيمته لا محال !