غربة أمل

غربة أمل

في احدى تلك التوقفات لهذا القطار سمعت أما تروي لابنتها حكاية عن الامل فشدني الفضول لسماعها فلم اسمع عن الامل في بلادي؟!! فسالت ألام ان كان لي ان انضم لهم للاستماع لم تمانع بالعكس رحبت بي وبدأت تروي الحكاية عن طفلة “فقدت والدها في ليلة ثلجية عاصفة وبقيت وحيدة مع والدتها فمن يومها وحال تلك الطفلة يزداد سوءاً وتمرض اكثر واكثر وكان لهذه الام الارملة و الطفلة جار رسام من يوم فقدان والدها وهو يأتي ليطمئن عليها وعلى والدتها المسكينة ولكن الطفلة ترفض النهوض من السرير وعجز الاطباء على شفائها فهي كانت تقرن حياتها بحياة شجرة تراها من خلال نافذة الغرفة تلك الشجرة بالقرب من احدى البنايات أي خلفها حائط وظل حال الطفلة مقرونا بتلك الشجرة وعند مجيء الخريف بدأت اوراقها بالسقوط الواحدة تلو الاخرى حتى بقيت واحدة عندها قالت الطفلة بحزن شديد سأموت بسقوط اخر ورقة وعندما سمعها جارهم الطيب الرسام اخبرها عن الامل فاذا أمنت بالأمل فسوف لن تسقط تلك الورقة حاولت الطفلة جاهدة ان تؤمن بالأمل الذي ظنته مات بفقدان والدها وعند حلول الظلام ذهب الرسام لرسم تلك الورقة على الحائط ففي حال سقوطها لن تميز ذلك الشيء الطفلة البريئة وعندها ستؤمن بالأمل من جديد وتستعيد عافيتها وفي الصباح الباكر سمعت الأم صراخ طفلتها وهي تقول: أمي.. أمي الأمل موجود يا أمي لن أموت.. وبعد حين عرفت الأم تضحية الرسام الذي مرض فيما بعد وفارق الحياة” وحكمتنا من هذه الحكاية أن الأمل موجود يا أبنتي الصغيرة” فرحت الفتاة البريئة لنجاة الطفلة ولم يكترث احد للرسام المسكين لم استطع الصبر والسكوت وانتظرت نوم تلك الطفلة بفارغ الصبر لا سأل الأم عن الأمل.. هل الطفلة نائمة اجابت نعم فسألت هل حقا تصدقين أن الأمل كان موجودا بتلك الحكاية قالت نعم فقد نجت الطفلة وهذا ما اراده الكاتب.. في الواقع الكاتب كان يروي حكاية بائسة يروي عن الأمل الخيالي ففي بلادي الأمل غريب لا يعرفه احد ولا هو يعرف احداً منا.. في بلادي تؤمن المرأة بالتحرر من العادات الرجعية التي تسيطر على عقول معظم الرجال الشرقيين وعند تحررها ينتقدوها وفي بعض الاحيان يهدرون دمها.. في بلادي يعتقدون التحرر هو تعري الجسد وليس تعري عقولهم من الافكار المتخلفة.. في بلادي الرجال يكرهون المرأة الذكية ويعتبروها وقحة لأنها تعبر عن رأيها بصراحة.. هناك في بلادي الرجل يكرر ويحفظ من القرآن فقط “ومثنى وثلاث ورباع”.. في بلادي يترك الاطفال المدارس لأعالة أهلهم الفقراء.. في بلادي يقتل الكثير من الابرياء.. في بلادي تحرق الكتب ويعلمون الجهل للناس البسطاء.. في بلادي ينتقد عالم الدين اذا كان شخصا معتدلاً وليس متعصبا متخلفا.. في بلادي تنتقد بسبب او بغير سبب فقط لأنهم شرقيون.. هجروا القراءة وانتقدوا الكاتب بأنه بطر واوشك فن الكتابة على الانقراض.. في بلادي الأمل غريب يا سيدتي فهناك الان كثير من الاطفال هم جائعون الكثير من العوائل المشردة والكثير من النساء تباع في سوق العبيد فأين الأمل عنهم؟!! أعتقد أن الأمل قتل على حدود العراق منعه الجيران السيئون من الدخول وهل تتصورين يا سيدتي لطالما كان العراق الجار الطيب “الرسام” في قصتك.. في بلادي نادرا هو وجود الذين يشبهون أبي وهم الذين يؤمنون بحياة العراق فالكل هناك مؤمن ان العراق مات..

 نبراس حاكم محسن الربيعي- ماليزيا