
بيروت – الزمان
قال حزب الله الاثنين إنه استهدف قاعدة اسرائيلية قرب تل ابيب بـ»صواريخ نوعية»، في وقت تواصل الدولة العبرية شنّ غارات على معاقل الحزب في جنوب لبنان وشرقه والضاحية الجنوبية لبيروت.
وأعلن الحزب في بيان أنه استهدف « قاعدة الرملة (قاعدة قيادة الجبهة الداخليّة) جنوب شرق مدينة تل أبيب… بصليةٍ من الصواريخ النوعيّة»، وذلك ردا «على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة وضاحية بيروت الجنوبيّة».
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن قواته اغتالت قائد وحدة أساسية لحزب الله في جنوب لبنان. وقال كاتس إنه «تلقى إحاطة بشأن القضاء على قائد وحدة نصر في حزب الله» أبو حسين راغب خلال هجوم ليلي. وتتولى هذه الوحدة مسؤولية القطاع الشرقي من منطقة جنوب نهر الليطاني المحاذية للحدود مع إسرائيل. وشنّت اسرائيل الاثنين ضربات على منشآت لمؤسسة «القرض الحسن» المالية التابعة لحزب الله، بينما اتهم الرئيس اللبناني الحزب بالسعي الى «سقوط دولة لبنان» لحساب إيران.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان اعتبارا من الثاني من آذار/مارس، بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران، صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي في أول أيام الضربات الأميركية الإسرائيلية. وتردّ اسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.
واستهدفت ضربات الاثنين مقرات لمؤسسة القرض الحسن في أحياء عدة من ضاحية بيروت الجنوبية، وفق ما أظهره البث المباشر لوكالة فرانس برس، وما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.
وأحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخص وإصابة 12 آخرين جراء تلك الغارات.
بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يشنّ «موجة غارات لاستهداف بنى تحتية لحزب الله الإرهابي في بيروت»، بعدما أنذر بأنه «سيعمل بقوة ضد البنى التحتية الإرهابية التابعة لجمعية القرض الحسن» في مختلف أنحاء لبنان.
وجدّد دعوته سكان الضاحية الجنوبية الى الامتثال لطلبات الإخلاء المتكررة.
والقرض الحسن مؤسسة مالية تابعة لحزب الله، تخضع لعقوبات أميركية وتتهمها واشنطن بأنها تشكل غطاء لأنشطته المالية. وللجمعية حوالى ثلاثين فرعا غالبيتها في مناطق تعد معاقل للحزب.
وشاهد مصور لفرانس برس في أحد أحياء الضاحية عصف انفجار ضخم إثر غارة إسرائيلية، بينما كان عنصر مسلّح من الحزب يطلق الرصاص تحذيرا في الهواء، ليخلي من تبقّى من السكان منازلهم.
وفي مدينة صيدا الساحلية في جنوب البلاد، أفاد مراسل لفرانس برس عن اتخاذ اجراءات احترازية في محيط مقر المؤسسة الواقع في شارع رئيسي وسط السوق التجارية. وقال إن سيارات الاسعاف والدفاع المدني تجمعت قرب المكان.
خلال الحرب الأخيرة التي خاضتها مع حزب الله وانتهت بوقف لإطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، استهدفت اسرائيل فروعا للقرض الحسن في مناطق عدة. وبينما تتواصل الحرب التي أدت إلى مقتل 394 شخصا على الأقل، بينهم 83 طفلا في لبنان، وفق وزارة الصحة، ونزوح أكثر من نصف مليون شخص من منازلهم، اقترح الرئيس اللبناني الاثنين مبادرة لوقفها ودعا المجتمع الدولي للمساعدة بتنفيذها خلال لقاء عبر الفيديو مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي.
وتتضمن مبادرة عون، وفق الرئاسة، «إرساء هدنة كاملة» مع اسرائيل، و»تقديم الدعم اللوجستي الضروري» للجيش من أجل «نزع سلاح حزب الله ومخازنه ومستودعاته»، على ان «يبدأ لبنان واسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية».
واتهم عون كذلك حزب الله بأنه يسعى إلى «سقوط دولة لبنان». وقال «من أطلق تلك الصواريخ، أراد أن يشتري سقوط دولة لبنان.. من أجل حسابات النظام الإيراني. وهذا ما أحبطناه حتى اللحظة. وما سنظل نعمل لإسقاطه وإحباطه».
ووصف عون حزب الله بأنه «فريق مسلح خارج عن الدولة في لبنان، لا يقيم أي وزن لمصلحة لبنان ولا لحياة شعبه»، مشددا على أن الحكومة اتخذت «قرارا واضحا لا عودة عنه، يقضي بحظر أي نشاط عسكري أو أمني لحزب الله. وهو ما نريد تنفيذه بشكل واضح وحاسم».
من جهته، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع الوقوف إلى جانب عون «بنزع سلاح حزب الله» خلال اللقاء نفسه، وفق وكالة الأنباء الرسمية «سانا».
جاءت تصريحات عون الحازمة بعد سلسلة اجراءات اتخذتها السلطات للضغط على حزب الله بعد إطلاقه الصواريخ. وأعلنت الحكومة في الثالث من آذار/مارس «الحظر الفوري» لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية.
وهنّأ حزب الله إيران الاثنين باختيار آية الله مجتبى خامنئي مرشدا أعلى للجمهورية الإسلامية خلفا لوالده علي، مجددا «العهد والوفاء لهذا النهج المبارك والثبات على خط الولاية».
- «مداهمة مركّزة» -
وواصلت اسرائيل الإثنين شنّ غارات على جنوب لبنان، وفق الوكالة الوطنية ومصوري فرانس برس، تزامنا مع تنفيذها عمليات برية في مناطق حدودية.
وشنّت كذلك غارة على محيط مدينة الهرمل في شرق لبنان، وفق الوكالة.
واتهمت وزارة الصحة اللبنانية الإثنين اسرائيل بـ»الاستهداف المنهجي لفرق الاسعاف»، بعد استهدافها نقطتين تابعتين للهيئة الصحية الإسلامية في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل مسعفَين وإصابة ستة آخرين بجروح.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان «خلال ساعات الليلة الماضية بدأت قوات فريق قتال لوائي تحت قيادة الفرقة 36 بعملية مداهمة مركزة في جنوب لبنان»، موضحا أنها تعمل «على رصد والقضاء على عناصر إرهابية وتدمير بنى تحتية تابعة لحزب الله الإرهابي».
وأوضح أن العملية تأتي في «إطار الجهود لترسيخ خطة الدفاع الأمامية بهدف توفير طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال» الذين تعهدت حمايتهم منذ بدء الحرب.
وأعلنت اسرائيل كذلك أنها اغتالت قائد وحدة أساسية لحزب الله في جنوب لبنان.
في المقابل، واصل حزب الله الاثنين تبنّي هجمات ضد مواقع وتحركات إسرائيلية. فأعلن استهدافه قوات في بلدتين حدوديتين في جنوب لبنان، وقصفه بلدة كريات شمونة وقاعدة جوية عسكرية في مدينة حيفا بشمال الدولة العبرية.
وكان الحزب أعلن ليلا أنه اشتبك مع قوات إسرائيلية نفّذت إنزالا بمروحيات في شرق لبنان عبر الحدود السورية، في عملية هي الثانية في المنطقة منذ ليل الجمعة.
وعلى وقع الحرب، قرّر البرلمان اللبناني الاثنين تأجيل الانتخابات التشريعية التي كان مزمعا إجراؤها في أيار/مايو المقبل لمدة عامين.


















