عودة برنامج الباسم المبتسم – منهل الهاشمي

عودة برنامج الباسم المبتسم – منهل الهاشمي

بكارزمته الشهيرة.. البهيرة، المعهودة.. المنشودة، يطل علينا الإعلامي المعروف (عسل الباسم) في لقطة متوسطة.

الباسم : اهلا وسهلا مشاهدينا الكرام.. ومتابعينا اللئام في كل مكان.. ها هو عسل الباسم يحييكم بعد انقطاع طويل ثقيل لبرنامجكم (الإتجاه… المرافس) ها نحن نعود وبقوة نزولا… وصعودا مع إرادة الجماهير. ولأجل تذكيركم فقط بطبيعة البرنامج بعد الانقطاع الاضطراري الطويل، انه يقوم ببساطة وفق مبدأ : أقول يمين.. تقول يسار، أقول يسار.. تقول يمين… والحكم في النهاية للمشاهدين.

نقاش هاديء

والبرنامج معروف بالطبع بنقاشه الهاديء والمتحضر بين الضيوف، فنحن في البرنامج والقناة معروفون بحياديتنا وتجردنا، ولسنا مع هذا او ذاك، او مع طرف على حساب آخر. والآن دعونا ندخل في صلب الحلقة. (تنقلب فجأة طبيعة إلقائه وأدائه المسرحي وحماسه في طرح موضوع الحلقة). حلقة اليوم هي : ماذا بعد حرب غزة وتبعاتها ؟!.. الى متى سيبقى العرب ينتظرون الفرج والخلاص من الخارج… أمريكا واوربا.. وروسيا والصين ؟!… مثلهم كمثل الطفل الذي لا حول له ولا قوة اذا ما تعرض للإعتداء من طفل آخر سوى وضع يده على خده منكسرا والدمعة على خده وهو يتساءل (هنا يلتفت الباسم نحو كاميرا اليمين بحركة مسرحية وهو يقول) : يا ترى ماما زمانها جاية ؟!!.. (ثم ملتفتا الى كاميرا اليسار وبذات الطريقة) :… وهل جاية بعد شوية ؟!!… (ملتفتا نحو كاميرته الامامية) : وهل جايبة معاها لعاب وحاجات ؟!!.

   أسئلة واخرى في غاية الخطورة في مصيرنا العربي وقضاياه المشتركة.. المشتبكة، سنطرحها على ضيفينا الكريمين : الكاتب والباحث الموسوعي الكشكولي.. الدشبولي : (فاهم فهيم الفهماني)، (لقطة كلوز على الفهماني وهو ينظر شزراً نحو خصمه والشرر يتطاير من عينيه ، « حلوة شزراً هذي مال مثقفين «). ويناقشه الكاتب العرفان التعبان.. الباحث واللاهث.. وراء الدولار والنسوان : (عارف معروف العرفاني) ، (لقطة كلوز مقابلة للعرفاني وهو ينظر بسخرية واستهزاء نحو خصمه الفهماني).

الباسم : نبدأ العراك… اقصد نبدأ النقاش بعد الفاصل.

(فاصل سياسي إعلاني يظهر الدنيا مشتعل ابو ابوها)

عودة للباسم المبتسم في لقطة عامة تجمعه بالضيفين المتقابلين الذين ينظر كلاهما صوب الآخر كعراك الديكة.

الباسم : نرحب بكم احبتي المشاهدين مرة أخرى اجمل ترحيب، وقبل الدخول في نقاشنا الهاديء الهانيء، كنا قد طرحنا في استبيان للمشاهدين حول القضية موضوع الحلقة، فكانت النتيجة بتجرد وحيادية تامة بالطبع أن نسبة المؤيدين للقضية التي يتبناها الفهماني هي 85،5 بالمئة معه.

 في حين أن 9،5 % مع العرفاني، وتبقى نسبة 5 % على الحياد. وهنا نتوجه بسؤالنا نحو الفهماني : بعد الهزيمة الساحقة الماحقة التي تلقاها العرب في حرب غزة ولبنان، وسقوط نظام الأسد، والضربات الموجعة التي تلقاها الحوثيون.. ترى هل لا زلت تؤمن بالمقاومة… وأن تكون لهم بعد ذلك قائمة ؟!

يجيب الفهماني بتكلف وتصنع باعتباره كشكولي.. دشبولي وبفذلكة وحذلقة متعمدتين : في ظل التحولات الجيوسيساسية المتسارعة تعلمنا من الانبثاقات التتابعية الزمنية الكرونولوجية… ضمن السديم الإبستمولوجي من المتمظهرات أنّ تشيؤات وتشظيات الميتاظاهراتية لعلاقات القوى الإستبطانية انها ستعيد انتاج التموضعات ذاتها، بوصفها إعادة للهيكلة الإدراكية، ومهما كانت ابعادها وتعددت : سوسيولوجيا، سايكولوجيا، بايولوجيا، انثروبولوجيا، وإبستمولوجيا، إيكولوجيا، آركيولوجيا، و(طركَاعالوجيا) و…. (الباسم مقاطعا بغيظ.. يحاكي القيظ) ارجوك يا أستاذ الفهماني… يعطيك العافية.. لو طلع سيبويه والفراهيدي وابوالاسود الدؤلي من قبورهم ما حدا منهم حيفهم منك شي… ياريت تتكرم وترحم ابو ام المشاهد وتبسّط الموضوع مشان يفهم.. والا احنا مضطرين نعمل سبتايتل ترجمة للي عم بتقولوا، او خبير بلغة الإشارة مشان يفهمنا.

(الفهماني باستغراب شديد) : انا عم بستغرب كلامك بصراحة مع العلم اني بسطت الموضوع لحد السذاجة !!

(هنا ينهض العرفاني محتجا) : انا احتج وبقوة لأنني شامم ريحة شخصنة بالموضوع.. وبهيك حالة راح نخرج عن موضوع الحلقة

الباسم : بالله شو ؟!! ليش هو انت فهمت حرف واحد من الخرط اللي عم يقولوا ؟!!

(الفهماني ناهضا من مكانه بانفعال هو الآخر) : شامم شو ؟!!… (رافعا صورة كبيرة موضوعة امامه على المنضدة باتجاه الكاميرا) : طيب شوفوا مشاهدينا الكرام

(الباسم باستغراب شديد عتيد) : صورة شو هيدا ؟!!

الفهماني : الأخ عم بيقول انو شامم ريحة شخصنة بالموضوع… والبارحة منزل صورتو بالفيس وهو بيقول انو مصاب بزكام شديد… وعم يعطس كمان.. لاحظ.. آتشووووو … طيب اذا كان مصاب بالزكام كيف استطاع يشم ريحة الشخصنة… واحنا كلنا بنعرف ان المصاب بالزكام ما بيشّم ؟ّ!!

(العرفاني محتجا) : هيدا الكلام ابدا مش صحيح… انا ما قلت اني مصاب بالزكام… وانما قلت اني (اشعر) مصاب بالزكام… وطبعا في فرق كبير بين التعبيرين… لأن الشعور ممكن يكون صح… وممكن يكون خطأ

(الفهماني بسخرية لاذعة) : إي هيدا الحكي روح اقنع بي خالتك الشقرا !!

(العرفاني منتفضا بقوة) : خالتي شو يا ابن الحرام ؟!!

يمسك كلاهما بخناق الآخر ويتبادلان اللكمات. يتدخل الباسم بينهما ممثلا دور (الحاجوز)

الباسم : اخوان مشان الله بترجاكم بعدها الحلقة بأولها… خلوها بآخرها.. كمان ليش عم تستخدموا الايادي في حسم الامور والاحذية موجودة !!… اقصد النقاش هو اللي يحسم الأمور.. بترجاكم اهدؤا وارجعوا نكمل الحلقة وبعدها اعملوا ياللي بدوكياه.

   يعود كل منهما الى كرسيه بعد معركة ضارية. والعين اليمنى للفهماني متورمة، واليسرى للعرفاني شبه مغلقة. وبعد ان مسح كل منهما الآخر بالأرض.. بالطول والعرض، وبمنتهى الشفافية والهدوء والموضوعية، لكن يبقى ما في القلب.. في القلب.

الباسم… باسماً : نأسف مشاهدينا الكرام لهذا التصرف غير الحضاري.. وندعو كلا الطرفين الى النقاش بهدوء وموضوعية

العرفاني : ليش امثال هيدا المخلوق يعرف شو يعني موضوعية وتحضر ؟!.. طيب ما دام جاب سيرة خالتو الشقرا… (رافعا صورة كبيرة موضوعة امامه على الطاولة موجها إياها نحو الكاميرا)… تفضلوا اعزاءنا المشاهدين شوفوا واحكموا بانفسكم

(الباسم الذي لم باسما يسأل مندهشا.. مرتعشا) : وهيدا صورة شو كمان ؟!!

العرفاني : هيدا نسخة من هوية الأحوال المدنية تبع ستو للأستاذ (مؤشرا نحو الفهماني).. سافرت لضيعتهم الضايعة مخصوص مشان طلعها.. واللي طول عمره عم يدّعي ان ستو اسمها (فهيمة)… طلع اسمها الحقيقي (هيفاء)… يعني ستو طلعت لا فهيمي… ولا حصّلت حتى بهيمي !!.. (ساخرا بمرارة وحرارة)… ومش بعيد تكون هي ذاتها هيفا… تبع بوس الواوا

(الفهماني منتفضا بعصبية شديدة ناهضا من كرسيه) : لك انا ستي بهيمي.. يا ابن 60 بهيمي !!

(العرفاني يستمتع ويستلذ بانفعال وعصبية خصمه، فيستمر في سخريته محاولا المزيد من إثارة غيظه وانفعاله، ومحاكيا دلع هيفا مخاطبا الباسم) : رجب حوش صاحبك عني… رجب صاحبك جنني !!

(الفهماني فاقدا اعصابه) : ولك بلاها عاد بيكفّي… تعال اشوفك الجنون اللي على أصوله

   يعاود الاثنان الاشتباك بعراك عنيف مخيف. ويحاول الباسم ثانيةً لعب دور الحمل الوديع.. البديع (الحاجوز الميجوز) مخاطبا الكاميرا : بعتذر منكم اعزاءنا المشاهدين مرة ثانية.. الحلقة فلتت من ايدي. (مخاطباً كلاهما بصوت هامس لا يسمعه المشاهدون) ولكُنّ حرقتولي الحلقة.. الله يحرقكن دنيا وآخرة… احنا هيك كان اتفاقنا ؟!! مش اتفقنا آخر 5 دقائق نعمل الخناقة مش أولها مشان تصعد الحلقة ترند يا بهايم ؟!.

العرفاني : هو اللي ابتدا من جاب سيرة خالتو اول الحلقة

الفهماني : وشو يعني بتّطلع ستو.. هيفا ؟!

الباسم : ولك تضرب خالتك.. على ستو.. على بيكم… ولكُن الله لا يوفقكن انت وياه، طيب هيدي الأحذية ياللي تحت الطاولة مش تستعملوهن… ولاّ ليش احنا جبناهن لكان ؟!

(الاثنان سوية) : مش تقول هيك من الأول يسحبون الأحذية من تحت الطاولة من دون ان تظهرها الكاميرات، ويتبادل الاثنان الضرب بالاحذية كأروع.. وأفظع.. وأشنع ما يكون.

   (الباسم ملتفتا الى الكاميرا يقول بصوته الطبيعي المسموع وبإلقائه المسرحي المحسوس.. والمدروس، والضيفان لا يزالان يشبع كل منهما الاخر ضربا بالقنادر… وظهور الورومات والعناجر) : اعزاءنا المشاهدين الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، ورغم اختلاف ضيفينا الجذري بالآراء لكن اكيد لاحظتم كيف كان التلاحم العربي حول القضايا والهموم العربية المشتركة واضح.. وفاضح… وعلى كل حال نلتقيكم  في حلقة أخرى لمناقشة المزيد من قضايانا وبنفس الهدوء والتحضر… لكن قبل ان ننهي الحلقة لنشاهد الى اين وصلت نتيجة التصويت على الاستبيان، حيث وصلت بتجرد وحيادية تامة الى أن نسبة المؤيدين للقضية التي يتبناها الفهماني هي 97،1 % معه، في حين أن 1،9 % مع العرفاني، وتبقى نسبة 1 % على الحياد… ها هو عسل الباسم يحييكم والى لقاء في حلقة قادمة.

   في آخر لقطة عامة وقبل نزول التايتل، يعود ثانية مخاطبا الضيفين بهمس غير مسموع وهما لا يزالان مشتبكان بالقنادر والكلاّت والجلاليق بنجاح خطير.. منقطع النظير وقد اغتسلا بدمائهما.

الباسم : اضربوا اقوى كمان يا حمير.. وفلوسكن جاهزات مقدما طبعا… والا كيف راح تصعد الحلقة ترند اذا كنتم هيك باردين.. يقصف عمركن ؟!!.

كاتب وأكاديمي

مشاركة