عن نرجس والنرجسية – عكاب سالم الطاهر

عن نرجس والنرجسية – عكاب سالم الطاهر

في روايته (الخيميائي ) ، يقول القاص البرازيلي ، الدكتور باول كويلهو: ( .. كان الفتى نرجس يقصد بحيرة في الغابة القريبة. هناك يقضي يومه من الضياء الاول إلى الضياء الاخير. منحنياً على ضفة البحيرة. يتطلع إلى انعكاس وجهه على صفحتها.  ذات يوم ، زلّت قدمُه ففرق ومات. بكته الطيور والأشجار. بكته البحيرة ذاتها.

وعندما أتت ( أورياد ) ، رمز الغابات، لتسأل البحيرة عن سبب بكائها ، متوقعة أن يكون سبب البكاء ، افتقادها نرجس ، أجابت البحيرة: ابكي على نرجس ، لكني لم الحظ أبداً إنه كان جميلاً.  أبكي على نرجس ، تقول البحيرة ، لأنه كلما انحنى على ضفتي ، كنت استطيع ان أرى في أعماق عينيه انعكاس جمالي أنا…)!!. انتهى النص المنقول من الرواية، ومن كتابي.

هكذا إذن: نرجس يتطلع في البحيرة ، ليرَ جمال وجهه ، بينما البحيرة ترى في أعماق عينيه ، جمالها هي. مرايا متقابلة تلك التي تتحدث عنها الإسطورة .

ولكن إذا كنا بحاجة للآخرين ، باعتبارهم (أشخاص لا نستطيع العيش بدونهم ) ، وإذا كنا إزاء ( أشخاص لا نستطيع العيش معهم)، فكيف الحل لهاتين الظاهرتين الحياتيتين المتناقضتين، كما يبدو من للوهلة الأولى ؟؟!!.