عن بغداد ويومها – عماد آل جلال

emad

الرأي الآخر

عن بغداد ويومها – عماد آل جلال

دائما هناك ما يحفزني لمتابعة إحتفالات أمانة بغداد بيوم بغداد ربما لأني ولدت وعشت حياتي كلها فيها، فهي الطفولة والعشق والذكريات والتاريخ، قرأنا عنها الكثير والغزير بالمعاني الكبيرة، مرت عليها سنوات من القنوط والقحط والدمار لكنها في كل مرة تعود أجمل وأقوى مما كانت عليه، صفحاتها المشرقة لاتتسع لها الدواوين، يحدثنا التاريخ عنها بمداد من المجد وكيف كانت حاضرة الدنيا منذ أن بناها الخليفة العباسي المنصور في القرن الثامن، واتخذها عاصمة للدولة العباسية، أصبح لبغداد بعدها مكانة عظيمة، فكانت أهم مراكز العلم على تنوعه في العالم وملتقى للعلماء والدارسين لعدة قرون من الزمن.

تعد بغداد اكبر مدينة في العراق وثاني أكبر عاصمة عربية من حيث السكان، تقول آخر الاحصاءات المعلنة إن تسعة ملايين مواطن يسكن فيها، لكن للأسف تحول هذا الرقم الجميل الى رقم مخيف بسبب تراجع دور أمانة بغداد ومعها محافظة بغداد في السيطرة على الخارطة السكانية والإنمائية للعاصمة حتى صار كل من هب ودب يرحل اليها بدون مسوغ ففتحت ابوابها على مصراعيها للقادمين وترك هولاء ينظمون أمر سكنهم ومعيشتهم فيها كيفما شاءوا فإنتشرت العشوائيات والدهاليز وقسمت الدار الواحدة الى ست او يزيد وبلغ عدد السيارات في شوارعها ثلاثة ملايين آخذة بالأزدياد بينما ظلت خارطة بغداد دون تغيير وتراجعت قدرة شوارعها على إستيعاب هذا العدد الكبير من السيارات.

من المؤكد أن النمو الشعوائي السلبي تتمخض عنه عوامل سلبية عديدة في مجال أنسيابية النقل والسيطرة على الخدمات والمحافظة على جمال المدينة والماء والكهرباء والصرف الصحي الخ. حاليا سكان بغداد مصدومون بواقع لا يحسدون عليه ويشعرون إنه يتفاقم بمرور الزمن ويشكون في قدرة الأجهزة المعنية على ايقاف التدهور ومن ثم تصحيح المسار واعادة بغداد الى ما كانت عليه وليس ما يتمناه أهل بغداد لها من تطور ملحوظ يضاهي ما يحصل في دول الجوار في الأقل، وهم محقون لأنهم لم يلمسوا طوال السنوات الماضية ما يوازن نظرتهم لها ويعطيهم الأمل في أمكانية تجاوز الواقع الراهن.

طيب أمانة بغداد تحتفل سنويا بيوم بغداد في الخامس عشر من تشرين الثاني وتلقى في الأحتفال عشرات القصائد والخطب الرنانة وهو أمر جميل لكنها لم توصل للمواطن البغدادي خططها لتصحيح الوضع الراهن وكيفية اعادة الخدمات وتنظيم الشوارع وأكسائها وتجميل الأبنية المدمرة وإنشاء شوارع وجسور أو أنفاق، أيضا لم نر خارطة جديدة لبغداد تستوعب سكانها القدامى والجدد، فهل ذلك يعني إنها مستسلمة للواقع أم إنها راضية بالموجود ولا تمتلك الخطط للتغيير والتطوير، أسئلة تدور اليوم في ذهن كل مواطن بغدادي، لا بل إن معظمهم يقول ما معنى إقامة مثل هذه الاحتفالات الساذجة التي تسميها (الأمانة) احتفالات كبرى أمام شاشات التلفاز؟.

الأكثر غرابة حقا أن نسمع رأيا يخطئ الأمانة في إختيارها ليوم الخامس عشر من تشرين الثاني يوما لبغداد، أستنادا الى ( الطبري ) والمصادر التاريخية فيما يقول شفيق المهدي الاحتفال الصحيح بيوم بغداد يجب ان يكون في العشرين من نيسان وليس في الخامس عشر من تشرين الثاني، فالخامس عشر من تشرين الثاني ليس يوم بغداد الحقيقي، بل هو (تهمة) الصقت ببغدادنا الحبيبة، وينبغي (تبرأتها) منها.

أخيرا أقول بنيت بغداد في أربع سنوات فيما يبقى إسمها يرنّ في أجراس القرون كلها, ورغم الحروب والفيضانات والطغاة ، تبقى تكنـّّى “دار السلام” .