علي يا إبني وأبي – مقالات – طالب سعدون

علي  يا إبني وأبي – مقالات – طالب سعدون

من المصادفات التي ساقتها الاقدار، وجادت بها الصدفة أن جاءت ذكرى رحيلك ، يا علي ، عندما إختارك ربك الكريم الى جواره ، في مثل هذا اليوم قبل ثماني سنوات ، في يوم موعد عمودي في ( الزمان ) الغـــــراء ، فلعــــلي بهـــــذه الأسطر القــــــليلة أُطفيء بعض لظى نار فـــراقك ، ولهفـــــة الشــــــوق اليك  …

كيف أنساك .. وأنا أعيش على ذكراك ..؟!

علي  … كيف ينساك قلمي ، وأنت وحيدي ، ونبض قلبي ..؟!

لم ولن أنساك ، لكي أتذكرك ،  ولكنه الوفاء ، فقد أستوفيك بعض حقك ..

لك حقان عليّ  ياعلي  :

 لك حق الأبن ، فــــــأنت وحيدي ، وواسطة العقد بين  شــــــروق وعلـــياء ، وكنت أخــــــا ودودا وصديقا صدوقا ، وحنونا عليــــهما ..

 فهل يعلم  الشاعر إبن الرومي أنه كان يرثــــــيك عندما قال ؟ :

 توخى حِمامُ الموت أوسط صبيتي      فلله كيف إختار واسطة العقد

وهل يعلم أبن الرومي أيضا أنه في هذين البيتين ، كان يصف حالي وليس حاله ، وهو يرثي إبنه ( محمد )  في قصيدته المعـــروفة  :

وأنت وأن أفردت في دار وحشة      فاني بدار الاُنس في وحشة الفرد

ومن كان يستهدي حبيبا هدية     فطيف خيال منك في النوم أستهدي

ولك حق ثان هو حق الأب في الرعاية لنا ، والاهتمام بنا .. ومن العقوق أن نجحد فضلك .. فكنت يا علي  ( والداً ) لي ولأمك  في الود والعطف والاحترام ، وتحرص على أن تُسمعنا من الكلام أحلاه ، ومن الحب ما نتمناه ، ومن الخدمة والواجب ما يرضاه الله ، للولد في بر والديه..

لكنها ارادة الله ولا راد لقضائه ، وقد أنجزت المنايا وعيدها وعلي في الغربة ، وتركني بعده غريبا في الحياة ، نهبا لثلاثية المرض والألم والحزن .. وكان قدره أن تطارده السيارة الملعونة أينما يحل ، فإذا كان قد سلم من سيارة مفخخة  مجرمة حــــــاقدة عــــــلى الحياة في بلاده  ، لكن ســـيارة رعناء طائشــــه غيبته عنا هنـــــاك ..

كان  بشهادة زملائه وأصـــدقائه  في الجــــامعة والــــعمل هنــــاك ، سفــــيرا شعبيا رائـــــعا لبلاده في الغــــربة ، باخــــلاقه وسلوكه العـــــراقي النبيل ، بكل ما يحــــمل من طــــــيبة وعزة ، وتعاون وكرم عراقي ، وكــــــان  يحلم بالعودة  للعمل في اختصاصه  ( مهندس اتصالات ) ، يعمّر ويخدم  بلاده ، لكنها الظروف الصعبة التي أبعدته كما ابعدت غيره من أبناء وطنه ..

والبـــــكاء قد يـــــشفي الغــــليل ، ولـــكنه ( لا يجدي بكثير أو قليل ) ..

 وعزاؤنا فيك انك عند رب كريم .. يستظل برحمته من غادر ،  ويشمل برعايته من لا يزال ينتظر.

ما أعظم مصيبتنا بك يا علي ..  واننا لمحزونون بفقدك ، وعيوننا تذرف الدمع  بذكرك ، وإن كنا نختلس الدمعة سراً عنك ،  لكي لا نحزنك ، فقد عودتـــــنا في حياتك ، أنك تألم  لمرضنا كــــــثيرا ، وتتـــــابع حـــــالتنا ، فكيف يكون حالك وانت تــرانا نبـــــكي أمامك ؟!..

 وثق يا علي لا نــــقول  بفقدك إلا ما يرضــي ربك ..

وما ألطـــــف كرمك يارب بعبدك الفقير ، بالصبر الجميل …

والحمد لله على ما قضى وقدر …