علي السباعي صوت روائي واعد

علي السباعي صوت روائي واعد

وجهة مختصرة عن قاص واسع العطاء

عبد الهادي والي

 استطاع عبر فترة ليست بالقصيرة ، ان يؤسس له اسلوباً متفرداً في القص يتمازج في السرد والحكاية ، المؤثثة بنسيج من الثنائيات الاستذكارات لتواريخ وأسماء ثوار وعلماء وشحاذين وأنصاف مجانين ، ليعطي صورة مغايرة للكثير من الطروحات القصصية السائدة ، في لغة سلسة ،  تأخذ الوقائع فيها موضعها المتعين ، في شكل القص ، وطريقة التعبير وتتداخل الحدود بين الخيال والماثل أمامنا ، فتصبح الاشياء اكثر حضوراً ، كما يصير للمعنى أكثر من دلالة ، وفي قصصه تتوالى الصور لتختلط في منطق يشبه الحلم / الكابوس / حيث تتدافع الوقائع والأحداث لتصنع شبكة واسعة

من الثيمات والصور ، يقع الراوي دائماً في براثنها .

في قصص السباعي علي يحتفى بالشكل والمضمون معاً ، حيث يعطى للمعنى دور بارز في كينونة القصة . إن إلغاء البعض للمضمون ، وتغييب المعنى بالاستعاضة عنه ببلاغات اسلوبية تقترب كثيراً من لغة الشعر ، لم يخدم القص غالباً ، بل تختلط الاوراق بين الاجناس وتفقد القصة بريقها التاريخي باعتبارها قصة تقص لنا قصة ، وليس استعراضاً لتهويمات وأشكال هندسية تتداخل فيها التعابير ، ليضيع الشكل والمضمون معاً . لقد أمتاز قاصنا المبدع علي السباعي بقدرته على الروي واستحضار الوقائع والشخوص المتعددين الذين تحفل بهم قصصه ، ليسند بهم جدار القص ويزيد من تماسكه ومتانته ، لنخلص الى انموذج ينتمي الى القاص علي السباعي وحده . وعلى الرغم من الثبات ( التكنيكي ) الذي يمكن ان نلاحظه في قصصه الاولى ، وتذبذبه في محاولات للتخلص من سيطرة اسلوبية معينة ، تكاد ان تستحوذ على طريقته في التعبير ، ألا أنه  استطاع بذكاء ان يمازج بين الاقتصاد اللغوي ، والبوح المفتوح ليصل على شكل مؤثر ، يقترب فيه كثيراً من دائرة التلقي الذي اهملته القصة الحديثة جداً ، في بحثها الدؤوب عن اشكال مغيرة تكسر عبرها وسائط تقليدية في السرد .

كان ( كروتشيه ) لايريد بالصنعة والشكل ، ان يكون العمل الادبي تعبيراً مصطنعاً او مفروضاً على الكاتب من خارج نطاق ذاته ، ولكنه يهتم بصدق الفنان وصدوره في تجربته عن ذات نفسه . لقد تابعت المبدع علي السباعي عبر حقبة طويلة مستعرضاً نشاطه ، الذي يزداد القاً وتوهجاً ، في ابداع متواصل ، وهو يحاول اضاءة مناطق مختلفة من اعماق التاريخ ليلقي برموزه على الحاضر ، مضيفاً اليه من طبيعة رؤاه ، كما يؤكد في نفس الوقت ، امكانية التجديد التحديث في فن القصة ، عن طريق استلهام الموروث التأريخي ، واستخدام تقنياته الفنية ، التي ثبتت قدرتها على استيعاب مضامين الحداثة ، وتقديم حلول جديدة لإشكاليات الاصالة المعاصرة . اثني على جهود الحكاء المثابر  علي السباعي في مثابرته المتواصلة ، كي يمتزج هو والقصة في علاقة عشق ستورثه مجداً ، ان تواصل معها بمثل هذه الدينامية والديمومة التي لا تنقطع !!