على سور مائدة الاعمار

 

علي السوداني

قيل‭ ‬في‭ ‬الأخبار‭ ‬ان‭ ‬مؤتمراً‭ ‬ضخماً‭ ‬سيلتئم‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬عنوانه‭ ‬اعادة‭ ‬اعمار‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬عنوان‭ ‬فضفاض‭ ‬لا‭ ‬تفسير‭ ‬له‭ ‬ستشارك‭ ‬فيه‭ ‬دول‭ ‬كانت‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬السر‭ ‬وفي‭ ‬العلن‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬وتحطيم‭ ‬بلاد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬القهرين‭ ‬،‭ ‬ارضاً‭ ‬وزرعاً‭ ‬وحجراً‭ ‬وبشراً‭ .‬

حتى‭ ‬الان‭ ‬بدا‭ ‬المشهد‭ ‬اعلانياً‭ ‬دعائياً‭ ‬وسوقاً‭ ‬مفتوحة‭ ‬للكلام‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يفضي‭ ‬لشيء‭ ‬ملموس‭ ‬قائم‭ ‬فوق‭ ‬الأرض‭ ‬المدمرة‭ ‬،‭ ‬فالكويت‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬يوماً‭ ‬قطعة‭ ‬من‭ ‬البصرة‭ ‬العراقية‭ ‬،‭ ‬تستعمل‭ ‬المؤتمر‭ ‬الذي‭ ‬سيحدث‭ ‬فوق‭ ‬أرضها‭ ‬وفي‭ ‬فنادقها‭ ‬ومسارحها‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬مصرة‭ ‬على‭ ‬أخذ‭ ‬تعويضات‭ ‬يوم‭ ‬النداء‭ ‬الأغبر‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬قد‭ ‬خرج‭ ‬من‭ ‬مسألة‭ ‬التعويض‭ ‬الى‭ ‬باب‭ ‬الانتقام‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬تعلم‭ ‬جيداً‭ ‬انها‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬اموال‭ ‬ودماء‭ ‬أكبر‭ ‬واعظم‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬أصابها‭ ‬جراء‭ ‬الغزو‭ ‬الذي‭ ‬دام‭ ‬سبعة‭ ‬شهور‭ ‬وانتهى‭ ‬بموت‭ ‬كل‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬حصلت‭ ‬هي‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تريد‭ ‬وتشتهي‭ ‬،‭ ‬لكنها‭ ‬لن‭ ‬تتنازل‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬قرش‭ ‬مما‭ ‬تبقى‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬ذمة‭ ‬العراق‭ ‬المريض‭ ‬الذي‭ ‬استثمرت‭ ‬فيه‭ ‬شركات‭ ‬الكويت‭ ‬وحلبت‭ ‬منه‭ ‬مئات‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬غير‭ ‬مهمة‭ ‬اشهرها‭ ‬الاتصالات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تزود‭ ‬العراقيين‭ ‬الا‭ ‬باللغوة‭ ‬والسهر‭ ‬وافساد‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬الروح‭ ‬والمعنى‭ .‬

العالم‭ ‬كله‭ ‬يعرف‭ ‬ان‭ ‬مسألة‭ ‬بناء‭ ‬العراق‭ ‬المريض‭ ‬المدمر‭ ‬ستحتاج‭ ‬الى‭ ‬مئات‭ ‬أو‭ ‬الاف‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يسدها‭ ‬وصول‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬النفط‭ ‬الى‭ ‬حافة‭ ‬السبعين‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬سمين‭ .‬

سيكون‭ ‬المؤتمر‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬لمة‭ ‬تشبه‭ ‬كثيرا‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬اجتمعت‭ ‬على‭ ‬تدمير‭ ‬وقتل‭ ‬البلاد‭ ‬قبل‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬،‭ ‬وستكون‭ ‬الهرولة‭ ‬مكافأة‭ ‬لمن‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬نحت‭ ‬التابوت‭ ‬العراقي‭ ‬الكبير‭ ‬،‭ ‬وسنسمع‭ ‬ونقرأ‭ ‬اخباراً‭ ‬جديدة‭ ‬عن‭ ‬وقائع‭ ‬فساد‭ ‬ونهب‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أعظم‭ ‬واكبر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬شهدنا‭ ‬وشاهدنا‭ ‬،‭ ‬وسيصمت‭ ‬تماماً‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬اكبر‭ ‬منظمة‭ ‬ارهابية‭ ‬اقتصادية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الكون‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ . ‬ستشتغل‭ ‬أجهزة‭ ‬الدعاية‭ ‬تحت‭ ‬باب‭ ‬الإعلان‭ ‬مدفوع‭ ‬الثمن‭ ‬،‭ ‬وسيكون‭ ‬المؤتمر‭ ‬باباً‭ ‬من‭ ‬بيبان‭ ‬الدعاية‭ ‬الانتخابية‭ ‬المبكرة‭ ‬،‭ ‬وستتواصل‭ ‬التمثيلية‭ ‬الرديئة‭ ‬التي‭ ‬عنوانها‭ ‬محاربة‭ ‬الفساد‭ ‬وسيجلب‭ ‬الى‭ ‬باب‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الضحايا‭ ‬الثانويين‭ ‬الذين‭ ‬سيكون‭ ‬دورهم‭ ‬تلميعياً‭ ‬وتسكيتياً‭ ‬تخديرياً‭ ‬صرفاً‭ .‬

نحن‭ ‬الان‭ ‬اذن‭ ‬بانتظار‭ ‬فصل‭ ‬فساد‭ ‬جديد‭ ‬تتكالب‭ ‬عليه‭ ‬دكاكين‭ ‬القتلة‭ ‬والغزاة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬النائم‭ ‬سوى‭ ‬بحيرة‭ ‬نفط‭ ‬وبطن‭ ‬وفم‭ ‬يأكل‭ ‬ويشرب‭ ‬وينام‭ ‬،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يصنع‭ ‬حتى‭ ‬مثقال‭ ‬ذرة‭ ‬من‭ ‬أمل‭ ‬وبهجة‭ ‬وحلم‭ ‬قد‭ ‬يتأجل‭ ‬الى‭ ‬زمان‭ ‬غير‭ ‬منظور‭ .‬

‭ ‬